غزة-“القدس العربي”: سجل عام 2018 العديد من الأحداث التي أثرت في القضية الفلسطينية، كان أبرزها عملية نقل الولايات المتحدة الأمريكية، سفارتها إلى مدينة القدس، في مخالفة للقوانين الدولية، وذلك في إطار خطوات مساندة لإسرائيل شملت وقف دعم الفلسطينيين و”الأونروا” وإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير، إضافة إلى انطلاق فعاليات “مسيرات العودة” على حدود غزة، واستمرار فشل المساعي الرامية لإنهاء الانقسام المستمر منذ 2007 ووقوع صدامات مسلحة بين المقاومة وجيش الاحتلال.
بداية أحداث العام كانت في 22 كانون الثاني/يناير، حين أطلق مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بيير كرينبول حملة عالمية لجمع تبرعات مالية تدعم الصندوق المالي لمنظمته، وذلك عقب إعلان واشنطن وقف دعمها المقدم للاجئين، واختار أحد مدارس اللاجئين في مدينة غزة لبدء الحملة، التي أطلق عليها اسم “الكرامة لا تقدر بثمن” في دلالة على مدى صعوبة وضع لاجئي القطاع، الذين يمثلون أكثر من ثلثي السكان، ويعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وشهد الشهر ذاته، دخول حركتي فتح وحماس في خلافات أفضت إلى عرقلة تطبيق اتفاق المصالحة الأخير الموقع بينهما في العاصمة المصرية القاهرة 12 تشرين الأول/أكتوبر عام 2017، لتتواصل الخلافات التي أعاقت التطبيق وتمكين الحكومة التي تدير بالكامل الضفة الغربية، من إدارة قطاع غزة، حتى يوم 13 اذار/مارس، الذي شهد تفجيرا طال موكب رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، لحظة دخولهما قطاع غزة، ما تسبب في إصابة عدد من مرافقيهم، لتنتهي بذلك محاولات تقريب وجهات النظر، وينفجر من جديد الاتفاق، حيث ألقت فتح التهم على حركة حماس، التي قالت أن أحد المنتمين لجماعة متشددة هو من نفذ الهجوم، ولا يزال الوسطاء المصريين حتى اللحظة يسعون لإتمام المصالحة.
وشهد نهاية اذار/مارس، الذي يحيي فيه الفلسطينيون “يوم الأرض” انطلاق فعاليات “مسيرات العودة وكسر الحصار” ولا تزال مستمرة، وتدار من قبل الهيئة الوطنية العليا، حيث تقام فعالياتها في خمس مخيمات على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وشعارها رفع الحصار والمطالبة بحقوق اللاجئين. وقابلت إسرائيل تلك المسيرات السلمية بعنف شديد، من خلال استخدم “القوة المميتة” ما أدى إلى استشهاد أكثر من 230 مواطنا، بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون، وإصابة أكثر من 24 ألفا ما زال بعضهم يعاني من إصابات خطرة، وبعض المصابين تعرضوا لبتر في الأطراف. وسجل يوم 14 ايار/مايو، أعنف المواجهات حين قامت فيه أمريكا بنقل سفارتها إلى القدس، حيث استشهد أكثر من 60 مواطنا في يوم واحد، أصغرهم طفلة عمرها بضعة أشهر.
عقب تصاعد حدة الفعاليات، وتحديدا اب/أغسطس الماضي، تدخلت مصر وقطر والأمم المتحدة، ونجحت في تهدئة الأوضاع من خلال اتفاق مبدئي بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، يقضي بتخفيف حدة فعاليات المسيرات ووقف إطلاق “البالونات الحارقة” من غزة، وكذلك وقف عمل وحدات “الكاوتشوك والإرباك الليلي” مقابل قيام إسرائيل بالسماح بتنفيذ مشاريع إغاثة عاجلة في غزة، وتحسين جدول الكهرباء، وصرف أموال مساعدة للأسر الفقيرة، وهي أموال تبرعت بها قطر، ونجح تطبيق الاتفاق في بدايات شهر تشرين الأول/أكتوبر، بعد جولات قتال مسلحة، قصفت فيها إسرائيل غزة بعنف، وهدمت مبان عدة، فيما ردت المقاومة بقصف مناطق “غلاف غزة” وهددت بضرب تل أبيب، ما كاد أن يفضي إلى “حرب رابعة”.
وأدت آخر مواجهة والتي وقعت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر إلى استقالة وزير الجيش الإسرائيلي بسبب الخلاف حول طريقة التعامل مع غزة، وترافقت بداية الوساطات، مع سماح إسرائيل دخول قيادة حماس المقيمة في الخارج وعلى رأسها نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري إلى قطاع غزة، وعقد لقاء موسع لقيادة الحركة.
ويوم 30 نيسان/أبريل الماضي عقدت جلسة كاملة للمجلس الوطني الفلسطيني للمرة الأولى منذ عام 1996، بمشاركة أعضاء يقيمون في الضفة وغزة والخارج، وجرى انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، برئاسة الرئيس محمود عباس، دون مشاركة ثاني فصيل في منظمة التحرير وهي الجبهة الشعبية، لتنضم إليها في المقاطعة لاحقا الجبهة الديمقراطية التي رفضت حضور اجتماعات المجلس المركزي للمنظمة، الذي عقد في اب/أغسطس الماضي.
وسجل عام 2018 ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتردي أوضاع السكان البالغ عددهم مليوني مواطن، غالبيتهم من اللاجئين، خاصة بعد قيام الإدارة الأمريكية، بوقف تمويلها المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” والمقدر بـ 360 مليون دولار، وهو ما دفع المنظمة إلى توفير تلك الأموال بصعوبة من عدة دول مانحة، وتقليص خدماتها المقدمة للاجئين وبالأخص في غزة، التي تستحوذ على النسبة الأكبر من موازنة “الأونروا” وكذلك تسريح عشرات الموظفين، حيث تربط واشنطن مساعداتها بملفات سياسية، وتستخدمها من أجل شطب ملفي اللاجئين والقدس من على طاولة المفاوضات.
وفي العاشر من اب/أغسطس الماضي، توجت أمريكا قراراتها ضد الفلسطينيين بإغلاق مكتب منظمة التحرير، وإلغاء إقامة السفير الفلسطيني وعائلته، وتجميد حسابات مكتب التمثيل، وجاء ذلك بعد قطع السلطة الفلسطينية اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية، رفضا لقراراتها تجاه مدينة القدس، حيث رفض الرئيس محمود عباس استقبال مبعوثي الإدارة الأمريكية ضمن جولة قاما للمنطقة في حزيران/يونيو الماضي.
وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر، شهدت المناطق الشرقية لجنوب قطاع غزة تسجيل “حدث أمني خطير” تمثل في اكتشاف وحدة من الجناح العسكري لحركة حماس، أفرادا من قوة خاصة إسرائيلية كانت تنشط في مجال عمل استخباري أمني، وبعد اشتباك مسلح بين الطرفين، تدخل فيه الطيران الحربي الإسرائيلي لإخلاء القوة، استشهد سبعة من أفراد حماس، فيما قتل قائد الوحدة، قبل عملية الإخلاء. وكشف إسماعيل هنية، زعيم حماس مؤخرا أن الجناح العسكري بات يعرف تفاصيل تحركات تلك الوحدة ووقف دخولها لغزة، وأن لديه “كنز أمني” كبير.
وفي السادس من كانون الأول/ديسمبر الماضي، فشلت الإدارة الأمريكية في تمرير مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدين حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، ويوسمهم بـ “الإرهاب” حيث وقفت القيادة الفلسطينية رغم الخلافات السياسية مع حماس ضد المشروع، من خلال تحركات دولية، حالت دون حصول القرار على موافقة أكثر من ثلثي الأعضاء، غير أن حصول القرار على دعم من 87 دولة، آثار المخاوف، ودفع الفلسطينيين إلى انتقاد الدول التي صوتت لصالح القرار، باعتبارها مساندة لسياسات الاحتلال، ومخالفة للقوانين الدولية.