غزة: الإشاعات السلبية تحد من إقبال المواطنين على تلقي لقاح كورونا

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

شكلت الإشاعات السلبية التي يتناقلها المواطنون فيما بينهم في غزة، حول تسبب اللقاحات المضادة لفيروس كورونا بآثار جانبية سلبية، تراجعاً في إقبالهم على المراكز الصحية وتلقي التطعيم خاصة كبار السن منهم. ومن أبرز الإشاعات المتداولة عن اللقاحات، أنها تسبب جلطات قلبية ودماغية والإصابة بأعراض جانبية أخرى.
وتوفر وزارة الصحة الفلسطينية، جميع أنواع اللقاحات العالمية الآمنة لسكان قطاع غزة بشكل مجاني في أكثر من 300 مركز طبي، وذلك لتشجيع المواطنين على تلقي اللقاح وحماية أنفسهم من العدوى، ولكن رغم ذلك فإن أعداد متلقي اللقاح متدنية جداً. فمن بين مليوني مواطن يعيشون في قطاع غزة، تلقى فقط 130 ألفا اللقاح بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.
وشرعت وزارة الداخلية في غزة وفي ظل تصاعد الحالات النشطة بالفيروس، في تطبيق قرار يقضي بإلزام جميع الموظفين العاملين في الدوائر الحكومية، إلى جانب كافة العاملين في الشركات الخاصة والمطاعم والمحال التجارية، على تلقي اللقاح المضاد لكورونا، كما فرضت حكومة إشتيه في رام الله إلزام التطعيم للموظفين الحكوميين، وهددت من يخالف بمقاضاته قانونياً ومنحه إجازة بدون راتب حتى انتهاء الوباء، كما هددت حكومة غزة أصحاب القطاعات الخاصة، بإغلاقها وتغريمها مالياً في حال لم تلزم موظفيها بالتطعيم.
في غضون ذلك، لجأت وزارة الصحة في غزة، إلى إطلاق حملة تطعيم خاصة لمن تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، وتستمر هذه الحملة شهراً كاملاً بدءاً من 25 أب/أغسطس الجاري، حيث سيتم السحب بشكل يومي على 10 مكافآت مالية قدرها 200 دولار أمريكي لمن تلقوا اللقاح، في خطوة من قبل الوزارة لتشجيع كبار السن على تلقي اللقاح، مع سرعة انتشار الفيروس بين المواطنين.
وأطلقت اللجنة الدولة للصليب الأحمر في غزة، حملة توعية حول درجة أمان اللقاح، ومعلومات وخطوات عملية يجب اتباعها قبل أخذ اللقاح وبعده، وكيفية مساعدة الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وذلك بعد أن شهد قطاع غزة زيادة مقلقة في حالات الإصابة، مع عزوف المواطنين عن تلقي اللقاح. لذلك شرع مكتب الصليب الأحمر بتوعية السكان، من خلال إعلانات إذاعية، ولوحات دعائية، ومقاطع فيديو وغيرها من المواد السمعية والمرئية، التي تنشر عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وحذر مدير دائرة مكافحة العدوى في وزارة الصحة رامي العبادلة في تصريحات صحافية، من أن الموجة الثالثة من فيروس كورونا، قد دخلت قطاع غزة بقوة وتتميز بسرعة الانتشار وكونها أكثر فتكاً، داعياً المواطنين إلى الإسراع في التوجه للمراكز الصحية وتلقي اللقاح المضاد للفيروس.
وأوضح أن عزوف المواطنين عن تلقي اللقاح، أدى إلى تزايد حالات الإصابة والوفاة بالفيروس، حيث دخل قطاع غزة مرحلة ثالثة وخطيرة، وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس والذي يصنف بالأكثر فتكاً نتيجة أعراضه الصحية الشديدة، مستهجناً في ذلك حديث المواطنين المستمر عن سلبيات التطعيم، وانصياع كبار السن خاصة للإشاعات التي تهدد حياتهم.
وأضاف أن هناك عددا من المواطنين منهم كبار السن ومن فئة الشباب، قد تلقوا التلقيح منذ فترات طويلة ولم تظهر عليهم أعراض كالتي يتم تداولها، داعياً جميع المواطنين لتحصين أنفسهم من خطر تفشي متحور دلتا الخطير قبل فوات الأوان.
وبين مؤيد ومعارض لتلقي جرعات اللقاح المضاد لكورونا، تفاوتت آراء ورغبة المواطنين خاصة كبار السن ضعاف المناعة والأكثر عرضة للإصابة حول إيجابيات وسلبيات تلقي اللقاح، فمنهم من يدعو إلى عدم تلقي اللقاح لتسببه بأعراض سلبية، وآخرون ينفون تسبب اللقاح بأي مشاكل صحية، وينصحون بتلقي اللقاح لحماية أنفسهم.
في سياق ذلك يقول المواطن وحيد عايش (62 عاماً) «حاولت مرات عديدة التوجه للتطعيم ضد فيروس كورونا في أحد المراكز الصحية المعتمدة من وزارة الصحة، ولكن ترددت مؤخراً ولم أعد أفكر بتلقي التطعيم، وذلك بعد أن تلقت إحدى سيدات العائلة اللقاح في شهر ايار/مايو الماضي، وأصيبت بأعرض جانبية لم تتعاف منها حتى الآن، وتعاني على إثر ذلك من أوضاع صحية صعبة».
ويوضح عايش لـ»القدس العربي»: «إن اللقاحات التي يتم تقديمها لغزة باعتقادي هي لقاحات غير آمنة، والدليل على ذلك اللقاحات الفاسدة ومنتهية الصلاحية التي زودت إسرائيل بها السلطة الفلسطينية قبل عدة أشهر، وزادت هذه من رفضي ورفض الكثيرين لتلقي اللقاح» معتبراً أن قطاع غزة أصبح حقل تجارب للقاحات، ويفضل أن يتبع المواطنون إجراءات الوقاية السليمة والحفاظ على النظافة الشخصية، كحل آمن للوقاية من الإصابة بالفيروس.
أما وليد أبو مسعود (59 عاماً) فلا يتفق مع رؤية سابقه، فهو يدعو إلى عدم الاكتراث للإشاعات السلبية التي يتم ترويجها بين الناس عن مخاطر اللقاح المضاد للفيروس، وتسببه بجلطات قلبية وغيره من الأعراض الجانبية الخطيرة، فيعتبر اللقاح آمنا ويحمي من الإصابة بالفيروس.
وأكد أبو مسعود لـ»القدس العربي»: أنه تلقى الجرعة الأولى والثانية من لقاح سبوتنيك الروسي في أحدى مراكز التطعيم التابعة للأونروا في حزيران/يونيو الماضي، ولم يخف أنه ظهرت عليه أعراض بعد الجرعتين وهي ارتفاع في درجة حرارة جسمه، ولكنها خفيفة ولم تكن كما يتم الترويج السلبي عنها، داعياً جميع المواطنين وخاصة كبار السن، للإسراع إلى تلقي التطعيم لحماية أنفسهم من الفيروس الذي ينتشر بشكل كبير وأعراضه خطيرة.
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة أن جميع اللقاحات المتوفرة في المراكز الصحية المنتشرة آمنة وأعراضها بسيطة تختفي بعد 48 ساعة من تلقي جرعات اللقاح، وتحمي جميع اللقاحات بشكل كبير المواطنين من المضاعفات الخطيرة للفيروس، وما يشاع عن أعراض خطيرة لهذه اللقاحات غير صحيح إطلاقاً.
وقال القدرة لـ»القدس العربي» إن «غالبية كبيرة من الحالات المصابة في مستشفيات قطاع غزة، هي لأشخاص لم يتلقوا اللقاح المضاد» مشيراً إلى أن هناك أعراضا طبيعة مؤقتة تظهر على المتلقين للقاح، ومنها صداع في الرأس وارتفاع في درجة حرارة الجسم، أما بعض الأعراض الأخرى التي يروج لها، فهي ظهرت على حالات قليلة جداً على أشخاص يعانون من أمراض مزمنة، ولكن هذا لا يقاس بالفوائد الكبيرة التي يوفرها اللقاح للوقاية من العدوى بالفيروس.
ولفت إلى أن عزوف غالبية المواطنين عن تلقي اللقاح، جاء بعد انتشار خبر تزويد إسرائيل وزارة الصحة الفلسطينية قبل أشهر بكمية كبيرة من لقاحات منتهية الصلاحية، وأثار ذلك شبهة فساد في التطعيم لدى الصحة الفلسطينية، وشكل ذلك تراجعاً حادا في أعداد متلقي اللقاح، ولكن يؤكد القدرة أن اللقاحات المتداولة في الأراضي الفلسطينية، سليمة وتفحص باستمرار ويتم التأكد من تاريخ صلاحيتها بشكل دوري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية