غزة: انخفاض وزن رغيف الخبز يثير غضب المواطنين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار العديد من السلع عالمياً وأبرزها القمح، بدأت غزة تتأثر من تراجع امدادات القمح، واتجهت المخابز لخفض وزن رغيف الخبز كبديل عن رفع سعره بالاتفاق مع الحكومة، ما أثار موجة غضب لدى سكان القطاع، كونه سلعة غذائية أساسية يومية على الموائد.
وتأتي الخطوة التي قام بها أصحاب المخابز، بعد قرار الحكومة في غزة بخفض وزن ربطة الخبز إلى 2.5 كيلوغرام من 3 كيلوغرام مع الإبقاء على سعره في المخابز، وهذه الخطوة عززت المخاوف من خفض مزيد من الوزن ورفع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وكانت جمعية أصحاب المخابز في القطاع أعلنت منذ بدء الصراع الروسي الأوكراني عن أن غزة لديها فائض في كميات الدقيق والسلع الأخرى، ولكن هذه الكميات تكفي فقط لمدة ثلاثة أشهر، ومن المتوقع أن تتأثر فلسطين خلال الأشهر المقبلة في حال استمر الصراع القائم، نتيجة احتمالية تراجع إمدادات القمح من أوكرانيا وروسيا إلى منطقة الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف النقل الدولي.
وفي خطوة منها لمحاولة تجاوز الآثار السلبية المترتبة على الأزمة، أعلنت لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة التي تديرها حركة حماس، إعفاء الدقيق ومجموعة من السلع الأخرى التي تصل عبر بوابة صلاح الدين مع مصر من الضرائب، إلا أن ارتفاعات جرت في الأسعار من الجانب المصري على هذه السلع، دفعت الحكومة إلى اتخاذ تدابير جديدة تخدم من خلالها المستهلك وأصحاب المخابز.
ومع اعتماد غالبية من المواطنين على الدقيق المقدم من قبل وكالة الغوث والمؤسسات الإغاثية الأخرى، إلا أن هناك الكثير أيضاً يعتمدون بشكل يومي على شراء الخبز من المخابز، بسبب استثناء هذه الفئات من المساعدات التي تقدمها الأونروا، وهذا يؤثر عليهم مادياً بعد أن تم خفض وزن رغيف الخبز.
عصام عليان 39 عاماً يعيل أسرة مكونة من 10 أفراد، يعتمد بشكل شبه يومي على شراء الخبز من المخبز القريب من منزله، فهو غير مصنف من ضمن المستفيدين من المساعدات المقدمة للاجئين من قبل الأونروا، بسبب أنه موظف حكومي ولا يحق له تلقي المساعدات.
يقول لـ«القدس العربي» إنه وجد منذ بدء الحديث عن وجود أزمة في القمح في أعقاب إندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، تغييرا في جودة الخبز من حيث الشكل والوزن بالرغم من ثبات سعر بيعه، وهذا أزعجه كون أن تكلفة بيع ربطة الخبز التي تحتوي على 50 رغيفاً مرتفع في الأصل والجود متدنية.
وأوضح أن خفض أصحاب المخابز وزن الرغيف، لن يخدم المواطن كما يعتقد المسؤولون، لأنه كلما قل وزن الرغيف تضاعف الاستهلاك، فالمواطن الذي يحتاج إلى ربطة واحدة يومياً من الخبز، سيحتاج مع خفض الوزن إلى ربطة ونصف يومياً، وهذا سيزيد من الأعباء المادية على المستهلك وسيتضرر بذلك.
أما أشرف العمري46 عاماً فقد استهجن خطوة الحكومة والمخابز في خفض وزن ربطة الخبز، وربما يتواصل هذا الإنخفاض مع تطورات الأيام القادمة، ويشكل مجاعة حقيقية لدى المواطنين الذي يعتمدون على شراء الخبز من المخابز.
وبين لـ«القدس العربي» أن غزة لم تدخل مرحلة الأزمة في امدادات الدقيق، كون أسواقها غارقة بالدقيق الذي يقدم شهرياً للفقراء من قبل وكالة الأونروا، وتقوم المخابز بشرائه من المواطنين الذين لديهم فائض أو من التجار بأسعار منخفضة جداً مقارنة بالدقيق المستورد، ومن ثم صناعة الخبز وبيعه للمواطن بنفس السعر بدون رقابة على أصحاب المخابز.
وحسب جمعية أصحاب المخابز في القطاع، فإن معدل الاستهلاك الشهري من الدقيق يقدر بـ 14 ألف طن، يتم توفير 10 آلاف منها عبر المساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين و4 آلاف يتم توفيرها عبر التجار والمؤسسات الإغاثية الأخرى. ويقول رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي إن أسعار الدقيق المستورد إلى غزة شهدت ارتفاعاً كبيراً، بمعدل 30 في المئة، وفي ظل محاولة الحكومة في القطاع منع فرض ضرائب على الدقيق المستورد عبر المعابر، إلا أن تكلفة إنتاجه داخل المخابز مرتفعة ما دفع إلى تقليص وزن رغيف الخبز.
وبين العجرمي لـ«القدس العربي» أنه وبعد مشاورات مع الجهات المختصة للخروج بقرار يخدم أصحاب المخابز والمستهلكين، تقرر خفض وزن رغيف الخبز وعدم رفع أسعاره، لأن رفع السعر سيزيد من معاناة الناس، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يمرون بها وارتفاع معدلات الفقر، بسبب الحصار الإسرائيلي وانعدام فرص العمل.
ولفت إلى أن الأزمة لن تؤثر على شريحة واسعة من المواطنين في قطاع غزة كما باقي مواطني العالم، كون أن أكثر من نصف السكان يستفيدون من المساعدات المقدمة من المؤسسات الإغاثية، ومتوفر لديها كميات من الدقيق داخل مخازن خاصة بها، كما أن هناك جمعيات خيرية تقدم منذ سنوات مشروع الرغيف الخيري، كمساعدات يومية للمواطنين الفقراء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية