غزة: المجتمع يقيد حرية المرأة في المشاركة بالأعمال الفنية والدرامية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تقيد العادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة في غزة، فكرة اندماج المرأة في الأعمال الدرامية والفنية، على اعتباره منافيا لتعاليم الدين الإسلامي، مع هذا فقد اندمجت شريحة من النساء في الأعمال الدرامية، لكن الانطباع الخاطئ لدى المجتمع حول عمل المرأة في هذا المجال، أعطى نظرة سلبية عنهن وأثر على استمرار مسيرة عملهن في الأعمال الفنية.
وشهد الدور النسائي غيابا واضحا عن العمل الفني خلال السنوات الماضية، وكان الشباب يجتهدون ويقومون بتمثيل دور المرأة بشكل ساخر خلال الأعمال الدرامية والمسرحية، ولكن مع بدء دخول النساء عالم التمثيل، بدأت تلقى الأعمال اهتماما محدودا من قبل المجتمع، ولكن الغالبية الكبيرة ما تزال ترفض مشاركة النساء.
وتحاول النساء ممن يعملن في مجال التمثيل الدرامي، إقناع المجتمع بأن هذه المهنة لا تتنافى مع عاداته وتقاليده، من خلال الابتعاد قدر المستطاع عن الاحتكاك بالممثلين، كما يتجنبن كل المشاهد التي يمكن أن يصافحن فيها رجلاً، إضافة إلى أنهن يرتدين ملابس فضفاضة لا تختلف عن الملابس التي ترتديها أي فتاة تسير في الشارع.
وازداد مشاركة المرأة في غزة في التمثيل مع تصاعد دراما المقاومة التي بدأت تشق طريقها بشكل قوي، فهناك العديد من الأعمال التي تنتجها دائرة حماس الإعلامية، منحت النساء مساحة واسعة من المشاركة بأدوار في الأعمال المختلفة، في حين جميع المشاركات في الأعمال الدرامية لم يحصلن على دورات تدريبية أو تعليم جامعي يتعلق بالتمثيل، لذلك فإن صناعة ممثلة يأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبعض الممثلات يتوقفن عن العمل بعد أن يقطعن أشواطاً من التدريب والتمثيل تحت وطأة ضغوط المجتمع، إضافة إلى أن العمل في التمثيل في غزة دخله يصل لأدنى المستويات.
وتجسد المرأة في غزة خلال مشاركتها في الأعمال الدرامية المختلفة نضال ومعاناة الشعب الفلسطيني، كما أن أدوارها تبرز واقع المرأة في غزة، فكثير من الأدوار التي تقوم بها المرأة في أي عمل درامي، يتمحور حول أنها أم شهيد وأسير وجريح، ولكن نتيجة لتزايد حدة العنف اللفظي ضد النساء ممن يعملن في التمثيل بغض النظر عن الدور النضالي الذي تقوم به، إلا أن البعض منهن اضطررن للتراجع عن المشاركة في أعمال درامية، لحفظ كرامتهن وتوقف المجتمع عن إظهار النظرة السلبية باتجاههن، على الرغم من أنهن يمارسن أدواراً محافظة في الأعمال الدرامية.
في سياق ذلك تقول أم عارف 52 عاماً، «شاركت في العديد من الأعمال الدرامية في خطوة لكسب المال، واحتياج المخرجين في غزة لسيدات كبار في العمر، لتمثيل أدوار نضالية تحاكي معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، بعيداً كل البعد عن أي احتكاك مع الرجال».
وتشير لـ«القدس العربي» إلى فكرة عدم تقبل الناس في غزة مشاركة المرأة في الدراما، على اعتبارها مهنة غير مناسبة لها، وهذا الانطباع لدى الشارع نابع من مشاهدة الممثلات العربيات على التلفزيون ومواقع التواصل واحتكاكهن المباشر مع الممثلين خلال أدوار درامية، ولكن هذا الواقع مغاير لما تقوم به المرأة في غزة.
وتوضح أنها لاقت العديد من الانتقادات من صديقاتها وبعض الأقارب حول مشاركتها في التمثيل، لكن لا ترى أم عارف حسب قولها أي مشكلة في مشاركتها في الأعمال الدرامية، طالما أنها ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، لذلك لم تندم على الأدوار التي قامت بالمشاركة بها، وهي مصرة على مواصلة عملها في الدراما رغم حدة الانتقادات.
أما مريم حامد 26 عاماً فقد حاولت التأقلم والاستمرار في عملها بعد المشاركة في 3 أعمال درامية، لكن توقفت بعد ضغط من الأهل لتركها العمل نتيجة نظرة الجيران والأقارب السلبية لهم بعد موافقتهم على مشاركتها في التمثيل. تقول مريم لـ«القدس العربي» إن «السبب الرئيسي الذي دفعني للمشاركة في الأعمال الدرامية، هو كسب المال ومساعدة أسرتي بالرغم من تدني الأجور، والانخراط في هذا العمل كان هو الطريق الوحيد أمامي، بعد أن تخرجت من الجامعة ولم أجد فرصة عمل تناسب دراستي الجامعية».
تضيف أن جميع النساء المشاركات في الأعمال الدرامية ملتزمات بالحجاب وبأدوار مناسبة، كما أن المخرجين في غزة ملتزمين في اختيار أدوار محافظة للنساء، من أجل الالتزام بالعادات والتقاليد المحافظة، وفي محاولة أيضاً لتغيير النظرة السلبية من قبل المجتمع، حول فكرة عمل واندماج المرأة في الدراما الفلسطينية.
بدوره يؤكد المخرج الفلسطيني علي ياسين أن طابع العادات والتقاليد في غزة، ربما هو الذي يحول دون توسع عمل ومشاركة المرأة بالأعمال الدرامية والفنية، لأن هناك ثقافة راسخة في عقول المجتمع، تتعلق بالوسط الفني باعتباره فرصة للاختلاط غير المشروع بين الممثلين والممثلات.
ويوضح لـ«القدس العربي» أن انعزال غزة عن العالم الخارجي نتيجة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني، منع تواصل الفنانين الفلسطينيين مع غيرهم أو السفر وتبادل الخبرات، وتركت هذه العقبات آثارا سلبية على واقع الدراما التي تفتقر للخبرات، بالإضافة إلى أن فكرة اندماج المرأة كانت صدمة للمجتمع في البداية، وما زال الرفض قائما في ظل محاولة تطوير الدراما.
ويشير إلى أننا كمخرجين نعاني من استقطاب وجوه جديدة من النساء للمشاركة في أعمال درامية ومسرحية ويعود ذلك لسببين رئيسيين وهما، ضعف التمويل وتدني الأجور إلى جانب النظرة المجتمعية السلبية لمشاركة المرأة في التمثيل، وهذه الأسباب جميعها تؤدي إلى تراجع محاولات الرقي بالواقع الدرامي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية