عادت كافة المنشآت التجارية منذ مطلع الأسبوع الماضي، إلى فتح أبوابها بشكل يومي بعد أسبوعين من الفتح الجزئي ضمن أيام محددة، لتتمكن العائلات من تلبية متطلبات عيد الفطر. وبالرغم من الحركة النشطة التي تشهدها الأسواق، إلا أن القوة الشرائية في أضعف أحوالها، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمواطنين.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية في غزة في 4 أيار/مايو، عن تخفيف إجراءات الوقاية من تفشي وباء كورونا، بالسماح للمواطنين والمركبات بالتحرك حتى منتصف الليل، إلى جانب السماح بفتح كافة الأسواق والمحال التجارية طيلة أيام الأسبوع، بعد إغلاق أثر سلباً على كافة مناحي الحياة الاقتصادية في القطاع.
وتسود حالة من الامتعاض الشديد لدى التجار والبائعين في قطاع غزة، من جراء ضعف الإقبال على شراء مستلزمات عيد الفطر، ويأملون أن تتنعش حركة الأسواق، مع صرف رواتب موظفي القطاعين العام والخاص، ومخصصات الشؤون الاجتماعية. ويعول التجار وأصحاب المحال أن تحرك الأيام القليلة المقبلة الحركة الشرائية داخل الأسواق المحلية، لسد العجز المالي الذي طالهم نتيجة تداعيات جائحة كورونا، والتي أثرت بشكل كبير على الواقع الاقتصادي، وتسببت في نقص السيولة المالية.
وطالب رجال أعمال في غزة، أن تتدخل الحكومة بتعويض التجار المتضررين وتقديم إعفاءات من الرسوم والجمارك، داعين سلطة النقد إلى الضغط على المصارف المحلية لتقديم برامج ائتمانية، وتسهيلات بنسب فوائد متدنية وفترات تسديد طويلة لإنعاش الواقع الاقتصادي المتردي.
كما دعا اقتصاديون السلطة إلى رفع عقوباتها الاقتصادية عن قطاع غزة، بما يشمل صرف كامل الرواتب لموظفيها في القطاع العام، وإعادة صرف الرواتب المقطوعة وإعطاء قطاع غزة كامل نصيبه من النفقات التشغيلية والموازنة السنوية، مؤكدين على أن مواطني القطاع المحاصرين، كانوا يعولون على أن يحسن إجراء الانتخابات من أوضاعهم المعيشية.
ويقول التاجر حامد الصفدي صاحب محل لبيع الملابس الرجالية في سوق عمر المختار، أحد أكبر أسواق غزة المركزية، إن الحركة الشرائية تتراجع يوماً بعد الآخر وضعيفة جداً، والزائر للسوق يلاحظ حركة ارتياد نشطة لكن عملية الشراء محدودة جداً، ومع ذلك نحاول كتجار تقديم منتجات بأسعار معقولة ومخفضة لجذب الزبائن على حساب تحقيق هامش ربح لتسديد ما علينا من أجور ومستلزمات.
وأوضح الصفدي لـ»القدس العربي»: إن الأسواق مكدسة بالملابس والمقتنيات التي تحتاج إليها الأسر في عيد الفطر، ولكن نقص السيولة النقدية لدى المواطنين يحول دون بيعها، وبالرغم من صرف حكومة غزة رواتب موظفيها، إلا أن الركود يخيم على الحركة الشرائية.
وأشار التاجر محمد صالحة صاحب محل تجاري لبيع الأحذية إلى أن وضع التجار والباعة متدهور للغاية، مبيناً أنه مطالب بدفع ثمن إيجار للمحل والمبلغ مستحق عليه منذ كانون الثاني/يناير الماضي، لكن في ظل هذه الظروف بات غير قادر على الإيفاء بسداد الديون المتراكمة عليه، والتي وصلت بحد قوله إلى 25 ألف دولار أمريكي.
ولفت في حديثه لـ»القدس العربي»: إلى أن المتسوقين يبحثون عن المنتجات الأقل سعراً، في حين إن المنتجات مرتفعة السعر مكدسة داخل المحل، ويحاول بيعها برأس مالها من أجل الحصول على سيولة نقدية يسدد من خلالها ما عليه من التزامات.
وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية بغزة، تقصد الأسر التي لديها عدد كبير من الأبناء إلى البسطات الشعبية ومحال بيع ملابس البالة لشراء احتياجاتها بأقل الأسعار، وهذا ما أدى إلى عزوف الكثير من المواطنين عن الذهاب للمحال التجارية المنتشرة في الأسواق العامة.
المواطن فريد عايش يعيل أسرة مكونة من 13 فرداً، لم يعد قادراً على توفير كافة احتياجات أسرته من مأكل وملبس، نتيجة غياب مصدر دخل يؤمن له حياة ميسورة واعتماده في حياته على مستحقات الشؤون الاجتماعية التي تصرف مرة كل 4 شهور، يقول لـ»القدس العربي»: مضطر بسبب الأوضاع المادية السيئة، لشراء ملابس وأحذية مستعملة لأبنائي بأسعار زهيدة مقارنة بالبضاعة مرتفعة الثمن في المحال التجارية الكبيرة.
في سياق ذلك، بين الخبير الاقتصادي ناهض الرفاتي أن فيروس كورونا أثر في مجمل الحياة على المستوى العالمي وبما في ذلك فلسطين، فالفيروس كان له تأثير سلبي عام وخصوصاً الحظر على جميع مناحي الحياة، فكل هذا يؤثر على حركة النشاط الاقتصادي، فالمؤسسات لا تعمل بكل طاقتها وساعات العمل محدودة، وأيام العمل لا تتم بالكامل خلال الأسبوع.
وأضاف لـ»القدس العربي»: أن التجار ينظرون إلى هذا الشهر على أنه موسم يشتد فيه الطلب على سلع عديدة، وتزداد الحركة في الأسواق وبالتالي يتحقق ربح وفير ينتظرونه على مدار العام، لتلبية ما عليهم من التزمات سواء لأصحاب البضائع أو لمالكي المحال التجارية.
وأوضح أن المواطنين في القطاع كانوا يعقدون أمالًا كبيرة على أن يتم إجراء الانتخابات في موعدها، وتشكيل حكومة وطنية جديدة تخفف من الأوضاع الصعبة، وتعيد النفقات الحكومية لسابق عهدها، تتلقى مزيداً من الدعم الدولي إلى جانب إنشاء مشاريع استراتيجية تحد من معدلات الفقر والبطالة، لكن تأجيل الانتخابات زاد من إحباط المواطنين في ظل الظروف الصعبة.
ووفق جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة كانت خلال العام المنصرم الأشد من حيث الضائقة والمعاناة الاقتصادية، ومنذ بداية هذا العام تأزمت الأوضاع وتضاعفت بشكل كبير عن العام الماضي، واستمرار هذا الوضع في ظل حالة الإغلاق المتكررة من قبل الجهات الحكومية، سيزيد من معدلات الفقر في صفوف المواطنين.