غزة: التوأم آسر وآيسل خمس دقائق كانت فارقة بين استخراج شهادة ميلادهم ووفاتهم

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

لم تمر ثلاثة أيام على ولادة الطفلين التوأم آسر وآيسل أبو القمصان من سكان مدينة غزة، إلا وحرمت آلة الحرب الإسرائيلية والدهم محمد الذي انتظر على مدار تسعة أشهر وصول اللحظة التي يري فيها طفليه، بعد أن قصفت المدفعية الإسرائيلية الشقة السكنية التي تتواجد فيها عائلته في حي القسطل شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث فقد خلال هذا القصف طفليه وزوجته الطبيبة جمانة، ولم يتبق من أجسادهم سوى قطع ما حرم محمد من إلقاء نظرة الوداع عليهم، ليبقى وحيداً يتذكر من خلال هاتفه المحمول اللحظات الجميلة التي جمعته بزوجته وصور أطفاله.
ويعتبر الأطفال أهدافاً رئيسية ومباشرة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يواصل فيه ارتكاب المزيد من المجازر المروعة بحق المدنيين العزل في مختلف مناطق قطاع غزة، فلم تكن حادثة التوأم أبو القمصان الأولى والأخيرة، بل أنه وعلى مدار أشهر الحرب المتواصلة، تقتل إسرائيل النساء والأطفال وتمسح المئات من العائلات من سجلات الأحوال المدنية، نتيجة القصف المتعمد للمنازل على رؤوس السكان الآمنين، حيث كشف المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، أن إسرائيل قتلت 2100 رضيع ممن تقل أعمارهم عن عامين، وهذا يمثل الوجه الأكثر دموية لجريمة الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، وأشار المرصد إلى أن عدد الأطفال الفلسطينيين الرضع أو الأطفال بشكل عام الذين قتلهم الاحتلال مفزع وغير مسبوق في التاريخ، وأوضح أن معظم الأطفال كانت قد تقطعت رؤوسهم وأجسادهم بفعل القصف الشديد وتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ولفت إلى أنه تم توثيق حادثة استشهاد التوأم أبو القمصان الذين لم يتجاوز عمرهما ثلاثة أيام، وقضيا مع والدتهما في قصف مباشر على منزلهم في دير البلح، ونوه إلى أن جيش الاحتلال يمتلك تكنولوجيا متطورة ويعلم أنه عندما يستهدف المنزل يوجد فيه مدنيون، بل ويلقي مئات الأطنان من الصواريخ فوق رؤوسهم. وذكر أن هناك حالات تسجل بشكل يومي عن قتل أطفال ونساء، وهذا نتيجة مباشر للحصار الذي يفرضه الاحتلال على الغزيين ويمنع توفير حليب الأطفال ويتعمد تجويع المدنيين. وعم الحزن الغزيين بعد الحادثة المروعة، وما فعلته الصواريخ الإسرائيلية المحرمة من تقطيع أجساد الطفلين التوأم وأمهم، والفاجعة التي ألمت بوالدهم الذي خرج فرحاً لاستخراج شهادات ميلاد طفليه، وعاد بالدموع والحسرة على فراق زوجته وأحفاده، في مشهد تقشعر له الأبدان.
وخلال مقابلة «القدس العربي» المواطن محمد أبو القمصان والد التوأم آسر وآيسل، كانت علامات الحزن والإغماء ملازمة له طوال وقت حديثه الذي امتد لأكثر من ساعة كان يردد مقولة يا الله فعلت كل ما باستطاعتي طوال فترة حمل زوجتي من أجل الحفاظ على سلامتها من القصف، لكن أمر الله كان نافذا.
يقول محمد انتظرت بفارغ الصبر وبخوف شديد بفعل الحرب واشتداد القصف العشوائي، اللحظة التي تنجب فيها زوجتي أطفالي، كي أطمأن على سلامتها نتيجة المضاعفات الشديدة التي عانت منها بسبب سوء التغذية وانتشار المجاعة إلى حين أن جاءها المخاض وأنجبت التوأم آسر وآيسل، وبدأت أثار الحرب وبشاعتها تغيب عن مخيلتي بفرحة قدوم التوأم.
وبين بالرغم من صعوبة الأوضاع استطعت برفقة زوجتي الشهيدة تجهيز مستلزمات الطفلين من ملبوسات وحليب وغير ذلك من الضروريات، ولكن عندما وصلت إلى الشقة وجدت كل المستلزمات قد تناثرت خارج المنزل وحرق البعض منها، وحاولت تجميع ما هو متوفر والاحتفاظ به، حيث لم يترك محمد منذ فقدان أحفاده شهادات ميلادهم وقطع ملابسهم التي يواصل احتضانهما طوال الوقت. ويلفت إلى أنه امتثل منذ بداية الحرب لأوامر الجيش الإسرائيلي، الذي أمره كباقي السكان للخروج إلى جنوب قطاع غزة، حيث توجه إلى مدينة رفح ومع بدء العملية العسكرية للمدينة، كانت زوجتي تعاني من مضاعفات صحية كبيرة على إثر قلة الطعام والنزوح الشاق، وخرجت إلى منطقة دير البلح التي يصنفها الجيش آمنة، لكن الاحتلال يكذب على المدنيين، ولم يعد هناك أي مكان أو منطقة آمنة بعد أن قصفت الشقة السكنية الخاص بي، والتي لا تشكل بالنسبة للجيش أدنى خطر وكل من في المنطقة هم سكان نازحون مدنيون.
ويعتبر محمد العائلة بمثابة الأمان والحياة لأي شخص، وبفقد عائلته الصغيرة قد فقد الأمان ولم يعد يستطيع العيش من غيرهم، ويحمل بذلك العالم الظالم المسؤولية الكاملة عن مقتل زوجته وأطفاله الأبرياء، في ظل حالة الصمت والعجز عن لجم الاحتلال الذي يواصل على مدار أشهر الحرب المتواصلة قتل المزيد من الأطفال الأبرياء، مستخدماً الصواريخ المحرمة والفتاكة ضد المنشآت السكنية التي تضم نازحين مدنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية