أصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الفلسطيني، تعميماً قضائياً بشأن المطلقة قبل الدخول والخلوة، وينص التعميم على أنه في حال تم الاتفاق بين الفتاة وخطيبها على عدم تسجيل شهادة الطلاق في عقد الزواج، فلها ذلك في حال عدم الدخول بها، حيث بدأ العمل بالقرار اعتباراً من منتصف اذار/مارس الحالي، ويلغي القرار كل ما يتعارض معه، حيث لاقى قبولاً مجتمعياً كون أنه لا يعقل أن تسمى الفتاة مطلقة لمجرد أنها ارتبطت بالزواج لمدة لا تصل إلى شهر في فترة الخطوبة، وما الفائدة من اللقب طالما ليست بينهما خلوة.
وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي حسن الجوجو، إن التعميم ينص على أنه إذا كانت المخطوبة مطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة ولا تزال بكراً، فلها عدم تسجيل أنها مطلقة في عقد الزواج إذا تم التراضي بين الخاطبين على ذلك، مضيفاً إلى أنه يتم إرفاق شهادة الطلاق أو صورة مصدقة عنها في ملف معاملة الزواج، وتنظيم محضر من قبل محكمة أول درجة بتراضي الخاطبين.
وأشار الجوجو في تصريحات صحافية، أن الخطوة من وراء هذا القرار تعتبر إجرائية تراعى فيها النفسيات لا أكثر ولا أقل، وأن الأمر يشتمل على من انطبق عليها الأمر قبل صدور التعميم، مبيناً في ذلك أن معدل حالات الزواج ارتفع بشكل ملحوظ عام 2020 حيث سجلت 20919 حالة زواج مقارنة بعام 2019 الذي سجلت فيه 17270 حالة زواج.
وتعاني الفتاة المطلقة من مشاكل نفسية، تتعلق بشكل رئيسي بالشعور بالذنب والقلق وعدم القدرة على بناء علاقة جديدة مع الجنس الآخر، ناهيك عن شعورها بأنها منبوذة في مجتمع ينظر إلى الطلاق نظرة سلبية.
الشابة ميرفت خليل (اسم مستعار) 22 عاماً، إحدى ضحايا هذا النوع من الطلاق بعد أن طلقت في فترة أقل من 4 شهور من خطبتها، تقول تم فسخ خطبتي من أحد الشبان الذي ارتبطت معه لمدة ثلاثة أشهر، ولكن طيلة هذه الفترة وجهات النظر بيننا كانت مختلفة، وهناك صعوبة في استمرار خطبتي التي سادتها مشاكل عديدة، فلجأت للانفصال من البداية كي لا أتعمق في المشاكل أكثر.
وعبرت خليل لـ»القدس العربي» عن بالغ فرحتها وشعورها بالرضا والأمان لقرار مجلس القضاء الأعلى الجديد، كون أنه ينصف الفتيات لأن كلمة مطلقة معناها كبير على «بنت ما شافت إشي في الدنيا» إلى جانب أن هذه الكلمة تفقد للكثير من الفتيات حقهن في الزواج، نتيجة خوف الناس من أسباب الطلاق التي تخفيها الكثير من العائلات.
من جهتها تقول الشابة سهى 26 عاماً إن مجتمعاتنا تلقي كل حمل الطلاق على ظهر المطلقة وحدها، وكأن الزوج معفي من هذه المسؤولية تماماً، فالمطلقة هي المتمردة أو الفاشلة التي يرجع لها وعليها فشل العلاقة، والتي كان من الضرورى أن تصبر أكثر وتتحمل أكثر وتصمت أكثر وتوسع مدى طاقاتها أكثر.
تضيف سهى لـ»القدس العربي» أنها واجهت تجربة طلاق في فترة خطوبة استمرت لمدة عام، لكن تخلى خطيبها عن الكثير من الشروط للحياة الزوجية كالبيت المستقل وبعض الأمور الزوجية الخاصة بها، دفعتها لطلب الإنفصال متحديةً نظرة الأقارب والجيران وغيرهم لها على أنها مطلقة، وجاء قرار المجلس الأعلى للقضاء ليضفي الفرحة على قلبها ويسقط تهمة المطلقة عنها وعن غيرها من الفتيات.
وأيد أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الأقصى في غزة عبدالفتاح غانم هذا القرار، لما له من آثار نفسية طيبة على المخطوبة وعلى الخاطب في المستقبل، مبيناً أن الله سبحانه شرع الطلاق في حال تعثرت الحياة بين الزوجين إما طلاقاً بعد العقد وقبل الدخول وإما بعد الدخول، ولكن في الحالتين تختلف حقوق الزوجين من حيث ما يجب للمرأة من المهر وما عليها من العدة.
وأشار غانم لـ»القدس العربي» أن المطلقة إذا كانت غير مدخول بها وعقدت القران وحصلت الخلوة الصحيحة، فإنه يثبت لها المهر كاملاً ويعتبر طلاقها كالمدخول بها، وأما إذا كان معقود عليها وغير مدخول بها وطلقت، فإنه يثبت لها نصف المهر المسمى ولا عدة لها، أما إذا كان طلاقاً رجعياً فإنه يراجعها في فترة العدة وهذا الطلاق الرجعي يكون بعد الدخول، فإذا راجعها فإنه يراجعها بدون عقد ولا مهر، لكن إذا انتهت فترة العدة فإنه يراجعها بعقد ومهر جديدين.
واستقبل الأهالي في غزة القرار بفرح وسرور، خاصة الأسر التي مرت في مثل هذه الحالات. الحاج أبو السعيد والد فتاة تعرضت للطلاق أثناء خطبتها، قال إن قرار مجلس القضاء الأعلى خطوة إيجابية جداً، كون أن المطلقات لا يستطعن إشهار حالتهن الاجتماعية، بسبب النظرة المكرسة للمطلقة التي روجتها أعمال درامية وسينمائية عربية من الناحية السلبية.
وقال لـ»القدس العربي» أن القرار يجنب الفتاة العديد من المشاكل المجتمعية والنفسية المترتبة على وصمها بالمطلقة أمام أعين أبنائها مستقبلاً، وما مرت به في فترة الخطبة الأولى والتي قد تكون قليلة ولا تذكرها بالماضي.
وأوضح أن الغاية من عقد الزواج، تكوين أسرة صالحة ترفد المجتمع بنسل صالح، لذا فإن أساس تكوين الأسرة يجب أن يقوم على توافق وتفاهم أطراف عقد الزواج، وإذا لم يتوفر هذا التوافق فإن إنهاء هذا العقد قبل إتمام مراسم الزواج يكون أخف ضرراً على أطراف العقد.