تعتبر صناعة الفخار من أهم وأقدم الحرف التي عرفتها فلسطين قبل أربعة آلاف سنة قبل الميلاد. وتحتل غزة المرتبة الأولى على مستوى فلسطين في صناعة الأواني الفخارية التي ما زالت تصارع من أجل بقائها في ظل التطور التكنولوجي الذي غزا كافة أرجاء العالم، حيث يعمد الحرفيون على توريث المهنة لأبنائهم حفاظاً على استمراريتها كونها مصدر رزق وطوق نجاة لهم.
“القدس العربي” التقت الحرفي سعد الدين براوي 55 عاماً، الذي يعمل في صناعة الفخار منذ 22 عاماً وتحدث عن بداية عمله بهذه الحرفة قائلاً”: “إن الفخار لا يزال يحتفظ بمكانته التاريخية بالرغم من انخفاض الطلب على اقتناء بعض الأواني الفخارية، والتي لا نقوم بصناعتها إلا بناء على طلب بعض الزبائن”.
وبين براوي أن هذه الحرفة تحتاج لمهارة عالية ولصبر كبير.
وعن مراحل صناعة الأواني الفخارية يقول إن القطع الفخارية يتم صناعتها بواسطة الطين الأحمر وهي المادة الأساس في صناعة عجينة الفخار والتي يتم استيرادها من جبال الضفة الغربية، وبعد الحصول على هذه التربة يتم وضعها في حوض كبير مغمور بالمياه، وتحرك جيداً حتى تذوب كاملة ثم تجري تنقيتها من الحجارة والشوائب، وتترك تحت أشعة الشمس لعدة أسابيع حتى تجف لتصبح جاهزة لعملية تحويلها وتشكيلها للقطع وأوان فخارية.
ويضيف “بعد أن تجف الطينة يتم وضع كميات قليلة من المياه عليها لكي يسهل تطويعها، ومن ثم يجري تقطيعها إلى قطع متساوية الحجم وتوضع على منصة متحركة، تعمل بواسطة دولاب يقوم بالدوران باستخدام الأرجل، ويعمد الحرفي على مداعبة كتلة الطين بيديه لكي يشكلها كما يريد، ومن ثم يتم وضع الأواني والأباريق التي تمت صناعتها تحت أشعة الشمس، حتى تجف وتصبح صلبة لتوضع بعد ذلك في فرن بدائي، تبلغ درجة حرارته أكثر من 800 مئوية لمدة تدوم ثماني ساعات متواصلة، لزيادة تماسكها وتصبح جاهزة للاستخدام من قبل الزبائن.
وحول صناعة الفخاريات متعددة الألوان، يقول إن الأواني الفخارية تتعدد ألوانها فمنها الأحمر المائل إلى الوردي، وهو اللون الأصلي للتربة المصنوعة منه وهناك الفخار الأبيض والذي يتم خلط عجينة الطين المستخدمة بصناعته بالملح ليصل لهذا اللون، وهناك الفخاريات ذات اللون الأسود والتي يتم تلوينها باستخدام الرماد المتبقي من عملية شواء الأواني الفخارية، وفي أحيان قليلة يتم استخدام بعض الأصباغ الصحية لتلوينها.
ويكمل “أن هناك أشكالا عدة تتم صناعتها بواسطة الصلصال، وتعتبر الأواني التي يتم استخدامها في طبخ الأرز واللحوم، هي العمود الفقري في صناعة الأواني الفخارية، نظراً للإقبال الكبير من قبل مواطني قطاع غزة عليها، حيث تضفي الفاخورة المصنوعة من الطين طعماً مميزاً على الطبخ، كما يأتي الإقبال في المرحلة الثانية على شراء القوارير، التي يتم استخدامها في زراعة الورود وبعض الأشجار.
ويشير إلى “أن أرباح هذه الصناعة محدودة جداً، وتكاد تفي ببعض متطلباتنا اليومية، لقلة مبيعاتها وانحصار تصديرها لغزو الصناعات البلاستيكية والزجاجية والمعدنية التي يتم استيرادها من الصين وبعض الدول الأجنبية وتتميز بانخفاض أسعارها رغم رداءة الخامات المصنوعة منها”.
ويردف” أن الفخاريات مقاومة للعوامل الطبيعية مقارنة بالأواني المعدنية التي تتعرض للصدأ حال تعرضها للرطوبة والهواء، كما أن هناك عائلات لا تزال تستخدم أواني شرب الماء الفخارية، بسبب السلامة الصحية في حفظها للماء عكس الزجاجات البلاستيكية، إضافة إلى قدرتها على تبريد المياه طبيعياً دون حاجة لوضعها بداخل الثلاجات.