غزة: توقعات بانخفاض معدلات البطالة مع بدء عملية الإعمار

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

يعقد العاطلون عن العمل في قطاع غزة وخاصة أصحاب المهن والحرفيين، أمالاً بأن يسمح بإعادة إعمار القطاع، وفتح المجال أمام الآلاف منهم للانخراط في العمل، من أجل تخفيف وطأة الفقر والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها العاملون، نتيجة اشتداد الحصار الإسرائيلي وغياب فرص العمل، التي زادت من معدلات البطالة بنسب مرتفعة في قطاع غزة.
وحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة خلال العام المنصرم حتى هذا العام نحو 211 ألف مواطن بمعدل 46 في المئة من نسبة القوى العاملة في القطاع، في حين زادت معدلات الفقر بشكل خطير، حيث وصلت إلى 89 في المئة وهي الأعلى عالمياً.
وقال رئيس اتحاد المقاولين في غزة علاء الأعرج، أن الوفد الهندسي المصري المكلف بإدارة عملية الإعمار والمتواجد في قطاع غزة، أبلغ بأن الشركات الفلسطينية المحلية هي من ستتولى عملية الإعمار ضمن المنحة، حيث يأتي ذلك حرصاً على تشغيل الشركات والأيدي العاملة الفلسطينية في كافة مراحل عملية الإعمار المصرية، والتي ستشمل في وقت لاحق إنشاء المدينة السكنية الكبيرة، بعد انتهاء المخططات والخرائط اللازمة.
وزادت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة من معدلات الفقر، وذلك بعد أن فقد الآلاف من العاملين مصدر رزقهم بعد أن دمرت الطائرات الإسرائيلية مئات المصانع، ووفق تقديرات غرفة التجارة والصناعة في القطاع، فإن حوالي 100 منشأة صناعية دمرتها المقاتلات الحربية خلال العدوان الأخير. وتشير بيانات غرفة التجارة والصناعة إلى أن نحو 30 ألف عامل فقدوا مصادر رزقهم، الأمر الذي زاد من نسبة البطالة في القطاع، وتسبب في خسائر اقتصادية فادحة.
وأعلن وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة ناجي سرحان في تصريحات صحافية، أن أولى مراحل عملية الإعمار ستنطلق منتصف تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وتستهدف البنايات السكنية المدمرة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، مؤكداً على أن الوزارة بصدد إعداد قوائم للمستفيدين من عملية الإعمار للجنة القطرية، وذلك لصرف المستحقات المالية لهم، موضحاً أن المبالغ المالية للإعمار ستوزع على شكل دفعات مالية للمستفيدين، حتى يتمكن المواطنون من إعادة إعمار منازلهم.
ويقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي في تصريحات صحافية، إن شريحة العمال في قطاع غزة تعيش ظروفا في غاية الصعوبة، نتيجة غياب فرص العمل خاصة من فقدوا عملهم، بسبب إغلاق العديد من المنشآت الصناعية أبوابها بعد تدميرها من قبل إسرائيل، مبيناً أن الأرقام تشير إلى وجود أكثر من 100 ألف عامل في غزة فقدوا مصدر رزقهم خلال سنوات الحصار، منهم نحو 30 ألفا انضموا لصفوف البطالة خلال الشهرين الأخيرين، وبحسب العمصي فإن إجمالي العاطلين من العمل سواء كانوا عاملين وفقدوا مصدر رزقهم أو غير عاملين من الأساس، أو خريجين ولم يحصلوا على فرصة عمل يقدر بأكثر من ربع مليون شخص، لافتاً إلى أن ذلك مؤشر خطير على قطاع العمال والاقتصاد.
بدوره بين الخبير في الشأن الاقتصادي معين رجب أن عملية إعادة الإعمار في غزة، من شأنها توفير فرص عمل كبيرة لشريحة واسعة من أصحاب المهن الحرة، كون أن حجم الدمار يحتاج إلى أيدي عاملة بأعداد كبيرة، وهذا يحقق طفرة اقتصادية حتى لو كانت بشكل مؤقت.
وقال رجب لـ«القدس العربي»: إن الواقع الاقتصادي في غزة يعيش أسوأ أحواله، نتيجة إصرار إسرائيل على ضرب الاقتصاد وعدم تعافيه، فهناك العديد من المصانع التي أغلقت، وبات الواقع يشهد إغلاقات يومية لمصانع، حيث يعد القطاع الخاص في مقدمة المتضررين، كونه المشغل الأكبر لليد العاملة، ولهذه الأزمة تأثير واضح على ارتفاع معدلات البطالة والفقر في غزة.
وأضح أن اشراك شركات المقاولات الفلسطينية في عملية الإعمار، قضية أساسية وحق لا يمكن القبول بغيره، فالقطاع الخاص يمتلك من الخبرات والأيدي العاملة ما يكفي لقيادة عمليات الإعمار، إلى جانب جهود العاملين في الدول المانحة.
وطالب رجب شركات المقاولات وجهات الاختصاص، بإعطاء المصانع والشركات المدمرة الأولوية بمشاريع الإعمار، وأن تحرص الجهات المانحة على تشغيل العدد الأكبر منها، لاسيما أن هذه المصانع تعاني من الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 15 عاماً.
في غضون ذلك، طالب رؤساء مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال، بضرورة أن تشمل تدخلات الاتحاد الأوروبي لإنعاش الاقتصاد في غزة، كافة القطاعات الاقتصادية وممارسة ضغط حقيقي لفتح كامل المعابر، والسماح بحرية التصدير للخارج إلى جانب الضغط لإيجاد مساعدات عاجلة للقطاع الخاص والعاملين فيه، والسماح بإصدار تصاريح عمال لسكان قطاع غزة للمساهمة بخفض نسب البطالة والفقر وتحسين الأوضاع المعيشية.
يشار إلى أن إسرائيل شنت عدواناً مدمرا على قطاع غزة في 10 ايار/مايو الماضي، طال مئات المنازل والأبراج والشقق السكنية والمصانع والشركات والممتلكات الزراعية، والطرق الرئيسة وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، كما طال التدمير العديد من المقار الحكومية، فضلاً عن تشريد عشرات آلاف المواطنين من منازلهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية