تشهد الأوضاع الميدانية في قطاع غزة تدهورا حادا، بعد منع الجانب الإسرائيلي إدخال المساعدات المالية إلى القطاع، الأمر الذي دفع الفصائل الفلسطينية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي بالعودة إلى إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف غزة، كوسيلة مقاومة شعبية للضغط، لكن رغم ذلك يمعن الاحتلال في سياسة الخناق والتضييق. فقد منعت إسرائيل إدخال الوقود الخاص بتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، وبدأت الآثار السلبية لهذه الأزمة في الانعكاس سلباً على القطاعات الاقتصادية المختلفة، خصوصاً المنشآت السياحية ومصانع الآيس كريم والمجمدات بشكل عام.
وأعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة، عن توقف محطة توليد الكهرباء بكامل قدرتها الإنتاجية، نتيجة منع الاحتلال توريد الوقود اللازم لتشغيل المحطة، في حين حذر مركز حماية لحقوق الإنسان وجمعية أصحاب محطات الغاز والبترول، من آثار المنع على القطاعات الإنتاجية في الوقت الذي يتعرض فيه السكان لأزمات معيشية صعبة نتيجة آثار جائحة كورونا.
وفى أحاديث منفصلة لـ”القدس العربي” عبر عدد من أصحاب المنشآت الصناعية المتضررة في غزة، عن استيائهم الشديد بعد توقف خطوط الإنتاج داخل مصانعهم، وتسريح عشرات العمال بعد انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 14 ساعة متواصلة يومياً، وتوقف الآلات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، محذرين من استمرار هذه الأزمة التي من شأنها تعقيد الحياة المعيشية في ظل ارتفاع معدلات الفقر في صفوف الغزيين.
ويقول منذر أبو شمالة صاحب مصنع لإنتاج الآيس كريم والمثلجات، إن الكهرباء تعد عنصراً أساسياً في مجمل الحياة الاقتصادية للقطاع، واستمرار انقطاعها يعني تكبد المنشآت الاقتصادية الكثير من الخسائر التي تهدد استمرارها على المدى القريب والبعيد.
وقال أبو شمالة لـ”القدس العربي”: إن جميع مصانع الآيس كريم خفضت من نسبة إنتاجها بنسبة وصلت إلى 70 في المئة، في حين أن الكثير من محلات البقالة والسوبر ماركت أعادت كميات كبيرة من الآيس كريم الموجود لديها، نظراً لعدم قدرتهم على تخزينها وتشغيل مولدات لإبقائها مثلجة على مدار الساعة.
وأوضح أن مصانع الآيس كريم قد تتوقف عن الإنتاج كلياً، لعدم قدرة المحلات التجارية والباعة على تخزين أو بيع الآيس كريم مع ارتفاع درجات الحرارة وعدم وجود كهرباء. ونبه أبو شمالة إلى أن عمله في المصنع يجبره على تقليص ساعات العمل من سبعة إلى يوم أو يومين في الأسبوع، مؤكداً أنه لا توجد مشكلة في الإنتاج لدى المصانع، ولكن المشكلة في عدم قدرة المحلات على التخزين.
وأدت أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة إلى تراكم أزمات سلبية على قطاع السياحة في غزة، والذي يشهد منذ سنوات طويلة تراجعا نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الإسرائيلي الذي يعرقل وصول الوفود والزوار إلى غزة، حيث باتت تكايف القطاعات السياحية التشغيلية مرتفعة دون وجود مردود مالي، خاصة في ظل اعتمادها على مولدات كهرباء تحتاج كميات كبيرة من المحروقات لذلك.
في سياق ذلك، بين رئيس هيئة المطاعم والفنادق في غزة صلاح أبو حصيرة أن القطاع السياحي يمر منذ سنوات بالعديد من الأزمات التي تؤثر فيه سلباً، ومن ضمنها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، موضحاً أن القطاع السياحي يعتبر من القطاعات المهمة التي تعمل على تشغيل ما لا يقل عن 10 آلاف عامل، خاصة في ظل حالة الانتعاش في السياحة الداخلية التي ظهرت خلال السنوات الماضية على مستوى القطاع.
وقال أبو حصيرة لـ”القدس العربي”: إن انقطاع الكهرباء يؤثر على جودة الطعام وتخزينه في المطاعم، ويؤثر على وضع صالات الأفراح التي ينشط عملها في فصل الصيف وتحتاج للكهرباء على مدار ساعات طويلة، بالإضافة إلى الشاليهات، والفنادق، ومدن الألعاب وغيرها من المنشآت السياحية، التي تحتاج إلى كميات كبيرة ومتواصلة من الكهرباء تفتقد إليها في مثل هذه الظروف.
ونبه إلى أن لجوء أصحاب هذه المنشآت إلى المولدات الكهربائية لتعويض النقص في الكهرباء، يمثل استنزافاً مالياً كبيراً بالنسبة لهم، حيث إن تكلفة تشغيل الكهرباء في أقل منشأة سياحية قد يصل إلى 100 شيكل في اليوم، ولكن مع تشغيل المولدات فإنها ستصل إلى 1000 شيقل أي عشرة أضعاف المبلغ الذي يتم دفعه لشركة الكهرباء.