غزة: الأزمات تحرم المواطنين من الاستعداد لاستقبال شهر رمضان

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

للعام الثاني على التوالي، تغيب مظاهر الاحتفال واستعدادات المواطنين في غزة لاستقبال رمضان الذي يعتبر شهر صوم وخير ويتسابق السكان على شراء الزينة الخاصة بطقوس الشهر الكريم، وتعليقها في الشوارع وعلى شرفات المنازل، عدا عن التحضيرات التي يقوم بها الباعة والتجار في الأسواق، خاصة أصحاب المهن الخاصة بالشهر الفضيل.
وشكلت حرب الإبادة نقطة تحول كبرى في حياة الغزيين، حيث دمرت الحرب على مدار عام ونصف كل مظاهر الحياة في غزة، فلم يسلم البشر والحجر والشجر حتى الحيوانات من آلة الحرب الإسرائيلية التي تعمدت التدمير والقتل، وهذا الدمار انعكس سلبا على حياة السكان الذين يجدون صعوبة في ترميم الخراب الذي تعرضوا له.
وشكل غياب الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وفرص عمل صدمة للسكان الذين بات تفكيرهم الوحيد كيف يحصلون على تلك الخدمات الضرورية.
في سوق الزاوية أشهر الأسواق الشعبية في القطاع، ومقصد الغزيين وحتى الزوار من خارج القطاع الذين يأتون للتسوق من هذا المعلم التاريخي العريق، غابت الأجواء الرمضانية التي تميز بها السوق للعام الثاني على التوالي، من تعليقات الزينة والإضاءة وانتشار باعة القطايف والحلويات والتمور والمواد الغذائية الخاصة بطقوس الشهر الفضيل.
داخل سوق الزاوية تبدو الحياة غير طبيعية، فلا توجد أجواء قدوم شهر رمضان، حتى بعض البسطات الموجودة اكتفت ببيع الخضروات والفواكه وبعض المواد التموينية، فلا الاحتلال يسمح بإدخال السلع بشكل كاف، ولا الظروف المادية الصعبة تسمح بشراء مستلزمات شهر رمضان.
تقول أم بلال التي جاءت إلى السوق بنية شراء مواد غذائية خاصة بشهر رمضان من تمور ومكسرات وأجبان، «صدمت بعدم وجود أجواء أو سلع في السوق الذي يعتبر مركزا تجاريا شعبيا له مكانة مميزة عند سكان غزة».
وتقول لـ«القدس العربي» إن «الحرب هدمت كل أحلام وطموح الغزيين، فالحزن يخيم على غالبية المواطنين ممن فقدوا بيوتهم وأبنائهم، كما أن الواقع المجهول الذي تعيشه غزة سرق الفرحة من عيون السكان الذين لا يعرفون إلى أين تتجه بهم الأمور خلال الأيام القادمة في ظل الحديث المتكرر عن التهجير واستمرار الاحتلال في التضييق على حياة السكان».
وأضافت «انقطاع الكهرباء وعدم وجود بوادر قريبة لحل المشكلة زاد من ألم السكان بسبب اعتماد الزينة على الكهرباء».
أما المواطن أيمن عبدالكريم فقد جاء إلى سوق الزاوية لتفقد الدمار الذي حل ببعض أجزائه لكنه صرح بأنه غير قادر على شراء أي سلعة من السوق بسبب ظروفه المادية الصعبة وعدم توفر سيولة رغم بحثه المستمر لتوفير احتياجات أسرته.
ويقول لـ«القدس العربي»: إن مظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان ليس لها وجود قطعا في غزة، وهذا ناجم عن الأزمات المتراكمة على الغزيين، فالسكان خرجوا من حرب مدمرة لم تبق لهم منزلا ولا مالا، وسرقت كل طموحهم وأحلامهم، حتى أن أصحاب المهن الخاصة برمضان خسروا كثيرا لعدم مقدرتهم على استعادة العمل خلال شهر رمضان.
وبين أن «السكان في غزة ليس لديهم مستقبل واضح، وما يسد حاجتهم حاليا ويسترهم المساعدات الغذائية التي تقدمها مؤسسات الإغاثة العاملة في القطاع، فالحياة التجارية متوقفة بسبب تدمير البنوك وعدم توفر سيولة، وصعوبة إدخال البضائع من معابر غزة، الحياة كلها توقفت وخيم الإحباط واليأس علينا».
ولفت إلى أن سوق الزاوية كان مقصد كل سكان غزة قبل قدوم المواسم الدينية مثل شهر رمضان والأعياد، حيث يحرص الناس لزيارته والاستمتاع بالزينة التي تعلو أسقف المحال التجارية، عدا عن البسطات التي تزين بالتمور والمجففات والمخللات والمواد الغذائية الأخرى، كل هذا بات مفقودا من السوق، وإن توفر بعض المنتجات على البسطات فتكون بأسعار عالية.
أصحاب العديد من المهن الخاصة بالشهر الفضيل وبالتحديد ممن يعتمدون على هذا الموسم كل عام لتدبير حياتهم، هم أيضا تضرروا من الواقع الصعب، فأصحاب محال صناعة حلوى القطائف الخاصة بشهر رمضان، يجدون صعوبة في العمل لعدم وفرة غاز الطهي والمواد الخاصة بتحضير القطائف، كما أن مصانع الأجبان والألبان توقفت عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء.
يقول أبو وليد صاحب محل لصناعة القطائف في منطقة الساحة وسط مدينة غزة، «يأتي شهر رمضان للعام الثاني وأنا معتزل المهنة التي تعتبر مدرة بشكل كبير للمال خلال شهر رمضان لأسباب خارجة عن الإرادة ومنها، تدمير المحل الذي كنت امتلكه وتخريب كل أدوات المهنة، عدا عن غياب بعض المواد الضرورية لصناعة الحلوى الموسمية.
وقال لـ«القدس العربي» إن توقفه عن العمل إلى جانب العشرات من أصحاب هذه المهنة والمهن الرمضانية الأخرى، زاد من حالة الفقر وارتفاع معدلات البطالة، فعلى سبيل المثال «كنت أوفر خلال عملي في المهنة الموسمية فرص عمل لبعض الشباب العاطلين عن العمل، وهذا الحال لدى الكثير من أصحاب المهن الرمضانية، لكن توقف الكثير منهم عن العمل حرم مئات الشبان من العمل».
ويتمنى أبو وليد أن ينتهي العدوان بشكل كامل على غزة، وتعود الحياة لطبيعتها، وأن تمنح إسرائيل السكان في غزة فرصة للحياة والازدهار، كونهم يحبون الحياة والعمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية