غزة ترفض الانفصال عن ساحات المقاومة في الضفة والقدس والداخل وتضع يدها على الزناد

أشرف الهور
حجم الخط
3

غزة ـ «القدس العربي»: لم تكن دولة الاحتلال التي أرسلت مندوبين كثر إلى العاصمة المصرية القاهرة، للتدخل لدى الفصائل الفلسطينية لضمان تهدئة الأوضاع في غزة، وإلى العاصمة الأردنية عمان للحديث مع القيادة الفلسطينية، لضمان تهدئة الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تقدر أن زعزعة الوضع الأمني سيكون هذه المرة في الداخل المحتل عام 1948.

ففي الوقت الذي كانت فيه دوائر الأمن الإسرائيلية تقدم تقييمات أمنية للمستويات السياسية، تفيد بأن هناك معلومات حول تصعيد العمليات الفلسطينية قبيل حلول شهر رمضان، واستمرار التصاعد هذا في القدس المحتلة تحديدا ومناطق الضفة في الشهر الفضيل، وإمكانية وصولها إلى قطاع غزة، ما دفع حكومة تل أبيب للطلب من الوسطاء التدخل لتهدئة الأوضاع الأمنية التي فجرتها اعتداءات المستوطنين واستمرار عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي الفلسطينية، فقد جاءت الضربات لدولة الاحتلال، بعكس التوقعات.
وبدلا من أن تشهد القدس المحتلة تلك العمليات، نقل المنفذون المعركة إلى عمق إسرائيل، فخلال أسبوع واحد، نفذت ثلاث عمليات مسلحة، أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة إسرائيليين. ففي منطقة النقب التي اختارتها إسرائيل الأسبوع الماضي لتعزيز عمليات التطبيع مع الدول العربية، كانت العملية الأولى التي قتل فيها أربعة إسرائيليين، لتنفذ الثانية بعدها بأيام، وتحديدا في منطقة الخضيرة، قبل يوم واحد من «قمة النقب» التطبيعية، لتسفر عن مقتل اثنين من رجال الشرطة الإسرائيلية. ولم تكد الأخبار العبرية تفرغ من مناقشة مكاسب إسرائيل من تلك القمة التطبيعية، حتى نفذت العملية الثالثة في إحدى مناطق تل أبيب، وأسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين.
وعلى عكس التوقعات فقد نفذت أولى وثاني العمليات من فلسطينيين يقطنون مناطق الـ 48 رغم أن أعين الأمن الإسرائيلي كانت منصبة في ذلك الوقت على مراقبة نشطاء الضفة، وعلى تحليل الأوضاع الأمنية والميدانية الخاصة بغزة، خشية من تحرك المقاومة، فيما نفذت العملية الثالثة وهي الأكبر في تل أبيب، على يد شاب فلسطيني قدم من شمال الضفة الغربية.
وإسرائيل التي أرادت استمرار الهدوء في غزة، أعلنت عن سلسلة تسهيلات اقتصادية، اشتملت على زيادة عدد التصاريح التي تمكن حاملها من العمل في إسرائيل، ووعدت بزيادتها أيضا خلال شهر رمضان، علاوة على تسهيلات السماح بإدخال سلع كانت تمنعها بموجب إجراءات الحصار، وذلك مع انطلاق عمليات إعمار جديدة.
وقد أرادت من وراء ذلك فصل غزة عن باقي المناطق الأخرى كالقدس والضفة ومناطق 48 غير أن ذلك فشل رسميا من خلال إعلان قادة المقاومة في غزة، أنها لن تكون بعيدة عن أي عمل يستهدف باقي المناطق الفلسطينية.
وهناك توقعات تبنى على تهديدات المقاومة، بأن هذه المدينة المحتلة لن تصمت كثيرا على هجمات المستوطنين وقوات الاحتلال ضدها، ومن الممكن أن تنفجر فيها الأوضاع الميدانية في شهر رمضان رفضا للتضييق على المصلين في المسجد الأقصى، حيث سيصل تأثير الانفجار حتما إلى غزة، كما العام الماضي.

غزة تلوح بالتدخل

وإن كانت غزة لم تدخل على خط المواجهة حاليا، لكن قادة حماس والجهاد حذروا من استمرار المساس بالقدس والمسجد الأقصى، وأكدوا على ترابط الجبهات الفلسطينية في الضفة والقدس وغزة ومناطق 48 وفي دلالة على ذلك، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أن ملف الأسرى وكذلك ملف القدس «هما عنوان صراع مفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي».
وأكد أيضا نائبه صالح العاروري، أن الحركة أبلغت الأطراف المعنية بأن منع الاحتلال للمصلين من دخول الأقصى أو الاعتداء عليهم في ساحاته خلال شهر رمضان «كفيل بتفجير الأمور».
أما رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، فقال إن رمضان سيكون «موسما صعبا» وأن أيامه ستكون «حبلى بالمفاجآت» وأضاف وهو يوجه انذارات للاحتلال «العدو يسعى إلى فرض هدوء مجاني مع استمراره في الاقتحامات والعدوان» مؤكدا أن المقاومة «يدها على الزناد ومستعدة لتكرار سيف القدس».
وفي غزة، وتحسبا لأي طارئ، رفع الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي «سرايا القدس» حالة الاستنفار والجهوزية الكاملة، في ظل الخشية من المخططات العسكرية الإسرائيلية، بناء على تعليمات الأمين العام زياد النخالة.
وفي رسالة مبطنة لإسرائيل، أطلقت المقاومة في غزة عدة صواريخ تجريبية تجاه بحر غزة، وهي أفعال اعتادت سابقا على استخدامها للتلويح بإمكانية التدخل عسكريا ردا على الهجمات الإسرائيلية ضد المناطق الفلسطينية.
وقد دللت على ذلك فصائل المقاومة، التي رحبت بشكل كبير بالعمليات المسلحة، ودعت لاستمرار العمل المقاوم، للتصدي لهجمات المستوطنين، وأنذرت في ذات الوقت بتفجير الأوضاع على غرار شهر رمضان المنصرم، في حال تعرض المسجد الأقصى والمصلين لاعتداءات إسرائيلية.
كما قال ماهر مزهر نائب رئيس الهيئة الشعبية لإسناد سكان مناطق الـ 48 في فعالية «يوم الأرض» المركزية في مدينة غزة، أن الهيئة ستواصل الوقوف إلى جانب سكان 48 لـ«مواجهة سياسة الاحتلال الفاشية» وأضاف «مستعدون دومًا وجاهزون لتقديم الدماء والتضحيات من أجل شعبنا هناك والتصدي لأي جرائم بحقهم» محذرا الاحتلال من «استمرار العدوان الهمجي بحق الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل».
وخشية من التصعيد، قرر جيش الاحتلال التعامل أمنيا وعسكريا مع غزة كباقي المناطق الأخرى في الضفة، فقرر الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية على حدود القطاع، اشتملت على وحدات من القناصة، وكذلك الطلب من وحدات بطاريات «القبة الحديدية» الاستعداد لأي طارئ.
وجاء ذلك في ظل تكثيف إسرائيل اتصالاتها مع الوسطاء خاصة المصريين، الذين يشرفون على تنفيذ تفاهمات التهدئة، من أجل ضمان استمرار الهدوء على جبهة غزة، حيث كشف النقاب عن زيارة وفد أمني رفيع، شارك فيه منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، وهو الشخص الذي تناط به عملية تنفيذ خطط تقديم التسهيلات لسكان غزة، برفقة مسؤول كبير في جهاز الأمن العام «الشاباك» وآخر من جهاز الأمن القومي، وهناك التقوا بضباط كبار في المخابرات المصرية، لمناقشة أوضاع غزة، حسب ما كشفت تقارير عبرية.
والجدير ذكره أن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أشاد بالعمليات ووصفها بأنها «أوجعت الكيان بأكمله، وأعادت رسم خريطة الوطن» مشيرا إلى أن منفذ عملية تل أبيب «وجه بهذه العملية البطولية رسالة بأن المستقبل مرهون بأيدي أصحاب الأرض الشرعيين وليس الكيان أو من يطبع وينسق معه» لافتا إلى «المقاومة الباسلة المشروعة والأخلاقية لإنهاء الاحتلال وتفكيك مستوطناته، وإزاحته عن صدر شعبنا ومقدساتنا وأسرانا الأبطال، وعودتنا إلى ديارنا التي هُجرنا منها».
كذلك باركت حركة الجهاد الإسلامي، العمليات، وقالت إنها تعد «تأكيدا للإصرار الفلسطيني على تدفيع الاحتلال ثمن عدوانه وإرهابه» مشددة على استمرار المقاومة والتصدي للاحتلال بكل قوة ودونما أي تردد، وحملت في ذات الوقت الاحتلال كامل المسؤولية عما يرتكبه من جرائم، وقالت «هذه العمليات هي رد فعل طبيعي على ما أوقعه الاحتلال والمستوطنون من سفك للدماء وقتل وتدمير للمنازل واقتلاع للحقول».
وأشارت إلى أن العمليات تأتي «استجابة لصرخات الأطفال والأمهات والآباء الذين فقدوا الأعزاء على قلوبهم جراء جرائم العدوان الصهيوني، فيما تبلد ضمير المجتمع الدولي وخرس لسانه أمام ذلك العدوان الغاشم».
وفي السياق أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية محمود الراس، أن عمليات المقاومة «تعيد الصراع لطبيعته وحقيقته الأولى، وهي الحقيقة الوجودية التي لا تقبل التسويات ولا حروب التطويع والتطبيع» وأشاد بمنفذي العمليات، وقال إنهم «ردوا وما زالوا يردون على إرهاب التطبيع والاستيطان الصهيوني» وقال «كل شواذ التطبيع والتنسيق وكل شياطين الأرض لن تستطيع كسر إرادة شعبنا» وأضاف محذرا «ولى زمن الايغال بالدم الفلسطيني؛ فكل اعتداء صهيوني إرهابي على شعبنا في أي مكان سيواجه برد مقاوم يعجل من زوال بيت العنكبوت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية