غالانت محذراً “حزب الله”: أوقفنا سياسة الاحتواء 

حجم الخط
1

التحذير الصريح الذي أطلقه وزير الدفاع يوآف غالانت للأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله، في أثناء زيارته إلى قاطع “هار دوف” يجسد التوتر على الحدود الشمالية والتخوف من اشتعال النار والقتال، سواء جراء حدث مخطط مسبقاً أم لسوء التقدير.

لقد بنت إيران المنظومة الصاروخية المبهرة التي لدى “حزب الله” لتشكل عنصراً رادعاً لإسرائيل من هجوم على منظومة النووي الإيرانية. هذه المنظومة، التي تتسع لتضم أكثر من 100 ألف صاروخ بعضها دقيق، هي بالتأكيد تهديد حقيقي على الجبهة الإسرائيلية الداخلية، وربما تشوش الحياة في إسرائيل من خلال إطلاق آلاف الصواريخ في كل يوم قتال.

في السنتين الأخيرتين احتوت إسرائيل، لاعتباراتها، كل استفزازات “حزب الله” في الجبهة اللبنانية. يكفي أن نشير إلى تحليق المسيرات باتجاه حقل كاريش، والعملية القاسية في مجدو، وإطلاق 34 صاروخاً مضاداً للدروع نحو أراضي إسرائيل لم تكن ناجحة. كل هذه أعمال إرهاب نشطة ضد دولة إسرائيل لم تحظ برد ذي مغزى من ناحيتها.

يجمع “حزب الله” ثقة بالنفس من احتواء الأحداث، وهكذا يتآكل ردع الجيش الإسرائيلي. يقام في هذه الأيام عائق ذو مغزى على الحدود الشمالية، عائق سيجعل سيصعّب على “قوة الرضوان” التسلل إلى إسرائيل براً واحتلال أجزاء من الجليل. أحداث التشريع، والاحتجاج والخلاف في المجتمع الإسرائيلي تبدو وتسمع بشكل جار من أعدائنا، بمن فيهم “حزب الله” الذي قد يعتقد بأنه فرصة ذهبية وقعت في طريقه للمس بإسرائيل.

في الساحة العلنية، يجمع نظام آية الله في إيران ثقة بالنفس من العلاقة المتوثقة مع روسيا كنتيجة للحرب في أوكرانيا. كما أن العلاقة مع الصين تحسنت، وهكذا أيضاً مع السعودية ودول الخليج. كل هذه تغرس لدى الإيرانيين فهماً بأنهم يشقون طريق العودة إلى الساحة السياسية العالمية. يعمل الإيرانيون وفق خطة مرتبة هدفها في المرحلة الأولى السيطرة على الشرق الأوسط وإزالة إسرائيل منها.

لقد بنت إيران منظومة إرهاب متعددة الجبهات حول إسرائيل. “حزب الله” من لبنان هو العنصر الأهم. لكن حماس أيضاً، وأساساً “الجهاد الإسلامي” في غزة مثلما في الضفة أيضاً، يتمتعون بدعم وبتوجه إيرانيين. من خلال تمويلهم ودعمهم، تحصل إيران على موطئ قدم في غزة والضفة. الفكرة الإيرانية هي لاستنزاف إسرائيل بعمليات إرهاب متعددة الجبهات: صواريخ من غزة، وعمليات من الضفة (وأساساً صواريخ من هناك) و”حزب الله” في الشمال مع جملة قدراتهم. على حد نهجمهم، إسرائيل محوطة بفروع إيرانية. حسب الفكرة الإيرانية، سيتفرق الجيش الإسرائيلي في كل مرة إلى جبهة أخرى، وهكذا تتشوش أعماله والحياة في إسرائيل.

يوضح تهديد غالنت بأن إسرائيل قررت أغلب الظن وقف سياسة الاحتواء، وخير أن هكذا. يبدو أن كل عمل لـ”حزب الله” إذا ما وعندما يقع، سيرد عليه برد إسرائيلي قاس حتى لو اضطررنا للانجرار إلى قتال شامل لا أحد يعرف كم سيستمر.

الفرضية هي أن الرسالة استوعبت أن على “حزب الله” الامتناع عن عمل يجبر إسرائيل على الرد. الجيش الإسرائيلي جيش قوي، مصمم ورادع، و”حزب الله” يعرف ذلك. الرسالة التي لا لبس فيها والتي نقلها وزير الدفاع تجسد هذا جيداً.

اليعيزر (تشايني) مروم

 إسرائيل اليوم 10/8/2023


كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية