غانتس… بين مملكة نتنياهو وما تحتاجه إسرائيل

حجم الخط
0

كارولينا لندسمان ادهشت في وصفها، أول أمس، بني غانتس في مقال لها نشرته “هآرتس”. وايريس ليعال تفعل ذلك اليوم. الكاتبتان شاهدتا أمامهما إنساناً، ثمة اهتمام نادر ومثير في السياسة الإسرائيلية. لم أجلس في المكان الذي جلست فيه لندسمان في لقاء غانتس مع مراسلي “هآرتس”، ولم أشاهد المحفظة اللامعة المطلة من جيب بنطاله الخلفي، كما وصفتها. ولكن، مثل ليعال، رأيت في ذاك اللقاء “إنساناً”، بالمعنى الجيد للكلمة: متواضع، حقيقي، غير منفوخ بالأهمية الذاتية، لطيف، عقلاني وساذج. ولكن هذا غير كاف، وبعيد جداً عن ذلك. إن إعجاب الإسرائيليين من غير اليمينيين بغانتس يدل عليهم أكثر مما يدلل على مرشحهم.

ساعة غانتس تبعث فيها الحياة كل بضع لحظات على الضوء المائل للأزرق الذي تنشره. عندما تلمع ساعته للحظة ينهض إغراء لنصدق أن لابسها هو العنوان الأفضل الذي هو الآن للضائقات المصيرية للدولة. ولكن بعد ذلك انطفأت الساعة وهبط الظلام، ومرة أخرى يتبين أنه لا يمكن حل أي شيء بـ “أفضل الموجود”. ما من بديل آخر هناك، وهذا ليس صدفة، لأن غانتس جيد لمن يسوقونه. هو تماماً كما يريدون، نموذج لوطنهم كما يظهر لهم. سيعدهم بما يريدونه أكثر من أي شيء آخر: الهدوء. “هدوء مدهش، من يوم ميلادي وحتى يوم موتي” (يونا فالخ). هؤلاء الإسرائيليون يريدون الارتياح من الضجة التي سببها لهم نتنياهو كي يواصلوا حياتهم، ويرسلوا أولادهم للنوم، ثم العودة إلى البيت بسلام. الذهاب إلى الشاطئ وشراء سيارة جيب والشعور بالرضى عن أنفسهم. نتنياهو خرق هدوءهم وغانتس سيعيده لهم. نتنياهو ذكرهم بوجود شيء ما متعفن في المملكة، وغانتس سيزيل هذه الغمامة. هو لن يتهم بأي شيء ولن يلقي خطابات تاريخية. ماذا نريد غير ذلك؟ نريد الأساس.. أن يحول إسرائيل إلى دولة عادلة.

ليس لدى غانتس أي خطة حول هذا الموضوع. لا يوجد شريك فلسطيني، لقد ردد ذلك في المدارس العسكرية التمهيدية ومحفظته تظهر من جيبه، وانتقل إلى الموضوع التالي. حزبه نشر المواضيع الخمسة التي سيطبقها منذ اللحظة التي سينتخب فيها، وهي أمور تافهة جداً وهامشية جداً: تحديد فترة ولاية رئيس الحكومة، والزواج المدني، وقانون التجنيد، والمواضيع التي يحلم بها ناخبو “أزرق أبيض”، والمواضيع التي تضمن الهدوء وتبشر بحياة طبيعية. هذه الطبيعية التي نعيش فيها بازدهار وحرية وهناك على بعد نصف ساعة من بيوتنا طغيان وحشي. ما هو الأكثر طبيعية من ذلك؟

نشعر مرة أخرى بأننا على حق مثلما كنا ذات يوم. جميلون مثلما كنا ذات يوم، بدون ملف 4000 فوق رؤوسنا. وكأن ملف 4000 وأمثاله هي السحابة الأخلاقية الأثقل التي تربض فوق هذا المكان. قد يعطينا غانتس حياة بدون لاهف 433، ومرة أخرى نشعر بأرض إسرائيل القديمة والجيدة، التي نتوق لها جداً والتي يعدّ غانتس، ذاك المحارب ابن الموشاف الساذج، هو ابنها الجميل. في الأسبوع الماضي أخبرنا كيف عمل في ذروة عملية الجرف الصامد عندما كان قائداً عسكرياً فيها، في نقل التموين لغزة، عندما كانت القنابل تتفجر من فوق رأسه.

أجل، من السهل أن نقع أسرى لسحر غانتس، ومن المهدئ جداً التفكير بأن سيكون لنا زعيم “إنسان”. ولكن إسرائيل لا تحتاج إلى إنسان، هي تصرخ وتستغيث لمجيء رجل دوري يهزها وينقذها من الأساس، إنسان أو آلة، هذا لا يهم. لطيف أو مقرف، هذا لا يهم. سيمكن غانتس مرة أخرى من السبات الشتوي الذي لا ينتهي في إسرائيل. ويمكنه أيضاً إقناع العالم بأن “كل شيء على ما يرام”، كما يقولون الآن في إسرائيل بأن كل شيء سيئ.

من اللطيف جداً رؤية شخص مثله يقودنا، محفظته تظهر من جيبه، تماماً مثل قائدنا، ولكن هذه هي المشكلة: شخص مثلنا يريد ما نريده، الهدوء فقط. وهذا هو الجزء الجيد من الإسرائيليين.

بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 1/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية