لجأ عدد كبير من المدرسين في قطاع غزة، إلى تجاوز الأزمة التعليمية المترتبة على تفشي وباء كورونا وعرقلة المسيرة التعليمية، لتوظيف العديد من البرامج التفاعلية تحت مسمى الصفوف الافتراضية. وقام المدرسون بتنفيذ العديد من المسابقات والألعاب التعليمية، الأمر الذي أحدث تفاعلا ومشاركة واسعة من قبل الطلبة، لتشجيعهم على الالتحاق الإلكتروني بالصفوف.
والصفوف الافتراضية هي محاكاة للتعليم الواقعي ولكن عبر منصة خاصة من خلال شبكة الإنترنت، اجتهد فيها فريق التعليم الإلكتروني بوزارة التربية والتعليم، لتقديم أسهل السبل لتواصل الطلبة مع مدرسيهم، وتتنوع هذه الصفوف في المزايا التي تقدمها للطلاب بين نماذج اختبارات تجريبية ومواد قائمة على عرض فيديوهات تعليمية، وفيديوهات مراجعة وساحات نقاش، لطرح الأسئلة والإجابة عنها.
وفي خضم هذه المبادرة، نجح ما يزيد عن 5000 آلاف معلم ومعلمة في مدارس عديدة في قطاع غزة تتبع لوزارة التربية والتعليم، في إنشاء ما يقرب عن 12 ألف صف إفتراضي وبعدد ملتحقين من الطلاب وصل إلى 65 ألف مشارك منذ منتصف أب/أغسطس الماضي. وأعلنت وزارة التربية والتعليم، أن مبادرة الصفوف الافتراضية شكلت نجاحاً كبير مع الالتحاق المتزايد من قبل الطلبة، وذلك استعداداً لتهيئة الطلبة للعام الدراسي الجديد والذي من المقرر إنطلاقه وفق الجهات المعنية في غزة منتصف تشرين الأول/أكتوبر الحالي.
وأشارت الوزارة إلى أن الإبداع الذي شهدته المدارس في تحفيز طلابها للانضمام إلى الصفوف الافتراضية، لقي إعجابا كبيرا ويقف وراء ذلك عزيمة قوية من قبل المعلمين، من خلال استثمارهم لوسائل التكنولوجيا المتاحة لتذليل العقبات والأزمات، في ظل حال الطوارئ وإغلاق البلاد أمام حركة التنقل.
وقالت المدرسة شريهان فايد، وهي تعمل في إحدى مدارس وكالة الغوث الأونروا، أنها قامت بتنفيذ مسابقة للطلاب عبر توظيفها برامج ترفيهية، الأمر الذي أحدث تفاعلاً ومشاركة من قبل عدد واسع من الطلاب في صفها، ودفع هذا التنشيط إلى تحفيز ورغبة عدد كبير من الطلاب للاندماج في صفها الإفتراضي.
وأشارت لـ”القدس العربي” إلى أن مدى نجاح التفاعل من الصفوف الافتراضية، والتى هي في أساسها غير إجبارية لكافة الطلاب، يعتمد على توظيف أساليب الترغيب للطلبة، من خلال الألعاب التربوية التي تبعد عنهم الملل.
وأضافت أن استخدام هذه البرامج، من شأنه أن يحقق العديد من الأهداف ويزيد من إنضمام الطلبة وتفاعلهم عبر الصفوف الافتراضية، وإبقاء العلم راسخا في عقول الطلاب خاصة بعد الإنقطاع الطويل عن العملية التدريسية نتيجة كورونا، وبهذه المبادرة تبقى الأمور مسيطرا عليها إلى حين انتظام العملية التدريسية على ما كانت عليه.
وعلى الرغم من الإندماج والتفاعل من قبل شريحة واسعة من الطلبة للالتحاق بمبادرة الصفوف الافتراضية الإلكترونية، إلا أن هناك عددا كبيرا من الطلبة الذين ليست لديهم أجهزة كمبيوتر، نظراً لارتفاع تكلفتها إلى جانب عدم وجود شبكات إنترنت في بعض البيوت، يضاف إلى ذلك إنقطاع التيار المستمر لساعات طويلة، والذي يعرقل إمكانية التحاق بعض الطلبة في تلك الصفوف.