تحتضن غزة أول عيادة بيتية متخصصة في علاج الأمراض المستعصية، والتي عجز الطب عن علاجها نظراً لقلة الخبرات والعقاقير. ويلجأ عدد كبير من المواطنين المرضى في غزة للتداوي بلدغات النحل، والتي حققت نجاحات وتم شفاء أمراض بشكل كامل من خلال جلسات لدغ منتظمة يحددها الطبيب المختص لكل حالة. ويتجه الناس للتداوي بهذا النوع من الطب البديل لانخفاض تكلفته وارتفاع نسبة النجاح في نتائجه.
في بداية انطلاق العيادة الوحيدة التي مضى عليها قرابة ثماني سنوات، واجه هذا النوع من الطب العديد من الشكوك بمدى نجاحه، وشك الناس بنجاعة العلاج بلدغات النحل لكن النتائج الايجابية للتداوي بلسعات النحل أقنعت المواطنين بمدى قدرة سم النحل على القضاء على العديد من الأمراض.
داخل عيادته البيتية غرب مدينة غزة، يتجول المهندس الزراعي راتب سمور بين الوافدين، يحمل بين ذراعيه صناديق ذات أحجام صغيرة تحتوي على مجموعات من النحل، متنقلاً بها من غرفة إلى أخرى ليوجه لكل مريض أعدادا معينة من اللسعات في موطن الألم الذي يشكو منه، ومن ثم يداوم المريض على ذلك لفترة طويلة وفق جدول يحدده له المهندس، إلى أن تبدأ ظهور النتائج الإيجابية على صحته.
يقول سمور لـ”القدس العربي” إن “التداوي بلسعات النحل لم يكن علماً عبثيا بالنسبة لي، ومن يعمل في هذه المهنة عليه أن يكون على دراية كاملة بعلم الحشرات، فالعلاج بلسعات النحل يتطلب خبرة لا يمكن إتقانها بسهولة، فلا يصلح أي نوع من النحل للعلاج وأعداد اللسعات وأماكن وضعها في جسد المريض تحتاج إلى تنظيم وتركيز، فالإفراط في اللسع يسبب للمريض مضاعفات.
ورداً على بعض المشككين في هذا النوع من العلاج، أشار سمور إلى أن العيادة تمكنت عبر سنوات من علاج عشرات الحالات المرضية بشكل كامل ومنها العقم لدى الرجال والنساء، وضعف السمع والغضروف، والصداع النصفي وتساقط الشعر، والعديد من الأمراض الخاصة بالنساء.
وحول طرق علاج المرضى، يبدأ سمور بأخذ فكرة شاملة عن نوع المرض، ومن ثم يطلب عمل فحوصات شاملة كي يتأكد من عدم وجود حساسية لدى المريض تبطل فعالية اللسع، ومن ثم يلتزم المريض بجدول علاج يستمر لفترة زمنية طويلة بواقع ثلاثة أيام في الأسبوع.
ويخصص سمور صفحة خاصة له على فيسبوك، يتبادل من خلالها الأفكار مع الراغبين بالاستفسار عن أمراضهم، وتشهد صفحته حضورا كبيرا واهتماما من قبل متابعين من داخل وخارج حدود فلسطين، وحسب المهندس سمور فإن هناك مرضى قدموا من دول عربية للتداوي بلسعات النحل.
ويعاني المواطن صبحي اللقطة (46 عاماً) من غضروف الرقبة حيث يسبب له هذا المرض ألما شديداً، وبعد أن يئس من الحصول على علاج قرر اللجوء إلى العلاج بالنحل. ويقول لـ”القدس العربي”: “منذ ثلاثة أعوام أعاني من ألم فقرات الرقبة وتخللت تلك الفترة طرق العديد من أبواب عيادات الطب واستنزف الأمر الكثير من المال ولم يجد ذلك نفعاً. اتجهت إلى عيادة اللسع بالنحل، ومع استمراري في العلاج منذ ثلاثة أشهر بدأت أشعر بتحسن كبير، وأهم ما في ذلك الألم بدأ ينحصر بشكل تدريجي”.
وتظهر على وجه أم خالد علامات الفرح الشديد، بعد أن تحسن وضع طفلها الصحي، الذي يعاني من الصرع. وتقول لـ”القدس العربي”: “فقدت الأمل بعد إصابة طفلي بشظية في رأسه أثناء الحرب الأخيرة على غزة 2014 فطرقت باب الطب البديل، وعلى مدار عام كامل من العلاج بالنحل، تحسن طفلي وبدأ يمارس حياته بشكل طبيعي.