غزة: ذبابة الزيتون الفتاكة تهدد بتراجع إنتاج الموسم

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يخيم القلق على المزارعين في قطاع غزة من غزو ذبابة الزيتون للحقول الزراعية، فلم تقف معاناة المزارعين في قطاع غزة عند محاولات الاستهداف المتكررة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لهم وللمحاصيل، من خلال رش المساحات الزراعية بالمبيدات السامة وإطلاق النار على المزارعين خلال عملهم، بل أن الآفات والحشرات باتت تشكل هاجساً لدى المزارعين، في ظل غياب الحلول للقضاء عليها، خاصة في مراحل نضوج الثمار وصعوبة رشها بالمبيدات.
وتهدد ذبابة الزيتون الفتاكة التي تنتشر بشكل واسع في غزة محصول الزيتون، مع اعتماد غالبية كبيرة من المزارعين في غزة بشكل كبير على موسم حصاد الزيتون المدر للمال، مع تصاعد الطلب الخارجي على شراء زيت الزيتون نظراً لجودته العالية، في حين يبذل خبراء في غزة جهوداً حثيثة من أجل مكافحة الذبابة، التي تنتشر في هذه الأوقات وتصل ذروتها مع بدء تخلق الزيت في الثمار.
وتعتبر ذبابة ثمار الزيتون من أخطر الحشرات التي تصيب أشجار الزيتون، بسبب الأضرار المتعددة التي تخلفها وتنعكس أضرارها اقتصادياً بتقليل إنتاج الثمار ومستخلصاتها، وتصيب أيضاً معظم الأشجار الكبيرة منها أثناء حملها بالثمار، وتبدأ بنخرها ما يؤدي إلى سقوط الثمار على الأرض وانخفاض الإنتاج.
ومع تقديرات المزارعين في قطاع غزة أن حمل الزيتون هذا العام وفير بسبب وفرة الأمطار خلال فصل الشتاء، إلا أن انتشار الذبابة يهدد كمية ونوعية موسم الزيتون على المستوى المحلي وكذلك على مستوى التصدير للخارج، خاصة للدول العربية التي أبدت رغبتها في استيراد زيت الزيتون المنتج في غزة.
وفي خطوة منها لمساندة المزارعين بمواجهة خطر هذه الآفة الفتاكة، شرعت دائرة الإرشاد وخدمات المزارعين بمحافظة غزة بالتعاون مع دائرة مكافحة الآفات الزراعية في الإدارة العامة لوقاية النبات، بالعمل على توزيع مصائد لمكافحة ذبابة الزيتون، ويأتي هذا المشروع ضمن خطتها من أجل رفع جودة زيت الزيتون وإنتاجه بطرق آمنة وسليمة، وتعزيز جودة المنتج الوطني وزيادة ربح المزارع الفلسطيني، إضافة إلى تجربة مدى نجاح المصائد في المكافحة والتقليل من انتشار الذبابة في محصول الزيتون، والعمل على استبعاد اللجوء لاستخدام المبيدات الزراعية.
وتستبعد وزارة الزراعة في غزة خيار الرش الكيميائي في هذه المرحلة، إلى حين إجراء الدراسات اللازمة والاتفاق على الطريقة المناسبة، وتوضح الوزارة أن استخدام مبيدات الأعشاب، يعتبر أحد أسباب تهيئة الظروف الملائمة لتفشي ذبابة الزيتون أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى أن الاستخدام المفرط من قبل المزارعين للمبيدات الحشرية، جعل من أشجار الزيتون والعديد من الأشجار الأخرى، بيئة مناسبة وآمنة لتكاثر أنواع عديدة من الحشرات.
في سياق ذلك يقول المزارع علاء أبو مرازيق إن ذبابة الزيتون الخطيرة سريعة التكاثر وتهدد بشكل كبير موسم جني ثمار الزيتون، حيث تستهدف ما يقارب من 60 في المئة من المحصول، وذلك في ظل الانتشار الواسع لها داخل المساحات المزروعة بالزيتون في مناطق متفرقة من غزة، واستخدام الوسائل البدائية البطيئة في مكافحة الحشرة والقضاء على انتشارها.
ويشير لـ«القدس العربي» إلى أن المزارعين لم يتمكنوا خلال الموسم الماضي من جني كميات وفيرة من الزيتون والحصول على كميات مناسبة من الزيت، لأن موسم جني الزيتون يكون في عام وفيرا والعام التالي ضعيفا، في حين يستبشر المزارعون بموسم ذهبي هذا العام بسبب الحمل الكبير للأشجار، لكن وصول الذبابة بشكل مفاجئ يهدد فرحهم بالموسم والذي يبدأ حصاده مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ويوضح أن أعراض إصابة شجرة الزيتون تتمثل بوجود بقع سوداء على الثمار، ومن ثم ظهور انتفاخات على الأوراق والعناقيد أو البراعم، ونتيجة لتغذية اليرقات تتكون أنفاق بين قشرتي الورقة، وبسبب وجود اليرقة داخل النسيج تتهيج الخلايا وتشكل الأورام، وتؤدي الإصابة إلى تشوه شكل الأوراق ومن ثم تساقط الثمار.
من جهته يقول المهندس الزراعي باسم أبو حسين إن ذبابة الزيتون تتكاثر على مدار خمسة أجيال في العام وتمتد من فصل الصيف حتى الشتاء، ويعد الجيل الثاني والثالث الأكثر ضرراً وخطورة، كما وتؤرق المزارعين الذين يعولون كثيراً على موسم وفير من الزيتون مع نهاية العام الجاري، ولكن تكاثر الحشرة يؤثر سلباً على كميات الحمل، فهناك المئات من أشجار الزيتون تساقط عنها الثمار نتيجة إصابتها، في حين لا يصلح الثمر الناضج المتساقط للطعام أو العصر لأنه فاسد.
ويوضح لـ«القدس العربي» أن وزارة الزراعة تحاول استخدام وسائل المكافحة الآمنة، واستبعاد اللجوء إلى المواد والمبيدات الحشرية الكيميائية نهائياً، والاعتماد على الطرق الطبيعية كنصب المصائد الآمنة متعددة الأنواع، التي تعمل على جذب الحشرة ومن ثم القضاء عليها، مشيراً في ذلك إلى أن الإقبال على استخدام المصائد الطبيعية اتسع خلال الفترة الحالية، بفضل الحملات وبرامج التوعوية الواسعة التي تقوم بها الجهات المختصة في غزة.
ولفت إلى أن استخدام المبيدات الحشرية في هذا التوقيت، ربما يؤثر على جودة زيت الزيتون، ويضر بالتالي بجودة الزيت الفلسطيني الذي عرف على مدار سنوات طويلة بأنه زيت عضوي، وبالتالي يؤثر على عملية التصدير للخارج.
ووفق وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن متوسط إنتاج فلسطين من زيت الزيتون يقدر بنحو 14 ألف طن، منها حوالي 4 آلاف طن من إنتاج قطاع غزة، كما أن زيت الزيتون المنتج محلياً في قطاع غزة وعموم فلسطين هو من أجود أنواع الزيت على مستوى العالم، ويرغب به العديد من العرب لطعمه الشهي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية