وزير الدفاع بيني غانتس محق؛ فقد كان قراره صائباً حين أمر بعدم إعادة جثمان المخرب ناصر أبو حميد، أحد مؤسسي كتائب شهداء الأقصى، الذي مات في السجن بعد أن أصيب بمرض عضال. قرر غانتس إبقاء الجثة لدى إسرائيل لتستخدمها الحكومة في المساومة لإعادة الأسرى والمفقودين لدى حماس. المخرب ناصر أبو حميد لم يرحم أحداً، ولا سبب يدعو لرحمة عائلته. يدور الحديث عن قاتل مقيت قتل 7 إسرائيليين بدم بارد. 4 من أخوة أبو حميد يقضون محكوميات طويلة بالسجن على أعمال إرهاب قاسية ضد إسرائيل، وكانت قوات الجيش الإسرائيلي دمرت بيوت العائلة مرات عدة، بحيث لا مكان لكلمة إنسانية عندما نتحدث عن عائلة اختار أبناؤها طريق الإرهاب.
أبو حميد، الذي اعتبر اليد اليمنى لمروان البرغوثي، حكم في العام 2002 7 مؤبدات و50 سنة أخرى على أعمال قتل وعمليات إرهاب. كما أدين في 12 جريمة محاولة قتل وجرائم أخرى. المدعي العام في محاكمته المحامي نيك كوفمان وصف أفعال المخرب في المداولات التي أدين فيها: “قبل أن يصل إلى سن العشرين، تحول المتهم إلى آلة قتل. في التسعينيات حكم بالسجن المؤبد على 4 جرائم قتل. مرت نحو 4 سنوات فتحرر في إطار اتفاقات مختلفة وقعت بين دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينية. بفضل قدرة تأثيره، جند نشطاء إرهاب، وبناء على تعليماته انطلقوا وأوقعوا الأذى بأناسنا وجنودنا. هو الذي أعلن عن إقامة منظمة الإرهاب شهداء الأقصى، ويواصل اليوم أيضاً المس بالدولة وبمواطنيها”.
أصبح أبو حميد قبل سنين أحد رموز الانتفاضة الثانية. رغم أنه لم ينل علاقات عامة نالها مروان البرغوثي أو زكريا الزبيدي، لكنه كان رمزاً في الشارع الفلسطيني. كان رجل فتح التي تنتمي للسلطة الفلسطينية، ولا تحتجز أي جثة جندي من الجيش الإسرائيلي. من يحتجز جثماني شهيدي الجيش الإسرائيلي اورون شاؤول وهدار غولدن هي حماس التي تحتجز إسرائيليين حيين أيضاً، هما أبرا منغستو وهشام السيد. وإذا ما استخدم جثمان أبو حميد في المستقبل ورقة في واحدة من صفقات تبادل الأسرى، فسيخرج جهاز الأمن رابحاً من ذلك. كما أنه واضح لوزير الدفاع بأن قراره لن يؤثر في المدى القريب على المفاوضات لإعادة الأسرى من قطاع غزة مثلما هو واضح أيضاً بأنه لا يجب الافتراض بأن قيادة حماس في غزة ستلين في المفاوضات بمجرد قرار إسرائيل عدم إعادة جثمان رجل فتح، الذي كان من سكان الضفة الغربية. معقول الافتراض بأن قرار وزير الدفاع ينبع من ضغط عائلات الجنود الموجودة أعزاؤها منذ فترة طويلة لدى حماس. ثمة إحساس بأن وزير الدفاع غانتس فضل ممارسة مهام منصبه ضغطاً على السلطة الفلسطينية كي يرضي عائلات الجنود أيضاً، والتي تدعي منذ فترة طويلة بأن إسرائيل لا تفعل ما يكفي كي تتوصل إلى صفقة تبادل أسرى رغم الوعود التي قطعتها لها. لقد اختار غانتس نقل المسؤولية إلى بديله المرتقب كوزير دفاع يوآف غالنت الذي قد يصعب عليه اتخاذ قرار مختلف عن ذاك الذي اتخذه غانتس.
من شأن مديري المفاوضات مع حماس أن يجدوا أنفسهم قريباً ملزمين بأن يعطوا ليس أقل مما يأخذون، وذلك وفقاً للصيغة التي قررها نتنياهو: “إذا أعطوا سيأخذون، وإذا لم يعطوا فلن يأخذوا”.
بقلم: موشيه نستلباوم
معاريف 27/12/2022