غزة: العصائر التقليدية مصدر رزق الكادحين في رمضان

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

في رمضان يحتاج الصائم إلى كميات من السوائل لتنشط الجسم، لذلك يلجأ الغزيون إلى العصائر التقليدية ذات الفوائد الصحية التي ورثوها عن أجدادهم عبر السنين أغلبهم يشترونها جاهزة من الدكاكين عادة أو البسطات الشعبية التي تنتشر في الأسواق في هذا الشهر من السنة، فيما يعتبر العرقسوس والتمر الهندي والخروب وقمر الدين من أشهر المشروبات الرمضانية التي لا تكاد تخلو منها موائد الإفطار الفلسطينية، وتمتاز بمذاقها اللذيذ واحتوائها على الكثير من العناصر الغذائية، التي تروي الظمأ وتنعش خلايا الجسم وتمنحها الطاقة والحيوية.

وتنتشر في أسواق قطاع غزة البسطات والدكاكين التي تبيع هذه العصائر طيلة شهر رمضان. الشاب أدهم شحادة 32 عاماً لم تمنعه دراسته الجامعية من تعلم كيفية صناعة هذه المشروبات، وذلك للحفاظ على المهنة التي تتوارثها العائلة أباً عن جد، وهو يبيع الأصناف المنوعة في ركن من سوق الزاوية أشهر أسواق غزة الشعبية.

يقول أدهم لـ”القدس العربي” إن العرقسوس والتمر الهندي، من المشروبات التي ارتبط اسمها بشهر رمضان وتحظى بإقبال كبير إلى جانب الخروب وشراب التوت، والتي يكثر الطلب عليها في رمضان وخلال فصل الصيف، مضيفا أن والده يزاول هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاماً، وقد تمكن بفضل عمله المتقن أن يصنع لنفسه اسما في هذا المجال.

أما الشاب سمير عطوة 28 عاماً وهو بائع للمشروبات من العرقسوس والتمر الهندي في ذات السوق، فيقول لـ”القدس العربي” على الرغم من أن عملي متواصل في هذه المهنة على مدار العام، إلا أنني أحظى بالرزق الوفير والزبائن بشكل أكبر في شهر رمضان، نظراً لأهمية هذه المشروبات التي يحتاجها الصائم وتطفئ ظمأ عطشهم، مبيناً حرصه على تحضير وتجهيز كميات محدودة من هذه المشروبات كي يبيعها طازجة وباردة تنال أعجاب زبائنه.

ويضيف أنه على الرغم من موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق خلال هذه الأيام، إضافة إلى موجة كورونا والتي ترتب عليها عزوف المواطنين عن الحركة ووجود العديد منهم في الحجر الصحي، إلا أن المبيعات تشهد نشاطاً نتيجة ارتباط هذه المشروبات بطقوس شهر رمضان وينبغي أن تزين موائد الإفطار.

ويعد العرقسوس من المشروبات الباردة والمرطبة التي تعمل على تبريد الجسم وتطرد العطش بعد الصيام، كما يعتبر طارداً للبلغم والسعال، فضلاً عن أنه يعد من أفضل العصائر المرطبة للمصابين بمرض السكري.

ويتم تحضير شراب الخروب عن طريق نقع العشب النظيف في الماء ساعات عدة من أجل استخلاص خيراته وحلاوته، ومن ثم وضعه في قطعة شاش ويصب الماء فوقها بشكل يساعد على استخلاص الشراب بكامل خواصه، ويتم بعدها تعبئته في أباريق التقديم وتبريده.

أما حول طريقة تحضير عصير العرقسوس فيقول سمير، إن الخطوة الأولى هي تخمير السوس، حيث تطحن وتجهز أعشاب وجذور العرقسوس في آلة خاصة، وتخلط معها كمية قليلة من الماء وتقلب مدة ساعة أو ساعتين، ثم توضع في أكياس من القماش ناعمة للحصول على شراب نقي وصافي، ويصب عليها الماء بشكل مستمر، ثم ينقل إلى آلة خاصة بالتعبئة والتغليف ليتم بيعها للصائمين.

وحسب البائع سمير، يعتبر شراب التمر هندي من أكثر العصائر التي يقبل عليها الصائمون في رمضان وهو محبب عند الكبار والصغار، حيث يستخدم كملين للأمعاء وهو لطيف ومبرد منعش، ويفيد لحالات الإمساك والاضطرابات المعوية والكسل، ويحضر التمر هندي بنقعه في الماء البارد لعدة ساعات أو في الماء المغلي لمدة بسيطة، وتركه حتى يستقر ثم يصفى ويضاف إليه قليل من السكر ويتم وضعه في أباريق، ويمكن أن يضاف إليه قليل من قطرات ماء الزهر.

ويقول المهندس الزراعي رافع نصار إن ثمار الخروب غنية بالعناصر المعدنية مثل الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والفيتامينات، التي تساعد الصائم على تحمل ساعات الجوع الطويلة وطرد البكتيريا الضارة في الأمعاء، في حين إن تناول الخروب يعتبر علاجا مطهرا ويقلل من ارتفاع درجة حرارة الجسم ويخفف من أعراض الحمى.

وفي حديثه لـ”القدس العربي” يحذر المهندس نصار من الإفراط في تناول عصير الخروب، لاحتوائه على نسبة عالية من سكر الفركتوز، مع ضرورة انتباه المرضى الذين يتناولون عقاقير تحتوي مادة الأسبيرين أو الإيبوبروفين .

ويتيح شهر رمضان للعاطلين عن العمل في غزة توفير مصدر رزق مؤقت لهم، كون أن هناك العديد من المهن الموسمية المرتبطة بطقوس هذا الشهر ينشط العمل فيها، فهناك العديد من المهن منها صناعة القطايف والكعك والمخللات، وتعتبر إلى جانب العصائر مهنا مدرة للمال وتشكل طوق نجاة، نتيجة للإقبال الكبير على شرائها من قبل المواطنين خلال الشهر الفضيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية