غزة تحت القصف ومخاوف من موجة تصعيد دامية

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله-“القدس العربي”:بدأت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على قطاع غزة خلفت عددا من الشهداء والجرحى، وسط تخوفات فلسطينية من هجوم إسرائيلي واسع على القطاع.

وقد شن الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على القطاع ظهر أمس السبت، بينما ردت المقاومة الفلسطينية بإطلاق موجات متتابعة من الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة.

وتسارعت الأحداث عقب تراجع إسرائيل عن التفاهمات التي جرت نهاية اذار/مارس الماضي، وتقييدها مساحات الصيد إلى دون 6 أميال، وقيام طائرات إسرائيلية بقصف مواقع للمقاومة الفلسطينية ردا على إطلاق بالونات حارقة من القطاع، وثم قيام طائرات إسرائيلية الجمعة بقصف موقع لكتائب القسام أدى إلى استشهاد مقاومين قالت إسرائيل انه ردا على قنص جنديين على حدود القطاع، وقتلت شابين على الحدود كانا يشاركان في “مسيرات العودة”.

وعقب ذلك استنفرت المقاومة الفلسطينية أذرعها العسكرية، وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة النفير للرد على استشهاد الشبان الأربعة، وأطلقت موجات من الصواريخ محلية الصنع على مناطق واسعة من مستوطنات قطاع غزة. وردت إسرائيل بقصف مكثف على مناطق واسعة في القطاع أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات حتى ظهيرة يوم أمس السبت.

وأعلن جيش الاحتلال الاستنفار على حدود القطاع، وأغلق شاطئ مستوطنة “زيكيم” الساحلية القريبة من الحدود مع قطاع غزة، أمام المستجمين الإسرائيليين، إلى جانب إغلاقه شوارع وتلال بالقرب من قطاع غزة، وطلب من سكان المستوطنات البقاء قريبين من الملاجئ. وأغلقت إسرائيل مجالها الجوي حول محيط غزة، وحذرت جنودها من عمليات خطف على حدود غزة.

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، لـ”القدس العربي”: “يبدو إننا مقبلون على موجة أوسع من التصعيد خلال الساعات المقبلة” مضيفا أن “نتنياهو تحرر من قيود الانتخابات وهو يعمل وفق ما يراه مناسبا، إضافة إلى أنه ينصاع إلى حال الابتزاز التي يتعرض لها من قبل بعض الأطراف اليمينية شريطة الدخول في ائتلافه وهي لا تقبل باستمرار الوضع السابق مع القطاع، لذلك إسرائيل بدأت في التراجع عن التفاهمات ولم تعد تقبل بالإجراءات السابقة على الحدود”.

وأضاف أن إسرائيل بدأت تعتبر الأدوات الخشنة على الحدود عدوانا وترد عليها بالقصف المباشر وعلى مواقع مؤثرة وليس على أرض خالية كما في السابق وهو مؤشر على التحول وعلى أن المعادلة لم تعد كما كانت.

وأشار إلى أننا أمام موجة تصعيد محسوبة ومحدودة لكن ستكون أكثر تأثيرا ودموية من المرات السابقة، في ظل تراجع التفاهمات وضيق الخيارات أمام القطاع وفصائله.

وقالت كتائب القسام في تصريح: “أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا الفلسطيني فإن قيادة الغرفة المشتركة للفصائل المقاومة الفلسطينية تدعو جميع الحالات العسكرية لرفع الجهوزية والاستعداد للرد على جرائم الاحتلال”.

ونعت كتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الشباب الذين استشهدوا مساء الجمعة، جراء القصف الإسرائيلي على موقع للمقاومة، واستهدافها للمواطنين العزل في مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة.

وأكدت الكتائب “أن مقاتليها في حال استنفار وجهوزية عالية، للرد على أي اعتداء يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من استهداف لشعبنا ومقاومته البواسل”.

القطاع يشيع شهداءه

 

وشيع أهالي قطاع غزة ظهر أمس السبت 5 شهداء، استشهدوا خلال الاعتداءات الإسرائيلية على مسيرات العودة وكسر الحصار في الجمعة السابعة والخمسين، وفي القصف الجوي الإسرائيلي.

ففي المنطقة الوسطى من قطاع غزة شيّع الفلسطينيون جثماني الشهيدين عبد الله إبراهيم محمود أبو ملوح (33 عاما) من النصيرات، وعلاء علي حسن البوبلي (29 عاما) اللذين ارتقيا بقصف الاحتلال لموقع للمقاومة على مدخل مخيم المغازي وسط القطاع.

وردد المشاركون هتافات تطالب المقاومة بالرد على جرائم الاحتلال.

كما شيّع مخيم البريج وسط القطاع جثمان الشهيد رمزي روحي حسن عبدو (31 عاما) الذي استشهد متأثرا بجروح اصيب بها في الرأس برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق المخيم.

وفي جنوب قطاع غزة شيّع المواطنون جثمان الشهيد الشاب رائد خليل أبو طير (19 عاما) الذي استشهد متأثرا بجروحه جراء إصابته بعيار ناري في البطن شرق خان يونس.

الفصائل تتوعد

 

وتوعدت حركة الجهاد الإسلامي، بتحويل غلاف غزة إلى جحيم إذا ما استمرت إسرائيل في قصفها. وقال الناطق باسم الحركة، مصعب البريم: “بعد أن تحدث الجيش الإسرائيلي، عن مفاجأته، فالساعات والأيام المقبلة، فيها المزيد من المفاجآت من قبل أذرع المقاومة، التي ستحول حياة المستوطن في الغلاف إلى جحيم”.

وأضاف: “ينبغي على العدو، ألا يحلم بأن ينعم بأي هدوء، على حساب أبناء الشعب الفلسطيني” متابعا: “بالتالي إذا ما واصل الاحتلال جرائمه، فمصير حياة مستوطنيه، سيكون جحيما”.

وأصدرت حركة الجهاد الإسلامي، بيانا قالت فيه: إن المقاومة تقوم بواجبها ودورها في حماية الشعب الفلسطيني والذود عنه ومستعدة للاستمرار في الرد والتصدي للعدوان إلى أبعد مدى “مكانا وزمانا”.

وأوضحت أن جرائم القنص التي نفذها جنود الاحتلال يوم الجمعة، وطوال الأسابيع الماضية هي إعدامات ميدانية، وهي ذات الجرائم التي تتم على الحواجز في الضفة الغربية، وينبغي الرد عليها بالمثل حتى لا يتمادى العدو في إرهابه.

وقالت الجهاد: إن تنصل الاحتلال من تفاهمات إنهاء الحصار وتعطيل الكثير من آليات التنفيذ بذرائع واهية وكاذبة كان يهدف لخنق شعبنا وممارسة الأساليب الوقحة لتعميق الأزمات الإنسانية والحياتية وهو أمر لا يمكن التسليم له والقبول به.

وفي الإطار، قالت لجان المقاومة في فلسطين أن مقاومتها موحدة في خندق المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي وهي تمارس حقها الطبيعي في الدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني أمام الاستهداف الإسرائيلي المتعمد والممنهج.

وأوضحت في بيان صحافي “أن الرد الصاروخي الذي تقوم به المقاومة في هذه الأثناء هو بمثابة رد أولي وأن دائرة الرد سوف تتسع في حال استمرار العدوان الإسرائيلي بارتكاب جرائمه ضد شعبنا الفلسطيني”.

وأدانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، الذي شهد تصعيدا “خطيرا” خلال الساعات الأخيرة، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وإصابة العشرات.

وحملت الحكومة الإسرائيلية ورئيسها نتنياهو مسؤولية هذا التصعيد، وجرائم الحرب التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين “الأبرياء” في قطاع غزة، مؤكدة أن هذه الجرائم لن تمر دون عقاب وملاحقة قانونية.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه الجرائم البشعة ووضع حد لها، مشيرة إلى ان استمرار الصمت الدولي يشجع دولة الاحتلال على المضي قدماً في سياسة إرهاب الدولة والإمعان في ارتكاب الجرائم والممارسات التعسفية بحق شعبنا في القطاع وكافة الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكدت “فتح” أن صمود شعبنا وتضحياته سيقودان في نهاية المطاف إلى هزيمة الاحتلال الإسرائيلي وجلائه عن أرضنا وشعبنا، وإلى تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة في العودة والحرية والاستقلال.

وأدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين القصف الإسرائيلي، وشددت على ثقتها بصمود شعبنا في القطاع وصمود الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة. مضيفة أن “الاحتلال يواصل عدوانه على شعبنا في استهداف الصيادين في بحر قطاع غزة، والمزارعين شرقي القطاع، ويستهدف المدنيين العزل في مسيرات العودة وكسر الحصار بالرصاص الحي والغازات السامة، ويواصل مماطلته في تطبيق إجراءات تخفيف الحصار عن القطاع”.

وحملت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن العدوان المتواصل على شعبنا في قطاع غزة، مؤكدة أنها لن تسمح باستمرار جرائم القتل وحفلات الصيد البشري التي تمارسها قوات الاحتلال بحق شعبنا عند السياج الفاصل شرقي قطاع غزة. وشددت على أن تلك الجريمة الإسرائيلية وسواها من الجرائم لن تمر دون عقاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية