تصاعدت أزمة السيولة النقدية “الفكة” في قطاع غزة بشكل كبير، وسط حالة من الاستياء لدى المواطنين، بسبب تفاقم الأزمة منذ قرابة الشهر مع إقبال المواطنين على الحركة الشرائية النشطة في الأسواق، حيث يلجأ التجار وأصحاب المحلات في غزة إلى الاحتفاظ بما لديهم من سيولة وهذا يساهم في تفاقم أزمة مالية خانقة يتعرض لها المواطن في الدرجة الأولى، وتؤثر بشكل سلبي بالتالي على الحركة الشرائية.
مواطنون في سوق الزاوية (أشهر أسواق غزة) تحدثوا لـ”القدس العربي” عن طبيعة الأزمة معبرين عن تذمرهم من تصاعدها خلال شهر رمضان، واشتكى العديد منهم من المعوقات التي تعترض طريق شراء مستلزماتهم وحاجتهم من السلع، خاصة في هذا التوقيت، إضافة إلى الباعة والتجار الذين عبروا أيضا عن بالغ استيائهم نتيجة تراجع معدلات البيع لديهم.
الحاج أبو خالد جاد الله صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، يشتكي من فقدان “الفكة” بشكل مفاجئ من السوق في وقت لم يستعد مسبقاً للمشكلة التي أثرت عليه وعلى حركة التسوق، حيث يشترط أبو خالد على المشترين بأثمان قليلة توفير الفكة، مبرراً ذلك بنفادها وعدم قدرته على البيع والشراء، على إثر ذلك يقول لم يعد يأتي الزبون للشراء من عندي، وهذا يضعف الحركة الشرائية خاصة في الأوقات التي تعود فيها الباعة والتجار على الربح الزهيد نتيجة نشاط الحركة.
وقال لـ”القدس العربي” “أحاول طوال وقت العمل، مواجهة هذه المشكلة من خلال تكليف أحد عمال المتجر بالبحث عن الفكة سواء داخل الأسواق أو المحال المجاورة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر الذي تنشط فيه حركة التسوق. فنحن نحتاج إلى سيولة تسهل الحركة الشرائية” متوقعاً أن تنتهي هذه المعاناة مع نهاية الشهر الفضيل، لاسيما وأن العجلة التجارية تتأثر برمضان بشكل كبير وأن المواطن الغزي تنشط حركته الشرائية فور الحصول على الراتب، فيذهب للتسوق بأوراق مالية فئة كبيرة، يضطر البائع عندها لتوفير فكة كي تستمر عجلة البيع.
وطالب سلطة النقد بتحمل مسؤولياتها من خلال توفير الفكة لقطاع غزة كونها هي الجهة المسؤولة عن هذه المهمة، والعمل على تخفيف الأزمة، مضيفاً أن استمرارها يضع التجار الصغار تحت رحمتها الأمر الذي يكبدهم خسائر مالية بسبب عدم قدرتهم على إتمام عمليات البيع.
وعبر المواطن حسين سلمى لـ”القدس العربي” عن استيائه من اختفاء الفكة من السوق، والتي سببت حالة من الضيق لدى المواطنين، حيث أن المشكلة طالت كل مناحي الحياة الاقتصادية سواء على صعيد السوق المحال التجارية حركة المواصلات، الجميع يتعرض لهذه المشكلة ووصل لحد صعوبة التعامل مع الآخرين في البيع والشراء.
مبيناً أن المواطن الغزي عندما يريد شراء سلعة صغيرة يضطر للتجول في أماكن أخرى، ليتمكن صاحب المحل أو غيره أن يوفرها له، فهو بات مطالبا بتوفير كمية كافية من السيولة قبل التوجه للسوق، وهذا أمر ليس سهلاً في الوقت الحالي خاصة وأن المشكلة تظهر بشكل مفاجئ.
وأكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن استمرار هذه المشكلة يؤثر على سهولة التعاملات النقدية خاصة أننا مقبلون على حركة شرائية نشطة قبل حلول عيد الفطر.
وبين لـ”القدس العربي” أن هذه المشكلة قد تعود لسببين الأول، الاحتلال الإسرائيلي لم يحول قدراً كافياً من الفكة، وذلك في إطار سياسة الاستفزاز والعنصرية التي يمارسها تجاه الفلسطينيين، وخاصة سكان قطاع غزة وهنا تكون الأزمة حقيقية. والثاني:” قيام عدد كبير من التجار بالاحتفاظ بالفكة، مع قرب المواسم بما فيها الأعياد وهذا الجانب يوضح، أن الأزمة مفتعلة من قبل التجار والبائعين.
ودعا كافة التجار ومن يفتعلون تلك الأزمة، إلى ضخ النقود في السوق بعيداً عن الاحتكار مطالبا الجهات المسؤولة بوضع رقابة صارمة على مفتعليها، وأن تكون هناك توجيهات كي لا تؤثر على النشاط الاقتصادي وتضر التجار والمواطنين.
وأعلنت سلطة النقد (مكتب غزة) في بيان سابق لها، أنها بذلت جهودا حثيثة لشحن الفئات المعدنية اللازمة من عملة الشيكل لقطاع غزة، وتوفير ما يلزم من مختلف فئات العملة لدى فروع المصارف العاملة في القطاع، وبينت أنها في صدد ضخ 9 أطنان من العملة المعدنية خلال الأيام المقبلة لإنعاش الحركة التجارية.
وقالت إن جهود سلطة النقد تبذل في إطار سعيها المتواصل، للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في فلسطين، ولتعزيز الاقتصاد وتلبية احتياجات السوق.