يشتكي المواطنون في قطاع غزة من تكدس العملات التالفة المهترئة في السوق، وهي تشكل إزعاجا كبيرا للمتسوقين، إذ يرفض الباعة والتجار التعامل بالعملة التالفة ويجبرونهم على استعمال بديل عنها. باتت هذه المشكلة تلازم كل مواطن في غزة وتؤرق حياته، في ظل غياب عملات جديدة بفعل الحصار الإسرائيلي وحالة التضييق التي تفرض على البنوك والمصارف العاملة في القطاع، وتتعرض الأوراق المالية إلى العفن والبهتان نتيجة سوء التخزين، وقد طالب عدد كبير من أصحاب مكاتب الصرافة سلطة النقد الفلسطينية باتخاذ إجراءات سريعة من أجل سحب العملات المهترئة والتالفة من قطاع غزة، وذلك لضبط الأسعار.
أبو جميل صاحب إحدى محال الصرافة والحوالات المالية في غزة، يقول إن مشكلة العملة التالفة سواء من فئة الشيقل أو الدولار، “تتسبب لنا بإحراج ومشاكل مستمرة، نتيجة رفض المواطنين استلام أي أوراق قديمة عندما يأتون لصرف أو استلام العملة، وهذا بحد ذاته يشكل لنا خسارة مالية إلى جانب التعرض للمشاكل مع المواطنين”.
وأوضح أبو جميل ـ”القدس العربي” أن بقاء العملات القديمة تراوح مكانها في غزة، يخلق فروقا في سعر العملة ذاتها، كما يحدث التفريق بين الدولار الأبيض والأزرق، مشيراً إلى أن المواطن بلا شك هو ضحية هذه الفروقات خاصة إن كان يتسلم راتبه بالدولار أو يتلقى مساعدات مالية بتلك العملة، مطالباً سلطة النقد بالتحرك من أجل سحب الدولار القديم من قطاع غزة، إضافة إلى سحب كل العملات التالفة واستبدالها بأخرى حديثة.
ونتيجة للشكاوي الكثيرة من قبل المواطنين، خاصة مع تصاعد حالات الابتزاز والتلاعب بسعر الصرف، حذرت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة شركات الصرافة والبنوك العاملة من مواجهة إجراءات قاسية قد تصل إلى حد الإغلاق إن لم تلتزم بالقرارات الصادرة عنها والمتعلقة بحماية أصحاب الحوالات المالية وضبط أسعار صرف العملات، وتبرز أغلب المشاكل من قبل المواطنين وأصحاب محال الصرافة حينما يتلقى أي مواطن حوالة مالية من الخارج ويرفض تلقي الدولار القديم الأبيض ويطالب بالدولار الأزرق الجديد على الرغم من تكدس القديم لدى عدد كبير من الشركات، حيث أن ذلك يتسبب بخسارة سواء للمواطنين، أو الشركات التي تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار والتضييق المتواصل.
وبين معين صالح صاحب شركة للصرافة، إن شركته ملتزمة بأي قرارات صادرة عن وزارة الاقتصاد الوطني وسلطة النقد، لكن ينبغي إلزام كل البنوك ومكاتب البريد بالتعامل مع الدولار الأبيض كما الأزرق، وعدم خرق أي قرارات تصدر عن الجهات المختصة، كي لا يتسبب لنا كمحال صرافة بالخسارة.
ولفت صالح في حديثه لـ”القدس العربي” إلى أن مكاتب الصرافة لا تستطيع التخلص من الدولار الأبيض القديم وعملة الشيقل التالفة إلا عبر البنوك، خاصة في هذه الأوقات التي يتعذر فيها على تجار غزة التنقل إلى أسواق الضفة وإسرائيل بسبب كورونا، حيث كان التجار في السابق يتمكنون من استبدال تلك العملات بأخرى من دون أي صعوبة، لكن مع إجراءات كورونا وما تسببت به من وقف للحركة التجارية والاقتصادية، تعذر على التجار وأصحاب الشركات استبدال أموالهم، وبقيت السيولة محفوظة لديهم وتعرضت للتلف البسيط نتيجة سوء التخزين.
وحذر صالح من إقدام البعض من المواطنين على غسل الدولار والعملات الأخرى بمواد كيميائية لإزالة العفن خاصة بمادة الكلور التي تؤدي إلى بهتان لون العملة، وتكرار ذلك يضعف بنيتها وتصبح قابلة للتمزق بسهولة، ومن هنا يضطر الصراف لعدم التعامل بها.
ظاهرة التسعيرة المختلفة للعملة تفاقمت لدى محلات وشركات الصرافة، وأشعلت خلافات بين المواطنين وتجار العملة والبنوك، بعد أن انتشرت في الأسواق عملة الدولار الأزرق الجديد، وهو ما فتح فصلا جديدا من الخلافات داخل البنوك من قبل الموظفين في ظل وجود عدد قليل من تلك الأوراق، وفي سياق ذلك انتقد المتحدث بإسم وزارة الاقتصاد الوطني عبد الفتاح أبو موسى خلال تصريح صحافي معقباً على تصاعد حدة الأزمة، ضعف دور سلطة النقد في متابعة شكاوى المواطنين، وقال كان لزاماً على وزارة الاقتصاد الوطني أن تتحرك بما أن دور سلطة النقد غائب في هذا المجال، فوزارة الاقتصاد تحملت المسؤولية الأدبية والأخلاقية تجاه المواطنين. وأكد أبو موسى أن الشكاوى من المواطنين حول تفضيل شركات ومكاتب صرافة وبنوك الدولار الأزرق عن الأبيض ما تزال ترد، موضحاً أن دائرة الرقابة على الصرافة في الإدارة العامة للشركات سجلت العديد من الإخطارات للكثير من محلات الصرافة وتجار العملة، كما أنها جددت مخاطبتها للبنوك لكي تلتزم بالتعليمات الصادرة وعدم الإضرار بالمواطنين واستغلالهم.
وكانت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة قد أصدرت في الرابع من الشهر الجاري قراراً بإلزام البنوك ومكاتب الصرافة العاملة في القطاع بتعليق القرار رقم 43 لسنة 2020 الخاص بحماية أصحاب الحوالات المالية وضبط أسعار صرف العملات في مكان بارز وظاهر للزبائن والمتعاملين في المراكز الرئيسة للبنك أو مكاتب الصرافة وفي جميع الفروع التابعة لهم.