ماذا يعني استيراد الأردن للغاز من إسرائيل؟ أليست هذه الصفقة في مصلحة الوطن؟ هل ستمدنا العنتريات والمزايدات بالغاز؟
لقد تعلّم الإنسان وما يزال من الشيطان أن يبرر خدمته له لا بل ويفاخر بها خصوصا وإنْ كان في هذه الخدمة منفعة يظنها متبادلة تعود عليه بالنفع كما تعود على الشيطان بمزيد من الأتباع المخلصين، وعليه فإن أمرا كاستيراد الغاز من كيان يربطه بالأردن معاهدة سلام كما يروج عرابو الغاز الصهيوني أمر ليس شاذا أو حدثا جللا يتطلب كل الضجة المثارة حوله. قد يكون التطرق لموضوع الغاز وحده منفصلا عن الصراع العربي الصهيوني الأزلي أمرا سطحيا جدا، ولكنه الوحيد في أيدي من يظن أن بإمكانه الاستمرار في مقاومة أي اعتراف بحتمية التطبيع الكامل مع العدو الصهيوني. ورغم هذا يأخذ البعض على هؤلاء وفائهم لقضية صور لهم شيطانهم أنها خاسرة.
فور بثّ أجهزة الدولة وتسريبها لصفقة الغاز الضرورية الحتمية انبرت أقلام اعتادت الدفاع عن نزوات الشياطين وأتباعها لتبرير الصفقة لا بل والثناء عليها وتصويرها مسيحا مخلصا لأزمة الطاقة التي ستظهر عما قريب في حال لم تتحرك الحكومة لاتمام الصفقة دون أي التفات إلى الشريك في هذه الصفقة فمصلحة الوطن هي الأهم!
و لكن لنعد قليلا إلى أزمة الطاقة وانقطاع الغاز المصري ألم تعد العلاقة مع النظام المصري إلى سابق عهدها بوجود النظام العسكري الحاكم حاليا مما يعني تعاون هذا النظام مع النظام الأردني للحد من انقطاع الغاز ومنع التفجيرات في الخط؟ أم أنها خطة مبرمجة لتبرير ما هو مقبل من تقارب يتعاظم يوما بعد يوم مع دولة يفرض العم سام أن تكون صديقة لا بل يحثّ كل أتباعه على الدفاع عنها حتى وإن كلّف الأمر الفتك بالشعوب المحيطة بها، لن يكون الغاز آخر ما نحتاج العدو الصهيوني فيه لا بل ستصطنع الحاجة تلو الأخرى حتى يترسخ في ذهن الأردني الذي قاتل هذا العدو في الكرامة واللد وباب اللطرون أنه لم يقاتل هذا «الصديق» يوما، كما أن من فعل ما هو إلا قاطع طريق لم يتحرك إلا لهمجيته المفرطة قبل أن يدجّنوه وتصله حضارة العم سام وقيم التسامح التي كان قد نسيها إثر جهله وتخلفه وآن أوان استعادتها عب تقاربه مع بني صهيون الذين يمثلون «وحدهم» قيم التسامح والإخاء والمدنية في المنطقة.
لماذا لا تطرح مسألة استيراد الغاز من الجيران الخليجيين الذين تمثل الأردن عمقهم الأمني عبر عناصر أجهزتها الأمنية المنتشرين هناك من أجل إجهاض أي محاولة للتغيير في تلك الدول؟ هل ستمانع هذه الدول، التي تحتاج الأردن أكثر مما يحتاجها، في أن تمد حليفها الأول بكل ما يحتاجه من مصادر للطاقة كي لا يتوقف عن إمدادها بكل احتياجاتها من وسائل بسط السيطرة على المجتمع.
ليس « » شعارا يتم تداوله عبر شبكات التواصل الاجتماعي فقط بل هو قيمة أخلاقية راسخة في الوعي الجمعي لشعب قدم وسيقدم التضحيات في سبيل الأردن وفلسطين.
ياسر المعادات