غزة: المنخفضات الجوية والأمطار بين النعمة والنقمة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تعتبر المنخفضات الجوية وما تحمله من أمطار غزيرة، خيرا وفيرا على الغزيين لاسيما المزارعين الذين ينتظرون هطول الأمطار لري محاصيلهم، ولكن في المقابل تشكل هذه المنخفضات وما تحمله من رياح قوية وأمطار غزيرة، أزمات كبيرة على مئات المشردين من آثار الحروب الإسرائيلية، الذين يسكنون في بيوت من الصفيح متهالكة لا تحميهم برد الشتاء ولا حر الصيف، إلى جانب الذين يسكنون في مناطق تغرق بمياه الأمطار، وتجتاح المياه بيوتهم محدثة أضرارا مادية كبيرة.
خلال الأسبوع الماضي ضرب منخفض جوي بارد وماطر قطاع غزة، واستمر هطول الأمطار بشكل متواصل على مدار ثلاثة أيام، ونتيجة تساقط الأمطار بشكل كبير تجمعت المياه في عدة شوارع من مناطق مختلفة في القطاع، وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى اجتياح عدد من المنازل، وإغراق أحياء سكنية بشكل كامل وتوقف حركة تنقل المواطنين، وأعلنت وزارة التربية والتعليم تعطيل العملية التعليمية في مختلف مناطق غزة من جامعات ومدارس ورياض أطفال، فضلاً عن تعطيل دور الحضانة بسبب الأحوال الجوية، حفاظاً على سلامة التلاميذ والطلبة والهيئات التدريسية.
وشكلت البنية التحتية المتهالكة في قطاع غزة هي الأخرى، والتي لم يتم إعادة تصليحها بعد تدميرها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في أيار/مايو أزمة كبيرة لدى الغزيين حيث تعرضت العديد من الطرق لانهيارات، نتيجة تراكم المياه في الطرقات وصعوبة تصريفها، حيث دخلت إلى منازل المواطنين وأغرقت المركبات في الطرقات العامة.
ولم تتم إعادة تأهيل وإعمار البنية التحتية في قطاع غزة، بسبب معارضة إسرائيل لذلك وتوجه المانحين لإعادة إصلاح وإعمار الوحدات السكنية قبل الشروع في الأعمال الأخرى، وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف في تصريحات صحافية، إن الجهات المانحة لديها رغبة في إعادة إعمار البيوت السكنية المدمرة ثم إعمار وإصلاح البنية التحتية، ما يخالف رغبة الجهات الحكومية، التي تفضل البدء في مشاريع إصلاح الطرقات وشبكات الصرف الصحي، حتى يكون الإعمار على أسس صحيحة.
وعلى قوارب خشبية تدفع بمجذاف مزدوج، أخلت طواقم الدفاع المدني عدداً من السكان من داخل منازلهم في مناطق مختلفة من غزة تعرضت للغرق بمياه الأمطار، وتعامل جهاز الدفاع المدني خلال أيام المنخفض وبإمكانياته المحدودة مع قرابة 350 مهمة مناشدة من قبل المواطنين، مترتبة على نشوب حرائق داخل المنازل، وتطاير ألوح الصفيح وانهيارات منزلية، وشفط للمياه المتراكمة في الطرق العامة.
وفي كل عام تزيد إسرائيل من معاناة المواطنين وأفراد جهاز الدفاع المدني خلال المنخفضات الجوية، وذلك بعد فتحها عبارات وسدود مياه الأمطار التي تقيمها لتجميع مياه الأمطار بغرض الاستفادة منها، لكنها تقدم على التخلص من كميات محددة إذا ما فاضت المياه عن حاجتها باتجاه قطاع غزة، حيث تعرضت مئات الدونمات الزراعية ومنازل المواطنين للغرق نتيجة تدفق مياه الأمطار بشكل كبير.
في سياق ذلك اشتكى المواطن خليل صبح الذي يسكن مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، من تجمع مياه الأمطار في الحي الذي يسكنه خلال فصل الشتاء منذ أكثر من 10 أعوام، من دون إبداء الجهات المختصة اهتمامها معالجة هذه المشكلة أو إيجاد حلول جذرية لها.
وبين صبح لـ«القدس العربي» أن منزله كغيره من المنازل الأخرى في المنطقة، تعرض للغرق نتيجة تراكم كميات كبيرة من المياه وارتفاع منسوبها، محدثاً أضراراً كبيرة داخل البيت، ما دفعه إلى اللجوء برفقة أفراد أسرته إلى إحدى المدارس المجاورة.
أما المواطن فريد درويش فاتهم الجهات المختصة بالتقاعس عن حل مشكلة تجمع مياه الأمطار في ذات المنطقة، رغم المناشدات التي قدمها الحي خلال الفترة السابقة وبالتحديد قبل دخول فصل الشتاء، لكن الجهات المختصة في البلدية لم تتعاط مع مناشدات المواطنين.
وقال درويش لـ«القدس العربي» أنه رفض الذهاب إلى مركز الإيواء القريب من بيته بعد أن غمرت مياه الأمطار مساحة واسعة من منزله، وعزا هذا الرفض إلى رغبته في توجيه رسالة للجهات الحكومية المتقاعسة، لإيجاد حل للمشكلة التي يواجهها منذ سنوات طويلة، فمراكز الإيواء لا تعتبر حلا للمشكلة التي يواجهها سكان الحي.
وطالب كافة الجهات الخاصة والحكومية، بالعمل على إصلاح البنية التحتية المتهالكة في الحي، فهي قديمة ولم يتم استهدافها خلال الحروب السابقة، وتحتاج إلى توسعات في أنابيب الصرف التي تتراكم بداخلها الأتربة والحجارة أثناء المنخفضات، وتعمل على إغلاقها ومنع تصريف المياه خلال الأمطار الغزيرة.
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة التنمية الإجتماعية بغزة عزيزة الكحلوت، عن نزوح عدد من العائلات في مناطق مختلفة في شمال قطاع غزة، حيث تم فتح مدرسة لإيواء العائلات بموافقة الدفاع المدني، وسيتم تزويد النازحين بالأغراض الأساسية من أغطية ومفارش وأغذية، مضيفة أن لجان الطوارئ الشعبية تقدم للأسر المتضررة من المنخفض، الطرود الغذائية والصحية والأغطية والإيجارات المالية النقدية.
بدوره قال مدير عام التخطيط في بلدية غزة المهندس ماهر سالم إن طواقم فرق الطوارئ في بلدية غزة، عملت رغم الإمكانيات المحدودة والأوضاع الصعبة، على معالجة بعض آثار العدوان والأضرار التي لحقت في البنية التحتية، ولكن صعوبة إكمال ما تم تدميره، يأتي بسبب منع إسرائيل إدخال المعدات اللازمة لإصلاح ما تم تدميره خلال العدوان الأخير.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن طواقم بلديات قطاع غزة، عملت بكل ما لديها من إمكانيات في الحفاظ على سلامة المواطنين وتجاوز آثار المنخفض السلبية، وذلك بعد الغرق الذي طال مناطق واسعة من الأحياء السكنية، نتيجة ارتفاع منسوب مياه الأمطار في الأحياء والشوارع المختلفة في قطاع غزة.
وأوضح أن المنخفض سجل كثافة عالية في هطول الأمطار في وقت قصير، حيث تجاوزت الكمية ربع المعدل السنوي، وهذا الغرق الذي تعرضت له مناطق في غزة نراه في دول كثيرة، فالأمر ليس متعلقا بشكل أساسي بشبكات الصرف الصحي، وإنما كمية الأمطار كانت كبيرة ولم تستوعبها برك تجمع المياه التابعة للبلدية.
وطالب سالم المجتمع الدولي والعربي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، للسماح بإدخال المواد والمعدات والآليات اللازمة لأعمال البلديات، إلى جانب السماح باستئناف عملية إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، فهناك العديد من العائلات المشردة تعاني من آثار هذه المنخفضات، وهي بحاجة لإعادة ترميم منازلها المدمرة والعودة للسكن فيها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية