غزة تعيش الحرب في ذكراها

أشرف الهور 
حجم الخط
2

غزة – “القدس العربي”:

في دلالة واضحة على مدى ما يتعرض له سكان قطاع غزة المحاصر منذ 16 عاما، من هجمات حربية دامية، تنفذها قوات الاحتلال بشكل مستمر ومتواصل، يتعرض السكان وعددهم يفوق المليوني مواطن ويقطنون في منطقة سكنية ضيقة ومكتظة، في هذه الأيام، هجوما حربيا إسرائيليا، يتزامن مع الذكرى الثانية لآخر الحروب الكبيرة الأربعة التي شنتها إسرائيل منذ فرض الحصار.

وصادف يوم الأربعاء المواقع العاشر من مايو، الذكرى الثانية لحرب “حارس الأسوار” التي شنتها دولة الاحتلال ضد قطاع غزة، وهي الحرب الرابعة ضد القطاع، ودامت لـ 11 يوما، وخلالها استشهد أكثر من 360 مواطنا، بينهم عشرات الاطفال والنساء، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم المدنية الآمنة فوق رؤوسهم.

تلك الحرب التي بدأت أواخر شهر رمضان في ذلك العام، كان سببها الأحداث الساخنة في مدينة القدس والمسجد الأقصى، واسمتها المقاومة في غزة “سيف القدس”، تصادف ذكراها الثانية مع بدء إسرائيل بشن عملية عسكرية على غزة أطلقت عليها اسم “السهم والدرع”، وبدأتها باغتيال ثلاثة من قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وعائلاتهم وجيرانهم، حيث سقط في اليوم الأول 15 شهيدا، وعدد كبير من الإصابات، في الوقت الذي يتوقع أن يرتفع فيه العدد، مع استمرار الهجمات ضد غزة.

وفي غزة لا يستذكر السكان المحاصرون سويعات الفرح، بقدر ما يستذكرون أيام الحرب والدمار والحصار، بعد أن حول الاحتلال حياتهم إلى جحيم، وجعل من القطاع الذي يمتد بطول 45 كيلو متر، وبعرض يتسع في أوسع حالاته إلى 12 كليو متر، أشبه بـ “السجن الكبير”.

بداية الحروب الكبيرة على غزة بعد الحصار كانت في نهايات العام 2008، واستمرت لمنتصف شهر يناير من العام 2009، وأطلق عليها الاحتلال اسم “الرصاص المصبوب”، فيما أطلقت المقاومة عليها اسم “الفرقان”، وهي حرب قام خلالها الاحتلال باستخدام أسلحة محرمة دوليا، وتعمد إيقاع عدد كبير من الشهداء والجرحى كما أحدث دمارا كبيرا في المنازل.

وفي العام 2012، وتحديدا في شهر نوفمبر شنت إسرائيل حربا على غزة بدأت باغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس، ودامت لثمانية أيام، وأطلقت عليها اسم “عامود السحاب”، فيما أطلقت عليها المقاومة اسم “حجارة السجيل”، وكالعادة تعمدت دولة الاحتلال ارتكاب المجازر في تلك الحرب، لتوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وتخلف أيضا دمارا كبيرا في المنازل.

وكانت أكثر الحروب قسوة، هي التي شنتها دولة الاحتلال صيف العام 2014، وأطلقت عليها اسم “الجرف الصامد”، فيما اسمتها المقاومة “العصف المأكول”، ودامت لـ 51 يوما، وأدت إلى استشهاد أكثر من 2000 مواطن من غزة، بينهم عدد كبير من الأطفال، كما تخللها تدمير الاحتلال لأحياء سكنية كاملة، وقصف المنازل فوق رؤوس ساكنيها.

وفي شهر مايو وتحديدا في يوم العاشر من هذا الشهر عام 2021، شنت دولة الاحتلال حرب “حارس الأسوار”، والتي أطلقت عليها المقاومة اسم “سيف القدس”، وهي الحرب التي توافق ذكراها الثانية مع التصعيد الحاصل في هذا الوقت، والمرشح للاتساع بشكل يهدد حياة سكان القطاع.

ولم تكن تلك الحروب العسكرية هي وحدها التي عاشها سكان قطاع غزة منذ الحصار، إذ تعمدت قوات الاحتلال شن هجمات ضمن تصعيدات عسكرية دامت ليوم أو يومين أو ثلاثة على غزة، وآخرها في سبتمبر من العام الماضي، كانت تسفر عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

وكانت هذه الحروب والتصعيدات سببا في جعل سكان غزة، يعيشون حالة من القلق الدائم، من اندلاع حرب جديدة في أي لحظة، تقضي على أحلامهم بالفرح أو على مستقبلهم بالموت أو بتدمير مكان العمل أو المنزل، ورغم الألم الشديد الذي يعايشونه، لم تفلح منظومة الأمم المتحدة في وقف هذه الهجمات الدامية، أو إلزام إسرائيل بالقانون الدولي، ومحاكمة قادتها لارتكابهم “جرائم الحرب”، ما شكل حافزا لهم للاستمرار في هذه العمليات العسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية