حكومة وحدة وطنية هي الأمر الأخير الذي تحتاجه إسرائيل. فبعد سماح الحكومة للشاباك، مع تجاوز الكنيست بمعرفة أين يتجول كل واحد منا وكيف يقضي ساعات انعزاله عن باقي السكان، وبعد أن جمد وزير العدل جهاز القضاء بجرة قلم، وفي الوقت الذي يصدر فيه وزير المالية من مصباح علاء الدين أكوام الذهب من أجل تشجيع الاقتصاد دون التوضيح من أين ستأتي الأموال… ما الذي بقي لحكومة الوحدة أن تفعله عدا عن منع أي انتقاد أو رقابة أو موقف آخر؟ فكل هذه القرارات القاسية فرضتها الحكومة الانتقالية التي لم يكن لديها في الأوقات العادية صلاحية قانونية لتقرر نمط حياة السكان بصورة مخترقة وفظة بهذا القدر.
رغم ذلك، الجمهور يضبط نفسه ويلتزم، ليس لأنه يؤمن بأن الزعامة، التي قرف منها نصف الشعب على الأقل، أصبحت فجأة تعرف ما الذي تفعله، وليس لأنه قرر أن يمنحها الشرعية، حيث إن الانتخابات أظهرت بأنه لا يثق بالحكومة السابقة. الجمهور يعرف بإحساسه الصحي (حتى الآن) ما الذي يجب فعله، حتى دون أن يقف أمامه كل مساء متهم تم تأجيل محاكمته، ويشرح له كيفية استخدام قلم التوش أو يهدده بكارثة طبيعية. زعماؤه الآن هم البروفيسور ايتمار غروتو وموشيه بار سمنطوف ومراسلو الشؤون الصحية.
لا يوجد أي شيء أرادت الحكومة الانتقالية غير المنتخبة فعله ولم تنجح في فعله. وبسبب عدم وجود حكومة وحدة وطنية هناك إجماع وطني على أنه يجب محاربة فيروس كورونا والحفاظ على بعد آمن هو باعان، ليس لأن نتنياهو أمرنا بذلك، بل بسبب غريزة الخوف والبقاء. حكومة وحدة ستعطي الخاتم على “اتفاق وطني” لزيادة الميزانيات والمعلومات الاستخبارية، ولدينا من هذا النوع ما يكفي. الكارثة في حكومة وحدة سياسية، التي سبق وحظيت بصفة “حكومة طوارئ”، هي أنها ستسرق فرصة إبعاد الوباء المخالف للقانون الذي يسيطر علينا بلا كوابح.
حكومة أقلية برئاسة بني غانتس ليس في خزنتها أي حل لفيروس كورونا، ولن تسرع وتيرة الفحوصات في المختبرات المنهارة، ولن تقلص بعد الاتصال الآمن، ويمكن أيضاً التخمين بأنها لن تلغي المتابعة الفظيعة للمواطنين… ولكنها ستحررنا من الشعور الصعب بأن جميع قرارات الحكومة الانتقالية، حتى لو كانت صحيحة ومجدية وحكيمة، لا تستهدف الانتصار في محاربة كورونا، بل تخليد حكم نتنياهو وإغلاق الطريق التي تصل بين بلفور والمحكمة.
في الوقت الذي لم يبق فيه بأيدي المواطنين أي وسيلة من أجل الرقابة والتأكد من أن قرارات نتنياهو تستند إلى معلومات موثوقة، وفي الوقت الذي يهدد الخطر مصدر رزقهم وصحتهم التي تعتمد بالأساس على علاقتهم مع نظرائهم من المواطنين، فإن الثقة بمتخذي القرارات لها دور حاسم، ولكنه اختفى الآن. والأهم من ذلك، الإدراك بأن حكومة وحدة برئاسة نتنياهو ستحكم على “أزرق أبيض” بالدمار السياسي وسيكف عن كونه بديلاً فعلياً لحكم المتهم.
يعِدوننا بأن فيروس كورونا سيختفي ذات يوم، ربما تقضي عليه حرارة الصيف، وربما يتم العثور على اللقاح المخلص. ولكن عندها ستقف بكامل توهجها المرضي مسألة الديمقراطية وطبيعة النظام في إسرائيل. هل يمكننا التصديق بأن نتنياهو سيعيد الدولاب إلى الوراء، ويعيد تفعيل الأجهزة القضائية ويقوم إاطفاء وسائل تحديد مكان الشخص ويدمر المعلومات التي جمعت عن المواطنين –التي لا تقدر أهميتها بالذهب – ويتوقف عن التحريض والتقسيم؟ سيستمر في أن يكون متهماً يحارب على حريته. أين سنعثر حينها على الزعيم البديل؟ هل سينتظر بهدوء دوره في التناوب؟ هل يمكن لمن كان مستعداً لمنح نتنياهو شهادة الأهلية أن يطلب ثقة الجمهور من أجل إقصاء شريكه مرة أخرى؟
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 18/3/2020