بدأت أقفاص الأسماك البحرية المنتشرة في المناطق الغربية داخل عمق البحر قبالة سواحل غزة تطرح إنتاجها من أسماك الدنيس، وذلك بعد مرور ما يزيد من ثمانية أشهر على إنشائها، في خطوة لسد العجز في كمية الأسماك المتوفرة داخل أسواق غزة، بفعل التضييق الإسرائيلي على حرية دخول الصيادين إلى مسافات بعيدة داخل البحر والحصول على صيد وفير.
واتجه الصيادون في غزة مؤخراً ونتيجة للعجز في توفير كميات الأسماك للسوق المحلي إلى استيراد الأسماك من مصر، حيث يستورد الصيادون سنوياً ما يقارب من 120 طنا من الأسماك الطازجة المبردة مثل البوري والجرع وأصناف أخرى، من أجل تلبية احتياج المستهلك من الأسماك، وخاصة التي بها عجز بسبب عراقيل الاحتلال أمام عملية الصيد في بحر غزة، في حين إن أكثر من نصف الكمية التي يتم استيرادها يتم تصديرها إلى أسواق الضفة الغربية.
وفي ظل معاناة الصيادين القائمة بفعل المضايقات الإسرائيلية، دشنت منظمة الأغذية العالمية الفاو مشروع الاستزراع السمكي داخل عمق بحر غزة، حيث تم وضع ثلاثة أقفاص كتجربة أولى على بعد 4 أميال بحرية، وتحتوي الأقفاص على بذور من سمك الدنيس، وذلك لتوفير أطنان إضافية من الأسماك لسد العجز في قطاع غزة، إضافة إلى تدريب الأيدي العاملة على الاستزراع السمكي، ونقل تكنولوجيا جديدة لم يعهدها قطاع غزة من قبل.
لا يتوقف الغزيون عن التفكير وخاصة الصيادين وتجار الأسماك عن ابتكار أساليب لكسر الحصار، فخلال السنوات الماضية انتشرت في قطاع غزة مزارع أرضية لتربية الأسماك، في محاولة أيضاً من قبل التجار لسد العجز في كميات الأسماك، لكن لم تنجح هذه المزارع في إنتاج الاسماك بالحد المطلوب على غرار المزارع التي توجد داخل عمق البحر، فهناك عدد من مزارع الأسماك تم تدميرها سابقاً من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحروب السابقة على قطاع غزة، وكبدت أصحابها خسائر مالية فادحة.
في سياق ذلك يقول المشرف على أقفاص تربية الأسماك داخل البحر عبد الناصر ماضي إن فكرة الاستزراع السمكي داخل بحر غزة تعتبر التجربة الأولى التي يتم العمل بها، وذلك لسد العجز الكبير في كميات الأسماك المفقودة داخل أسواق قطاع غزة، نتيجة المضايقات الإسرائيلية بحق الصيادين ومنعهم من حرية الإبحار لمسافات بعيدة، حيث تم إنشاء 3 أقفاص كبيرة بعرض 20 متراً وعمق 10 أمتار داخل البحر، تحتوي على 200 ألف بذرة من سمك الدنيس.
وأوضح ماضي لـ«القدس العربي»: أن عملية الحصاد الأولي للأقفاص والتي تمت قبل أيام، تم خلالها جني ما يقارب من 2 طن من أسماك الدنيس من أصل 130 طنا بالنمو الكامل للمشروع، وهذه الكمية مبشرة لنجاح مشروع الاستزراع، وهذا يعطي دفعة نحو توسيع مشروع الاستزراع بعد التأكد من نجاحه، لأن هذه الفكرة هي الخيار الوحيد للالتفاف على السياسات الاستفزازية الإسرائيلية بحق الصيادين.
وأضاف أن المشروع سيعود بالنفع على قرابة 4000 صياد يعملون في مهنة الصيد داخل غزة، وسيخلق لهم فرصة للتغلب على ظروفهم الاستثنائية، كما أن وفرة الإنتاج سيستفيد منها قرابة 18 ألف نسمة، وستعمل وفرة الإنتاج أيضاً على انخفاض أسعار الدنيس بعد طرح كميات كبيرة في الأسواق، وبالتالي تلبية رغبة سكان قطاع غزة في الحصول على أسماك الدنيس الأكثر طلباً.
ولفت إلى أن المشروع وبالرغم من النجاح الكبير الذي سجله، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه العمل فيه، ومنها إطلاق النار من قبل البحرية الإسرائيلية على قوارب الصيد التي تبحر نحو الأقفاص لتفقدها، إضافة إلى عوامل المناخ والتقلبات الجوية، فالمنخفضات الجوية وما ينتج عنها من موجات بحرية تؤدي إلى زحزحة ونقل الأقفاص من أماكنها إلى أخرى أكثر عمقاً، يتعذر الوصول إليها بسبب قيود الاحتلال على البحر، وعدم السماح للصيادين بالدخول أكثر من 6 أميال بحرية.
من جهته أكد نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أن مشروع الأقفاص البحرية الذي تم أنشاؤه لأول مرة في بحر غزة، يعتبر تجربة ناجحة رغم ما واجه المشروع من عراقيل متمثلة بنقص المعدات اللازمة للمشروع، والتي تضمن عدم هروب الأسماك من داخل الأقفاص، وترفض إسرائيل إدخالها ضمن سياسة التضييق المتعمد ضد الصيادين.
وأشار عياش لـ«القدس العربي» إلى أن مشروع الاستزراع البحري يعتبر أفضل من مشاريع الاستزراع الأرضية لعدة أسباب ومنها، المشاريع البحرية لا تحتاج إلى أكسجين وكهرباء كما أنها تعتمد على تربية الأسماك في المياه المالحة، وهذا يعطي طعما لذيذا للأسماك، أما الاستزراع الأرضي مكلف جداً ويحتاج للعديد من المعدات والمتابعة على مدار الوقت للأحواض، وبالتالي تستنزف جهدا كبيرا من أصحابها وتحتاج أيضاً إلى مزيد من الأيدي العاملة.
وبين أن أسواق غزة تعاني منذ عدة سنوات من نقص في كمية الأسماك، كما أن عمليات استيراد الأسماك من مصر مكلفة ولا تلبي احتياجات السوق، وبالتالي يمكن لهذه الأقفاص أن تغطي جزءاً من الفاقد في السوق المحلي، ومن احتياج سكان القطاع للأسماك مع وجود خطة لتوسيع المشروع وتلبية احتياجات السوق من الأسماك.