غزة-“القدس العربي”: تشكل مخصصات الشؤون الاجتماعية، والتي هي عبارة عن مبالغ مالية متفاوتة تتلقاها العائلات الفقيرة في غزة حسب عدد أفرادها، طوق النجاة الوحيد لها بعد أن انقطعت بها سبل الحصول على قوت يومها، وغياب أي عائد مالي يغطي احتياجاتها المعيشية اليومية، وذلك نتيجة للانقسام الفلسطيني بين شطري الوطن، وتواصل الخلافات والاتهامات المتبادلة بين حكومة غزة ورام الله والتي نتج عنها إعلان الوزارة في رام الله، تأخير الصرف ومن ثم عادت وأعلنت عدم قدرتها على الصرف نهائياً. هذه التصريحات انعكست سلباً على المواطن الغزي الذي ينتظر بفارغ الصبر موعد الصرف خاصة مع بدء العام الدراسي الجديد الذي يحتاج فيه إلى سيولة نقدية، تمكن الأسر من تلبية لوازم المدارس من ملابس وأدوات وقرطاسية وغيرها، ولكن مع هذا القرار الصادم تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن.
فقد أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله بياناً على لسان وكيلها داوود الديك، قال فيه إن حركة حماس وأمنها يستمران في حظر عمل اللجنة المكلفة متابعة عمل الوزارة في قطاع غزة والتابعة للحكومة في رام الله، وأضاف أنه في حال استمر هذا الوضع، فإن الوزارة ستصبح غير قادرة على تنفيذ البرامج والخدمات والمشاريع المقدمة للأسر الفقيرة في قطاع غزة، بما في ذلك برنامج التحويلات النقدية. وحمل وكيل الوزارة حركة حماس كامل المسؤولية عما قد يؤول إليه الوضع في حال استمرت الحركة في حظر عمل اللجنة وبين أن موضوع صرف الشيكات، مرتبط بالتطورات على الأرض.
وسبق أن ظهرت عبر وسائل الإعلام، خلافات وزارة التنمية في رام الله وغزة بعد اتهام وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، حركة حماس بممارسة الضغوط والتهديدات بحق موظفي الوزارة التابعين للسلطة الفلسطينية.
هذه الخلافات، لم يكن ضحيتها سوى المواطنين الذين يتلقون شيكات الشؤون الاجتماعية والتي ينتظرونها خاصةً مع المواسم التي تزداد فيها النفقات، فبعد أن مر العيد بدون صرف الشيكات، بات واضحاً أن موسم المدارس سيبدأ بدون صرفها كذلك.
المواطن منذر الحلبي لم يخف غضبه فور السؤال عن الأمر، حيث ثار على الحكومات الفلسطينية، متهماً إياها بالتلاعب بحياة المواطنين على خلفية أسباب سياسية.
وقال لـ”القدس العربي” مطالبا ابعاد المواطنين عن المناكفات السياسية التي أرهقت سكان قطاع غزة منذ سنوات طويلة، فزادت من معاناتهم اليومية، وفاقمت من أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
فيما أعربت صفية أبو كايد عن قلقها من استمرار المناكفات، الأمر الذي قد يحرمها من الشيكات التي تعد بالنسبة لها مصدر الرزق الوحيد، خاصةً مع وجود طفل مريض لديها يحتاج لنفقات شهرية لعلاجه، وناشدت في حديثها لـ”القدس العربي” كافة المسؤولين بالتوقف عن الخلافات التي تؤثر على حياة المواطنين، خاصةً أن قطاع غزة لا يحتمل مزيدا من الخلافات السياسية التي أثرت على كافة مناحي الحياة.
ومن الجدير بالذكر، أن الشؤون الاجتماعية تقدم مساعدات لما يزيد عن 100 ألف أسرة فقيرة في فلسطين، تنقسم بين 70 ألفا في قطاع غزة و31 ألفا في الضفة المحتلة، ومن المفترض أن يتم صرف تلك المخصصات أربع مرات على مدار العام بمعدل دفعة واحدة كل ثلاثة أشهر.
على صعيد الوزارة في قطاع غزة، أكدت أن منهجها الرئيسي هو رعاية مصالح المواطنين خاصة الطبقات الضعيفة والمهمشة، والابتعاد عن مواطن الخلاف السياسي، والبحث عن مساحات العمل المشترك التي تخدم الفقراء، وذوي الاحتياجات الخاصة والطفل والمرأة، لكن للأسف أن كل هذا قوبل من قبل الوزارة بالرفض غير المبرر.
وبينت الوزارة أنها فوجئت في أغلاق شاشات البرنامج الوطني عن قطاع غزة منذ ثلاثة أشهر من دون سابق إنذار أو أي مبررات منطقية، وهذا البرنامج الذي يخدم نحو 71 ألف عائلة فقيرة في القطاع، كان يعمل طوال فترة عمل الوزراء السابقين، مطالباً الجهات المختصة في رام الله، بمراعاة ظروف الغزيين التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، والكف عن خطاب العداء والكراهية حيث المواطن هو المتضرر الوحيد منه.