غزة: الأسواق تشهد نشاطا محدودا والتجار يشتكون من ركود القوة الشرائية

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

يعول التجار وأصحاب المحال التجارية في غزة على الأيام الأخيرة من شهر رمضان والمطلة على عيد الفطر السعيد، لكسب الأموال وتسديد ما عليهم من ديون متراكمة سواء لدفع إيجار المحلات أو لتسديد ثمن البضاعة. وتعج في هذه الأيام الأسواق بالمواطنين لشراء المستلزمات الضرورية المتعلقة بطقوس عيد الفطر من ملابس وأطعمة وغيرها، لكن هذا العام شهد النشاط في الأسواق تراجعاً كبير، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة لدى المواطنين، إلى جانب أزمة كورونا التي حدت من الحركة الشرائية لدى المواطنين، بعد أن أحال الحجر الصحي آلاف العمال الذين سرحوا من أماكن عملهم نتيجة إغلاقها إلى البطالة القسرية، فيما بدأ العديد من التجار في أسواق القطاع بإجراء تنزيلات على أسعار الملابس، حتى يتمكن المواطنون من شراء الملابس، ورغم ذلك باتت الحركة الشرائية خفيفة، والمواطنون يتجولون في الأسواق بلا شراء.

على صعيد شركات الإنتاج في غزة، عبرت عن امتعاضها الشديد من تأثير ضعف القوة الشرائية على بيع منتجاتها، وأهابت بوزارة الاقتصاد الوطني أن توفر لهم سياسة حماية عادلة لتعويض ما وقع عليهم من خسائر مالية، تمكنهم من استئناف نشاطهم، وذلك بعد اضطرار عدد كبير منها إلى إغلاق أبوابه وتسريح الأيدي العاملة.

وقال ناهض عرفات صاحب محل تجاري لبيع الملابس الرجالية، أن القوة الشرائية في الأسواق بشكل ضئيلة وتراجعت مقارنة بالأعوام السابقة، مشيراً إلى أنه على الدوام يعمل على حملة تنزيلات لأسعار الملابس ليتمكن الأهالي ذوي الدخل المحدود من شراء الملابس لأبنائهم بأسعار رخيصة، مبيناً لـ”القدس العربي” إنه قام بتخفيض أسعار الملابس في أواخر شهر رمضان المبارك مع قدوم عيد الفطر، لكسب الزبائن ولتصريف البضاعة المكدسة، لكن من دون إقبال المواطنين على الشراء، مبرراً ذلك بسبب الأوضاع المالية الهشة، إضافة إلى أزمة وباء كورونا التي زادت من الوضع سوءاً منذ إعلان حال الطوارئ في فلسطين آذار/مارس الماضي.

حال التاجر وسيم لبد الذي يمتلك محلا لبيع المنتجات الجلدية لم يكن أفضل، وقال لـ”القدس العربي” إنه عقد آمالا بأن تتحسن حركة المواطنين الشرائية وتعوض ما تراكم عليه من خسائر طوال العام، منتظراً بفارغ الصبر هذه المناسبة التي تنشط فيها حركة الشراء، موضحاً أن قلة البيع وتراكم إيجار المحل عليه مع عدم المقدرة على سداد إيجار المحل، دفعه مرات عديدة إلى التفكير بإغلاقه رغم أنه مصدر رزقه الوحيد، وعزا تراجع حركة المواطنين على الشراء بسبب الظروف المادية السيئة، خاصة مع اقتطاع نسبة كبيرة من رواتب الموظفين سواء في القطاع أو الضفة الغربية، إلى جانب الظروف الميدانية التي تشهدها البلاد بسبب كورونا، وما رافق ذلك من عزوف المواطنين عن التنقل والبقاء في منازلهم كإجراء احترازي خوفا من تفشي الوباء.

 وأكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع لـ”القدس العربي” أن أسواق قطاع غزة لم تتعرض لأوضاع اقتصادية كارثية كالتي تمر بها هذه الأيام، خاصة وأن المئات من الباعة والتجار ينتظرون بفارغ الصبر قدوم الأيام التي تسبق حلول عيد الفطر، وتنشط فيها الحركة ويحاولون من هذا الموسم السنوي من كل عام جمع المال وتسديد ما عليهم من ديون وغيرها من المستلزمات.

وأشار إلى أن أعدادا كبيرة من المتسوقين تأتي للمشاهدة فقط كأحد طقوس أسواق غزة الجميلة خلال هذه الأيام، مضيفاً أن انتظام الرواتب وصرفها بشكل كامل للموظفين يحل جزءا من الأزمة ولا ينهيها بشكل عام، وذلك بسبب حال الاقتصاد الفلسطيني ككل الذي يعاني من تدهور كبير.

ويعتبر الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 12 عاماً على قطاع غزة، أحد الأزمات العالقة التي يعاني منها الغزيون، وعكست سلباً على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والإنسانية، يضاف إلى ذلك وصول فيروس كورونا وما ترتب عليه من إجراءات متخذة، أوقفت النشاط التجاري بشكل جزئي في القطاع، فيما شملت الإجراءات الاحترازية إغلاق المرافق العامة والسياحية والمقاهي والمؤسسات التعليمة والصلوات في المساجد، للحد من انتشار الوباء ومواجهته، في حين تواصل الجهات المعنية بغزة تنفيذ إجراءات قاسية على المعابر لعدم انتشار العدوى القاتلة بين السكان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية