غارات روسية وقصف متبادل بين أنقرة ودمشق… ومظاهرات شعبية ضد الهجوم على إدلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: شهد الشمال السوري انخفاضاً جزئياً بمعدل الضربات الجوية المنفذة من قبل دمشق وموسكو، مقارنة بالأيام القليلة الماضية، حيث نفذت المقاتلات الروسية غارات على كل من أرياف إدلب وحلب، بدون حدوث مواجهات برية تذكر مع المعارضة السورية، أو عمليات مضادة من الجيشين التركي والوطني السوري، أما على الضفة السياسية، فقد شهدت الساعات الماضية حراكاً دبلوماسياً أوروبياً ومطالبات وجهت إلى النظام السوري وموسكو بإيقاف الحملة على الشمال السوري، وسط تحذيرات أممية من «حمام دم» في سوريا.
في حين شهدت محاور التماس في ريف إدلب الجنوبي، قصفاً صاروخياً متبادلاً بين قوات النظام والفصائل، بالإضافة لقصف صاروخي تنفذه القوات التركية والفصائل على محاور النيرب وداديخ وآفس.
محلياً، شهدت العديد من مدن بلدات محافظتي حلب وإدلب، مظاهرات شعبية معارضة للنظام السوري، ومنتقدة للصمت الدولي حيال الأزمة الإنسانية التي تشهدها المنطقة، ورفع المتظاهرون، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، شعارات مناهضة للنظام السوري والروس، جاء في بعضها «كيف لنا أن نتعايش مع مصاصي الدماء، ميليشيا الأسد… قتل وإجرام ممنهج، نبش القبور وسلوك انتقامي، الروس ونظام الأسد.. أعداء الإنسانية».
انتقالاً إلى غربي محافظة حلب، أجرت هيئة تحرير الشام والميليشيات الإيرانية عملية تبادل في بلدة «عينجارة» بريف حلب الغربي، جرى خلالها إعادة الهيئة جثة أحد مقاتلي الميليشيات الإيرانية، مقابل استعادة اثنين من فصائل المعارضة السورية.

روسيا.. القوة الأكبر في سوريا

ويواصل الجيش التركي، إرسال المزيد من القوات المسلحة والآليات العسكرية إلى الشمال السوري، حيث دخل رتل عسكري جديد إلى ريف إدلب، مكون من 20 آلية عسكرية. لترتفع بذلك تعزيزات أنقرة إلى 2610 شاحنة وآليات عسكرية ثقيلة، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب، وفق المرصد السوري، خلال تلك الفترة أكثر من 7400 جندي تركي.
مركز جسور للدراسات، أصدر من جانبه، خريطة لتوزع مواقع وقواعد الجيش الروسي في سوريا، وأظهرت الخارطة امتلاك روسيا 75 موقعاً سورياً، من ضمنها 23 قاعدة عسكرية، و42 نقطة تواجد، بالإضافة إلى 10 نقاط مراقبة.

حركة دبلوماسية أوروبية لوقف النار… واقتراح ماكرون – ميركل قمة رباعية

وتمثّل روسيا القوة العسكرية الأكبر في سوريا حاليّاً، سواءً من حيث سيطرتها على معظم الأجواء في معظم المناطق التي لا تشهد تواجداً أمريكياً، أو من حيث نفوذها على القوات المحلية والأجنبية العاملة في المناطق المصنفة تحت سيطرة النظام السوري.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، عن اقتراح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، من أجل تنظيم قمة رباعية (تركية، روسية، ألمانية، فرنسية) حول سوريا في مدينة إسطنبول بتاريخ 5 آذار/مارس المقبل، مشيراً إلى أن الرد حول القمة لم يأت بعد من نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وبيّن اردوغان، حسب الأناضول، أن ميركل وماكرون طالبا بوتين بإقرار وقف إطلاق نار صارم في إدلب، و»لا أستطيع القول بورود الجواب المنتظر من موسكو على هذه الدعوة حتى الآن». وكشف اردوغان عن «تحييد نحو 150 عنصرًا من قوات النظام السوري وفقاً لآخر المعلومات الواردة، كما أعلن تدمير 12 دبابة و3 عربات مدرعة و14 مدفعًا وعربتي دوشكا في إدلب.
أما في روسيا، فقد أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث مع أعضاء مجلس الأمن الروسي الوضع في مدينة إدلب السورية وتطورات الموقف هناك، وقال بيسكوف: «تم إجراء نقاش مفصل حول الوضع في إدلب، وخاصة في سياق المحادثة الهاتفية المجدولة لرئيسي روسيا وتركيا».
ويبدو أن المسار السياسي المتفق عليه في آستانة والمؤكّد على بنوده في تفاهم سوتشي، تعرض من وجهة نظر الباحث السياسي السوري «عرابي عرابي»، إلى انتكاسة كبيرة، وذلك من خلال اقتحام روسيا والنظام السوري لمساحات واسعة من ريف إدلب الشرقي الجنوبي وحلب الغربي والسيطرة على طريق – إم 5 والسعي للسيطرة على طريق إم- 4، وتهديد الحدود التركيّة السوريّة نفسها بمحاولة الوصول إلى باب الهوى، وتأكيد روسيا على ضرورة عودة كافة أراضي سوريّا للحكومة الشرعية حسب وصفها.
لذلك فإن سقف المفاوضات الذي أعلن عنه اردوغان، وتمت عنونته بوجوب عودة قوات النظام إلى ما وراء النقاط التركية التي حوصرت بأكملها وتحديد مهلة زمنية لذلك مع التهديد بشن عملية عسكريّة لتحقيق هذا الأمر بالقوة، سيؤدي إلى ذهاب الجهد العسكري الذي بذله النظام وحلفاؤه هباءً.
وقال الباحث السوري «عرابي» لـ «القدس العربي»: أمام الملفات المتشابكة على الأرض السورية، نجد تحرُّكات جديّة للجيش التركي على أرض إدلب، من خلال تشكيل خطٍّ دفاعي ممتدٍ من دارة عزة في ريف حلب الغربي إلى أريحا في ريف إدلب الجنوبي الغربي، بالتوازي مع التصريحات التي يقصد منها ضبط إيقاع التفاوض بين الأطراف المؤثرة في الملف.
ويدعم الأوروبيون بشكل واضح – إعلاميًّا على الأقل – جهود تركيّا في إيقاف الأعمال العسكرية، لكنه لا يبدو إلى الآن توفّر موقف موحّد في سبيل دعم العمليّة التركيّة العسكريّة. لذلك تسعى الأطراف الأوروبية إلى عقد قمّة مشتركة بين فرنسا وألمانيا وروسيا وتركيا في سبيل تحقيق اتفاق جديد يحقّق وقفًا دائمًا لإطلاق النار، حيث إن فشل ذلك من ناحية وعدم نجاح الأتراك في حسم الصراع من ناحية أخرى يعني إمكان شهود أوروبا موجة لجوء جديدة تفوق الموجات السابقة. من ناحية أخرى، يبدو أن تركيا تريد الاستفادة من وجود الأوروبيين في القمة الرباعية ليكون موقفها التفاوضي أقوى عسكريًّا ودبلوماسيًّا على مختلف الصُعد، وهو ما تدركه روسيا، التي ترى علاقتها مع تركيا الآن في وضع حرج شبيه بوضع «حافة الهاوية».

اللعب على التناقضات

ستحرص روسيا، في المقابل، وفق المصدر ذاته، على استغلال تناقضات العلاقة بين تركيا والأطراف الأوروبية في ملفّ ليبيا، وذلك بهدف زيادة دعم حفتر وتأييد المحور الداعم له، إلا أنها في الآن نفسه لا يمكن أن تغامر بقطع علاقتها مع تركيّا بشكل نهائي ولذا فإنها ستقدّم اقتراحاتٍ متعددة تحاول طمأنة تركيّا وتقترب من تحقيق السقف الذي أعلنه اردوغان بشكل ما. في هذه الحالة يمكن أن نقول: إن السيناريوهات المتوقعة في شمال غربي سوريا مرهونة بانسحاب قوات النظام من المنطقة وعودة النازحين إلى مناطقهم، وقد يتحقق هذا من خلال المفاوضات أو من خلال عمل عسكريّ تقوم به تركيا ضد قوات النظام.
وبناء على هذين السيناريوهين يمكن التفريع إلى سيناريوهات أخرى حسب العوامل التي قد تتوفر كانخراط روسيا في الصراع إلى جانب النظام، أو عدم الانخراط، أو الوصول إلى صيغة حل تضع منطقة إدلب بوضع شبيه بوضع مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام مع إدارة الطرق الدولية بشكل مشترك، وإبعاد قوات النظام العسكرية عن نقاط المراقبة، والاتفاق على حلّ جديد لملفّ التنظيمات الجهادية التي تتذرع به موسكو، مما يعني أن مسار «آستانة» سيعود للعمل إثر ذلك بهدف الاتفاق على استمرار خطوات الحل السياسي.

حمام دم

وحذرت الأمم المتحدة من تحول شمال غربي سوريا إلى «حمام دم» في حال استمرار القتال هناك، وقال ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تصريحات صحافية أمس الجمعة، إن «الأطفال يشكلون نحو 60% من 900 ألف شخص نزحوا وتقطعت بهم السبل في مساحة آخذة في التضاؤل».
الاتحاد الأوروبي، جدد من جانبه، توجيه الإدانات لهجمات النظام السوري على إدلب دون اﻹشارة للدور الروسي، مؤكداً على أهمية إحالة الملف للعدالة الدولية، وقال بيان للاتحاد الأوروبي: هجوم النظام السوري على إدلب غير مقبول، ويتسبب بمعاناة إنسانية هائلة على الحدود الشمالية للبلاد.
الباحث السوري «عرابي عرابي»، اعتبر، أن أزمة النزوح المفاجئة في الشمال السوري، باتت على أعتاب كارثة إنسانية، في ظل انتشار مئات المخيمات العشوائية دون توفّر خطط لإيوائهم وتقديم الدعم الغذائي والدوائي والتدفئة لأكثر من مليون إنسان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية