يعاني قطاع الزراعة في غزة من العديد من الأزمات العالقة التي شكلت تراجعاً كبيرا في نسبة الإنتاج وجعلت من الاعتماد على الواردات من الجانب الإسرائيلي وغيره الحل الوحيد لسد العجز، وذلك نتيجة ما يعانيه من نقص في المساحات الزراعية بفعل الزحف العمراني المتواصل، ونقص الخبرات الكافية والمتعلقة بالاستخدام المفرط للمبيدات والتي تعمل على حرق المزروعات، بالإضافة إلى أزمة إغلاق المعابر ووقف تصدير المنتوجات الزراعية للخارج، ومشكلة ضخ المياه وصعوبة إخراجها من الآبار لعدم توفر تيار كهربائي على مدار الساعة. وفي خضم هذه المعاناة أقدمت وزارة الزراعة في غزة على مساعدة المزارعين ودعم صمودهم، من خلال إدخال العديد من الوسائل والخبرات الحديثة، التي تساعد على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحقيق نجاحات كبيرة، كتنوع طرق وأساليب الزراعة، وإدخال بدائل الطاقة لتوفير مصادر الكهرباء.
وحول أساليب الزراعة الحديثة والتي بدأ عدد كبير من المزارعين الخوض في تجربتها، قال حسام أبو سعدة، رئيس قسم الخضار في قسم الإرشاد والتوعية في وزارة الزراعة، إن الوزارة وضمن الجهود المتواصلة تجاه صمود عمل المزارعين قد أدخلت طرقا زراعية حديثة حققت نجاحات كبيرة على أرض الواقع، فيما تقوم هذه الأساليب والأنواع على طرق زراعية حديثة وبديلة منها الزراعة في البيئة المعزولة، والزراعة المعلقة وأخرى مائية، حيث أن هذه الأساليب اقترحت نتيجة تراكم المشاكل أمام المزارعين، ومنها ضيق المساحات الزراعية، إضافة إلى وجود مشكل في التربة يحد من نجاح بعض المحاصيل.
وأشار لـ”القدس العربي” إلى أن طريقة الزراعة في البيئة المعزولة تعتبر مسلكا آمنا بعيدا عن الأمراض التي تصيب التربة وتنتقل للمزروعات، حيث يقوم هذا النوع من الزراعة على حفر ثقوب مائلة أسفل التربة بعمق من 30 – 50 سم، ومن ثم وضع أكياس بلاستيكية في الأسفل والتي تعمل على عزل التربة الأرضية عن العلوية وخلوها من الأمراض، وذلك بعد وضع التربة الصناعية فوق الأكياس، ومن ثم البدء بعملية الزراعة، لافتا إلى أن هذا الأسلوب سجل نجاحاً كبيراً في زراعة وإنتاج كميات كبيرة من الخضروات عالية الجودة.
وحول أسلوب الزراعة المعلقة، يكمل أبو سعدة، أن هذه الطريقة تقوم على أنابيب بلاستيكية سميكة بقطر 6 إنشات، يتم فتح ثقوب فيها وتزرع الشتلات داخل هذه الثقوب ذلك أن ما يميز هذا النوع من الزراعة، إمكانية نقل الشتلات إلى أي مكان سواء فوق سطح المنزل أو داخل الأراضي الزراعية. وأضاف أن هذا النوع من الزراعة دخلت إليه شتلات وبذور الفواكه إلى جانب الخضروات، ونجحت في إنتاج محاصيل ذات جودة عالية وخاصة زراعة التوت الأحمر المعلق.
في خضم هذه الأساليب والتي نجحت في تخطي المشاكل التي تواجه المزارعين، وفى طور اهتمام وزارة الزراعة المستمر في النهوض بالواقع الزراعي رغم ضعف وقلة الإمكانيات، اتجهت الوزارة إلى السعي نحو تخطي أزمة الكهرباء، من خلال استخدام نظام الطاقة البديل وهي اللوحات الشمسية التي توفر قدرات كهربائية مناسبة.
بين نبيل أبو شمالة، مدير عام التخطيط في وزارعة الزراعة، أن جهود الوزارة نحو إنجاز هذه المشاريع، جاءت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتواصل والذي يعرقل من عملية ري المحاصيل، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات التي تستخدم في تشغيل المولدات الكهربائية، موضحا أن الطاقة الشمسية النظيفة تساهم في توفير مبالغ مالية كبيرة على المزارعين من دفع فواتير الكهرباء.
وأضاف لـ “القدس العربي” أن الطاقة الكهربائية التي تنتجها الخلايا الشمسية تساعد المزارعين على استخدام الكهرباء طيلة ساعات النهار بتكلفة مالية صفر، في حين أن هناك إقبالا كبيرا من المزارعين على تركيب هذه الخلايا، حيث بلغ عدد المستفدين من الطاقة البديلة حتى نهاية العام الحالي 2000 مزارع، إضافة إلى ما حققته أيضا من زيادة في الإنتاج وزيادة في الدخل المادي للمزارع، والذي بات يوفر ما كان يدفعه لشراء كميات المحروقات لتوليد الكهرباء.
أخيرا رغم ما تحاول وزارة الزراعة تقديمه للمزارعين في إطار تعزيز جهودهم والارتقاء بواقعهم المعيشي، إلا أن ثمة أمورا تقف عائقا كبيرا أمام تطور القطاع الزراعي، خاصة وأن مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية تحولت إلى مناطق سكنية وعمران، وهذا هو تهديد حقيقي أمام تطور الواقع الزراعي في قطاع غزة المحاصر، حيث، وحسب إحصائيات رسمية، فإنه في العام 2010، كان هناك126 ألف دونم زراعي على مستوى قطاع غزة، في حين أنه حتى العام 2018م، لم يتبق سوى 34 ألف دونم، والمخاوف تزداد مع السنوات المقبلة في ظل ارتفاع أعداد السكان وضيق المساحات، والتي تضطر بعدها الجهات الحكومية المختصة، إلى اقتصاص مزيد من المساحات الزراعية وإقامة العمران عليها لحل مشكلة التكدس والتزاحم السكاني، وهذا ما يشكل دماراً على القطاع الزراعي في غزة .