ينتج قطاع غزة من محصول الزيتون قرابة 10 ألف طن سنوياً، لكن هذا العام شهد الإنتاج تراجعاً كبير حيث لم يتجاوز 4 آلاف طن، حيث تبددت آمال أصحاب معاصر الزيتون الذين ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى مهنتهم الموسمية، والتي تصادف تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر فقط من كل عام، في وقت تشهد أسعار بيعه ارتفاعا كبيرا مع حاجة المواطنين الماسة لاقتناء الزيتون، لكن أتت الرياح بما لا تشتهى السفن، واضطر العديد من التجار والمزارعين بيع منتجات محاصيلهم بالتقسيط، تماشياً مع الظروف الاقتصادية السيئة، وتفادياً لخسائرهم التي تكبدوها وسط ضعف الإقبال.
ولم يمر أسبوع على بداية حصاد الزيتون بعد قرار وزارة الزراعة، انتهى المزارع خليل براوي من حصد ثمار أشجاره داخل أرضه التي تبلغ مساحتها 7 دونمات مزروعة فقط بالزيتون، حيث تعتبر هذه الفترة القصيرة في الحصد هي الأولى منذ سنوات، نتيجة خلو عدد كبير من الأشجار من الثمار.
وقال المزارع خليل لـ”القدس العربي ” انه “بعد عناية طويلة استمرت من بداية العام حتى بدء قطف المحصول، تخللها رش المبيدات والأسمدة وغيرها لم يف الحصاد بالآمال التي نطمح بها كمزارعين” حيث لم يتجاوز محصول أرض المزارع خليل نصف ما تم جنيه العام الماضي، ويعود ذلك نتيجة التغيرات المناخية وانحسار الأمطار التي تهطل قبل بدء الجني، لكي تعطي الإشارة للمزارعين لقطف ثمارهم.
وأشار إلى أن هذا التراجع الكبير والمفاجئ، كبد المزارعين خسائر كبيرة وأيضا التجار الذين يستأجرون المحاصيل بما يسمى “الضمان” ولم يف ثمن البيع برأس المال الذي تم دفعه لأصحاب تلك الأراضي، وهو ما أثار خلافات حادة بين جميع الأطراف نتيجة تزايد الخسائر.
هذا حال المواطن أكرم ورش أغا، والذي اعتاد في كل عام على استئجار أرض زراعية من محصول الزيتون، حيث يرى أن في ذلك ربح كبير يعود عليه، ولكن هذا العام تكبد خسارة نتيجة تراجع المحصول، في حين اضطر إلى دفع أجرة عشرات العمال، الذين يعملون ليل نهار على قطف الثمار.
وبين لـ”القدس العربي” أن هذا التراجع الكبير دفعه إلى رفع ثمن بيع زيت الزيتون في محاولة لتعويض الخسائر، إضافة إلى بيع منتج محصوله بالتقسيط.
وشهدت معاصر الزيتون هي الأخرى إقبالا ضعيفا من المواطنين على غير عادة الأعوام السابقة، التي شهدت ازدحاما كبيرا وتكدس المعاصر بأطنان الزيتون انتظاراً لعصره، لكن هذا العام فتحت أبواب المعاصر في موسم لا يبشر بالخير.
وبين مدير عام الإرشاد والتوعية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أن إنتاج الزيتون هذا العام شهد تراجعا ملحوظا، وهو أمر متوقع بالنسبة لنا كمختصين، لان محصول الزيتون يعمل وفق ظاهرة “المعاومة” والتي تقوم على عام إنتاج وفير وعام راحة، حيث شهد هذا العام راحة في الإنتاج وعجزا في الكميات التي يحتاجها السوق في غزة، الأمر الذي يدفع وزارة الزراعة للاستيراد من الضفة الغربية لسد العجز.
وأضاف لـ”القدس العربي” إن نوعية الزيتون المنتجة هذا العام تعتبر من أجود الأنواع على الرغم من قلة الإنتاج، حيث يتوفر في السوق ثلاثة أنواع من الزيتون وهما السري، والشملالي، وK18، في حين يتجه عدد كبير من المزارعين إلى عصر السري، والذي يشهد طلبا متزايدا عليه.
ويعتبر الزيتون الغزاوي من أفضل الأنواع عالمياً، ويصدر منه زيت إلى العديد من الدول العربية، في المقابل ينتظر الفلسطينيون فقراء وأغنياء هذا الموسم، لحاجاتهم الماسة إلى زيت الزيتون الذي يزين موائد طعامهم.