غزة: خريجون يتوجهون نحو مشاريع صغيرة لمواجهة شبح البطالة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

يعكس أفواج الخريجين الجامعيين في قطاع غزة، الذين ينضمون إلى طابور البطالة سنوياً، صورة سلبية عن حياتهم المهنية، وذلك بسبب صعوبة الحصول على فرصة عمل، إذ يبتسم الحظ لمن استطاع العثور على وظيفة في إحدى المؤسسات الأهلية أو الرسمية، فيما لا يكون أمام الآخرين سوى البحث عن مهنة أخرى بعيداً عن تخصصاتهم الجامعية، من أجل إعالة أنفسهم وأسرهم ومكافحة الفقر في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وانطلاقاً من معاناة آلاف الخريجين، اتجه الاخوان عازم وصفية أبو دقة، خريجا قسم الهندسة الزراعية من جامعة الأزهر في غزة، إلى إنشاء مزرعة مائية توافق تخصصهم الجامعي، بعد أن حاولا إيجاد وظيفة حسب تخصصهما لكن حالت الظروف دون ذلك.

المشروع لم يكن اختراعاً جديدا، بل أن هذه الطريقة تعتبر من أحدث الطرق الزراعية، والتي يتم من خلالها التغلب على مشكلات التربة وملوحتها وشقت طريقها في قطاع غزة.

وتقول المهندسة الزراعية صاحبة المشروع وصفية أبو دقة، أن هذا النوع من الزراعة أخذ طريقه بشكل واسع في قطاع غزة، حيث يعتمد كليا على المياه، ولا تحتاج الزراعة بهذا الأسلوب إلى التربة، إذ يتم تعويضها بالماء لتوفير كل ما يحتاج إليه النبات للنمو.

وقالت لـ”القدس العربي” إنها أنشأت المزرعة المائية على مساحة 200 متر مربع فقط ولكن من المتوقع أن يعادل إنتاجها إنتاج دونما مزروعا بالطريقة التقليدية في الأرض، مشيرة إلى أنها بدأت في زراعة المحاصيل الورقية، وهذه الطريقة حسب المهندسة، تحل مشكلتين كبيرتين تواجههما الزراعة في غزة، وهما ملوحة المياه وقلة الأراضي الزراعية وقادر على التغلب عليهما وإيجاد حلول بديلة.

وتكمل قائلا، هذا الأسلوب أيضاً يوفر 90 في المئة من المياه، التي يحتاج لها النبات المزروع في أرض عادية، وهذه الطريقة تعمل على إعادة استخدام المياه مرة أخرى دون هدر أي كمية منها، بالإضافة إلى وجود ميزة أخرى وهي سرعة النمو والإنتاج، وتقلص مدة نمو المحصول إلى النصف تقريباً، وأن الزراعة المائية توفر بيئة محكومة، تضاعف الإنتاج في مساحة صغيرة من الأرض.

وأضافت أن فكرة تعميم هذا النوع من الزراعة صعبة، نظراً إلى التكاليف المالية المرتفعة التي يحتاج لها المزارع لإنشاء المزرعة المائية، داعياً المؤسسات الداعمة للمزارعين إلى نشر هذه الثقافة ودعمها مالياً، نظراً إلى الإيجابيات العديدة التي ستعود على المزارع والأرض.

ومن المظاهر السلبية التي خلفها تكدس الخريجين الجامعيين وازدحام سوق العمل أمامهم، الإقدام على الالتحاق في مهن لا تتناسب مع وضعهم التعليمي، وإنما يتم توفير فرص عمل مؤقتة للخريجين بعيداً عن تخصصاتهم من قبل مؤسسات دولية برواتب زهيدة، وفي بعض الأحيان ترفض شريحة كبيرة الالتحاق بهذه المهن المؤقتة ومن الأمثلة تنظيف الشوارع العامة ضمن برامج تشغيل مؤقتة تقدمها المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة.

ووصلت نسبة العاطلين عن العمل في غزة 28 في المئة، وارتفعت نسبة البطالة في صفوف الخريجين من الشباب والفتيات إلى 60 في المئة وتعتبر هذه النسب خطيرة في ظل توقعات باحتمال ارتفاعها.

 

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية