غزة: جهود حثيثة للحفاظ على ثلاثة أشبال

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يبذل القائمون على حديقة «نماء» الترفيهية شمال مدينة غزة والتي تحتوي على حيوانات وطيور برية مفترسة، جهوداً حثيثة للحفاظ على ثلاثة أشبال وضعتهم لبوة قبل أسابيع، وذلك بعد محاولات فشلت سابقا للحفاظ على أشبال، لنقص الخبرات أصحاب الحديقة، والتهام اللبوات للأشبال بعد الولادة مباشرة نتيجة الجوع.
ويأتي اهتمام أصحاب الحديقة في الحفاظ على الأشبال، بسبب منع إدخال الحيوانات البرية المفترسة إلى غزة، ومحاولة جعل الحديقة متنفسا لسكان غزة. وتم جلب الأسود وغيرها من الحيوانات والطيور الجارحة خلال السنوات الماضية، بعد تهريبها من الأنفاق على الحدود المصرية مع غزة.
وتعمل في غزة حديقتان للحيوانات البرية المفترسة من أصل ست حدائق أغلقت أبوابها بسبب إفلاسها، الأولى حديقة الجنوب في رفح، والثانية حديقة نماء في حي الصفطاوي شمال غزة، وتعاني هذه الحدائق أوضاعاً صعبة نتيجة التكاليف، كما تقتصر على وجود الأسود كأبرز أنواع الحيوانات التي يأتي الزوار لمشاهدتها.
وألقى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة بظلاله على وضع الحيوانات في غزة، التي تعاني من نقص الغذاء والأدوية، ما تسبب في نفوق أعداد كبيرة وهذا ما حصل داخل حديقة الجنوب في مدينة رفح، التي وصفت بأسوأ حديقة في العالم، نتيجة الظروف النفسية والصحية السيئة التي كانت تعيشها الحيوانات، ما دفع صاحب الحديقة التخلي عن ما تبقى منها لصالح منظمة «فور باوز» العالمية، التي تعنى بشؤون الحيوانات والطيور المفترسة مقابل تعويضه مالياً، التي نقلت ما تبقى من حيوانات وطيور إلى خارج حدود قطاع غزة، ومنها أسد ولبوة وغزال وخمسة قرود وأربع سلاحف وصقران ونعامة، وهذا الأنواع هي من أصل 49 حيوانا كانت تعيش داخل الحديقة وتعرضت للموت.
ويقول عبدالهادي حمودة صاحب حديقة نماء الترفيهية إن الحديقة تكافح للحفاظ على الحيوانات والطيور المفترسة فيها منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن في الحديقة عدد محدود من الحيوانات المفترسة، وأبرز التي يأتي الزوار لمشاهدتها هي أسد ولبوة وثلاثة قرود وعدد من الطيور، وفقدت الحديقة خلال السنوات الماضية أكثر من 80 شبلاً.
وبين أن اللبوة التي وضعت الأشبال تم العمل على مدار الليل والنهار لمتابعتها، وتم فصلها عن أشبالها لتجنب افتراسهم، و«عند موعد إرضاعهم نضع الأشبال من أسفل القفص لتتم عملية الإرضاع من الأم لعدم تعريضهم لأي خطر يفقد حياتهم».
ولفت إلى أن الحديقة تواجه مجموعة من المعيقات، حيث تعرضت لتدمير جزء منها مرات عديدة، بعد استهداف الطائرات الإسرائيلية إحدى الأراضي الفارغة المجاورة لها، إضافة إلى أنها تحتاج إلى مصاريف مرتفعة، للحفاظ على الحيوانات كالطعام وأجرة العاملين والعلاجات، وهذا بات أمراً مكلفاً في ظل ضعف إقبال السكان مؤخراً على الحدائق، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة.
وعن الطعام الذي يقدمه صاحب الحديقة للحيوانات، كون غالبيتها يعتمد في غذائه على اللحوم أجاب حمودة: نقوم بشراء اللحوم المجمدة رخيصة الثمن ونقدمها كوجبتين في الأسبوع، بالإضافة إلى ذبح بعض الخيول والحيوانات التي تتعرض لإصابات من جراء حوادث الطرق وغيرها، وهذه الحيوانات توفر علينا مادياً لكنها غير متوفرة بشكل دائم.
ويقول الطبيب البيطري حسام حميد إن واقع تربية الحيوانات البرية المفترسة داخل الحدائق الترفيهية الموجودة في غزة سيء للغاية، نتيجة عوامل عدة أبرزها ضيق المساحة والبيئة غير المناسبة التي تتواجد فيها الحيوانات وخاصة الأسود، إضافة إلى عدم توفر الأدوية اللازمة للأمراض التي تصيبها وتهدد بنفوقها.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن الأغذية المقدمة للحيوانات المفترسة غير مناسبة لها ولا كافية، فبعض أصحاب الحدائق يقدمون وجبات طعام غير صحية تعرضهم للإصابة بأمراض وهذا سبب رئيسي لنفوق أعداد منها.
ولفت إلى أن قطاع غزة يفتقر للحيوانات البرية نظراً لوجود سياج حدودي فاصل أقامته إسرائيل منذ سنوات طويلة، تسبب في منع وصول الحيوانات البرية إلى القطاع وترفض إسرائيل السماح باستيراد الحيوانات البرية، وتبقى المحافظة المستمرة على ما تبقى من حيوانات والاعتماد على تكاثرها داخل غزة، الحل الأمثل لتوسيع المشاريع الاستثمارية التي يهدف القائمون عليها لجلب المال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية