يعتبر مجال تدوير البلاستيك مشغلاً جيداً للأيدي العاملة في قطاع غزة، الذي يعاني من بطالة متفاقمة بدءاً من عملية جمع البلاستيك وصولاً إلى التدوير، حيث يتجه عدد كبير من الشبان في أنحاء مختلفة من قطاع غزة، في البحث والتجول في شوارع المدينة بحثاً عن النفايات الصلبة داخل تجمعات القمامة، وذلك لبيعها لشركات ومصانع التدوير لتوفير مصدر دخل لهم، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية جراء الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني، والذي أثرت على كافة المجالات في القطاع، حيث ينتج قطاع غزة حوالي 650 ألف طن من النفايات المنزلية سنوياً بواقع 2000 طن يومياً، إذ ينتج الفرد الواحد ما يقدر بكيلو غرام من النفايات بشكل يومي، وذلك وفق إحصائيات رسمية عن الجهات المختصة.
ويقصد بتدوير النفايات، هو إعادة تصنيع واستخدام المخلفات سواء المنزلية أو الصناعية أو الزراعية، وذلك لتقليل تأثير هذه المخلفات وتراكمها على البيئة، وتتم هذه العملية عن طريق تصنيف وفصل المخلفات على أساس المواد الخام الموجودة بها، ثم إعادة تصنيع كل مادة على حدة لتتحول إلى منتجات قابلة للاستخدام.
مشروع صغير
ومع ساعات المساء من كل يوم، يغمس الشاب لطفى البطران يده في أكوام النفايات المتروكة في الشوارع والأزقة الضيقة في مدينة غزة، غير مبال بالروائح الكريهة ولا الأمراض التي قد تسببها، ولا بخطورة بعض النفايات الصناعية والطبية، مقابل حصوله على بعض النقود التي يعتبرها مصدر دخل ثابت له.
يقول الشاب البطران لـ»القدس العربي» أقطع يومياً مسافة تفوق ثلاثة كيلو مترات مشياً على القدمين، لأجمع القوارير البلاستيكية والأكياس وبقايا الألومنيوم والزجاج ومختلف المواد القابلة لإعادة التدوير من صناديق النفايات، لأوفر لقمة عيش لأولادي ومساعدة أسرتي في توفير حاجاتها الأساسية.
ويشير إلى أن جمع النفايات، يعتبر مشروعا صغيرا مدرا للمال، حيث يتم إعطاء مبلغ وفير من المال لكل شاب يجتهد في جمع أكبر كمية من النفايات الصلبة المختلة من أنحاء قطاع غزة، والتي يتم تجميعها وبيعها لشركات متخصصة، ليتم بعد ذلك فرزها كل نوع على حدة، استعداداً لتنظيفها وطحنها.
ويوضح أن جمع النفايات الصلبة، يخفف من التلوث البيئي ويعتبر بديلا ًعن الحرق وعمليات الطمر، ويعتبر البلاستيك من النفايات التي تحتاج عقوداً من الزمن كي تتحلل، كما أنه من المخلفات الصلبة المؤذية للبيئة، حيث أظهرت العديد من الدراسات والتقارير الدولية أن هذه المواد تسببت بنفوق ومرض العديد من الحيوانات البرية والبحرية.
من جهته يؤكد أبو منذر الصيرفي صاحب شركة لجمع النفايات الصلبة، أن نقاط التجميع هي الوسيط بين المصانع وجامعي القمامة، مشيراً أن هذه الخطوة التي سلكتها الشركات في قطاع غزة بشكل متأخر، ساعدت على توفير مصدر دخل لعدد كبير من الفقراء، إلى جانب حماية البيئة من التلوث الذي يسببه تكدس النفايات.
وبين الصيرفي لـ»القدس العربي» بسبب عدم استغلال النفايات الصلبة بشكل جدي، تخسر فلسطين سنوياً ملايين الشواكل عبر جمع وترحيل وطمر النفايات الصلبة، إذ لا يتم تدوير إلا نحو واحد في المئة من مجمل النفايات الصلبة في الضفة الغربية وغزة.
ويضيف أن فكرة إعادة التدوير، تم اعتمادها من خبرات أوروبية حيث تدور أوروبا ما نسبته 40 في المئة من نفاياتها الصلبة، ويحتل الألمان المرتبة الأولى في العالم في الفصل بين أنواع النفايات إذ تبلغ نسبة تصنيع النفايات أكثر من 60 في المئة، وتعالج الصناعات الألمانية سنوياً ما قيمته 500 مليار يورو من المواد الخام، ويشكل هذا المبلغ 45 في المئة من تكاليف الإنتاج، وفي إسرائيل يتم تدوير ما نسبته 18 في المئة من النفايات الصلبة فقط.
ووصلت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 55 في المئة وهي الأعلى في العالم، في حين أن ما يقرب من 80 في المئة من سكان القطاع، يعتمدون على المعونات المقدمة من الجهات الخاصة مثل الشؤون الاجتماعية والأونروا.