غزة: الكلاب المسعورة تهدد حياة المواطنين بعد انتشارها غير المسبوق

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تنتشر الكلاب المسعورة بشكل كبير في شوارع قطاع غزة، وتهدد حياة المواطنين لاسيما الأطفال أثناء خروجهم في الصباح الباكر إلى مدارسهم، إلى جانب تعرض كبار السن المرتادين إلى صلاة الفجر ليلاً، في المقابل تحاول بلديات قطاع غزة اطلاق مشاريع ممولة لجمع هذه الكلاب من الشوارع، لكن خطر جمعها نتيجة غياب وسائل السلامة ضاعف من أعدادها.
واعتاد المواطنون في القطاع على الخوف من أصوات الكلاب المرتفعة، التي تجتمع على شكل قطعان مع ساعات الليل داخل الأحياء السكنية بحثاً عن طعام من بقايا القمامة، لكن الخطر ازداد ليصل إلى حد مهاجمة المواطنين خلال تحركهم ليلاً، الأمر الذي دفعهم إلى تقديم شكاوى للجهات المختصة، بعد تصاعد خطر الكلاب.
وتعرض عدد من المواطنين في مناطق مختلفة من غزة، لهجمات الكلاب الضالة التي تنطلق في ساعات الليل من المناطق النائية والمهجورة إلى المناطق السكنية، حيث تعرض قبل أسابيع طفل من مدينة خانيونس جنوب القطاع إلى تمزق في رأسه ووجهه، بعد أن هاجمه كلب مسعور في المنطقة التي يسكنها ودخل على إثر ذلك إلى المستشفى.
وعملت بلديات قطاع غزة سابقاً، على قتل الكلاب المسعورة بعد الحصول على فتوى شرعية بسبب ما تشكله من خطر على حياة المواطنين، لكن توقفت البلدية عن هذه الخطوة، بعد تدخل مؤسسات حقوقية ومطالبتها وقف العمل بالقرار.
ونتيجة لحالة الذعر التي أصابت المواطنين دعمت بلدية غزة مشروع «سلالة» الفردي الذي يهتم بجمع الكلاب الضالة من الشوارع داخل مأوى خاص، ولكن على الرغم من جمع القائمين على هذا المأوى مئات الكلاب الضالة من الشوارع، إلا أن هناك الكثير منها لا يزال ينتشر في غزة، وتجد الجهات المختصة صعوبة في القبض عليها، نظراً لأنها تتخذ من الحفر والمناطق الوعرة ملجأ لها.
في سياق ذلك اشتكى المسن أبو أدهم (79 عاماً) من تعرض الكلاب للمواطنين أثناء ذهابهم لأداء صلاة الفجر في منطقة مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث توجد بجانب المسجد مساحة واسعة من الأرض تختبئ الكلاب فيها ساعات النهار داخل حفر عميقة وتخرج ليلا لتهاجم من تجده من المارة.
وقال أبو أدهم لـ«القدس العربي»: «توجهنا في الحي للجهات الحكومية بشكوى عن هذا الخطر الذي يهدد حياتنا، بعد أن تعرض مواطنون لعضات سامة من قبل الكلاب، لكن رغم الإجراءات التي أقدمت الحكومة عليها، من خلال إعادة إحياء المكان المهجور، إلا أن تكاثر الكلاب بأعداد كبيرة حال دون إيجاد حل».
أما المواطن حيدر عياش (44 عاماً) فقد عبر عن بالغ قلقه خلال حديثه لـ«القدس العربي»: من خطر تعرض أبنائه لهجمات الكلاب الضالة خلال توجههم في الصباح الباكر مشياً على الأقدام إلى مدرستهم، والخوف يزداد لدى المواطن بسبب وجود أرض واسعة بالقرب من المدرسة وخروج قطعان الكلاب منها يومياً بحثاً عن طعام.
وأكد رئيس قسم الصحة والوقاية في بلدية غزة المهندس محمد العشي على أن مشكلة الكلاب الضالة التي بدأت تنتشر بشكل كبير في مناطق واسعة من قطاع غزة، هي نتيجة الزحف العمراني وقلة الأراضي الزراعية التي كانت توجد فيها الكلاب سابقاً، ونتيجة لذلك تحاول الكلاب العيش بالقرب من المناطق السكنية.
وأوضح العشي لـ«القدس العربي»: أن مشكلة الكلاب الضالة تواجه جميع بلديات قطاع غزة، فمنذ سنوات تستقبل شكاوى المواطنين بشكل مستمر، ومن أجل ذلك سعت البلدية لإيجاد بعض الحلول المرضية لجميع الأطراف، من خلال جمع الكلاب في محميات ومنع تكاثرها، لكن ذلك لم ينه الخطر بشكل كامل.
وأشار إلى أن أزمة كورونا قد ساعدت الكلاب الضالة على الانتشار بشكل واسع، بعد إجراءات حظر التجول التي فرضتها الحكومة على المواطنين مع ساعات الليل حتى الصباح، وهذا ساعدها على الانتشار وجعل الشوارع أكثر أماناً لها، بسبب قلة حركة المواطنين فيها.
وأضاف أن أكثر المناطق التي تنتشر فيها الكلاب هي المناطق الغربية والشرقية من قطاع غزة، حيث مساحات من الأراضي الفارغة وخاصة المواقع العسكرية التابعة للمقاومة، حيث يزداد الخطر على كبار السن الذين يخرجون لصلاة الفجر، كذلك النساء والطلاب الذين يخرجون في الصباح، ولكن مع بدء حركة المواطنين الاعتيادية مع ساعات النهار تختفي هذه الكلاب.
ولفت إلى أن الحل الأمثل لهذه الظاهرة الخطيرة، هو جمع الكلاب داخل محمية والعمل على منع تكاثرها داخل المحمية، ولكن مثل هذا المشروع وفي ظل الحصار الإسرائيلي، ومنع دخول العديد من المعدات الخاصة بإنشاء المحميات، يحتاج إلى كلفة مالية كبيرة، متعلقة بتوفير طعام لأعداد الكلاب الكبيرة، إلى جانب المستلزمات الأخرى التي يحتاجها مثل هذا المشروع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية