غزة: صناعة خشب الزيتون حرفة تقليدية تواجه الانقراض

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

تعتبر أشجار الزيتون رمزاً وطنياً وأيقونة الصمود للشعب الفلسطيني. وتحظى زراعتها باهتمام واسع من قبل الفلسطينيين لارتباط هذه الأشجار المعمرة بتاريخ فلسطين القديم الذي عاشته الأجيال. ونتيجة لهذا الاهتمام كانت وما زالت أشجار الزيتون عدواً لإسرائيل نظراً لشهادتها على أحقية الفلسطينيين بالأرض. فعلى الدوام تواصل إسرائيل اقتلاع هذه الأشجار بحجة إقامة المستوطنات وفتح الطرق في محاولة لإخفاء أي وجود لها. وفي ظل محاولات التهويد المستمرة تراجعت صناعة خشب الزيتون وتحويله إلى منحوتات وأشكال دينية وغيرها نتيجة شح أخشاب الزيتون. وتعتبر فلسطين من أقدم البلدان التي عرفت هذه الصناعة التقليدية ويتوافد السياح من شتى أنحاء العالم لشراء المنحوتات المختلفة.
وخشب شجر الزيتون الأكثر طواعية للنحت لما يمتاز به من ليونة وألوان متدرجة من الفاتح إلى الغامق حسب عمر الشجرة، وكلما كان عمر الشجرة أطول كانت الألوان زاهية ومناسبة أكثر للأشغال ذات التفاصيل الدقيقة. وتستخدم في هذه الصناعة أخشاب ضعيفة لا تحمل ثماراً، فهي بذلك لا تتسبب في أضرار على القطاع الزراعي. وتعتبر منطقتي رام الله ونابلس أكثر المدن الموردة للأخشاب سواء على صعيد داخل فلسطين أو خارجها.
وقال خليل الصوفي صاحب مشغل منحوتات في غزة، إن مهنة صناعة خشب الزيتون من المهن العريقة والتقليدية التي تعتمد في عملية صناعتها على معدات يدوية بسيطة. وهذا العمل يوفر مصدر رزق للعشرات من العاملين في المشاغل. ويبين الصوفي أن هناك ماكينات في الخارج تعمل على صناعة المنحوتات من الأنواع المختلفة من الأخشاب، لكن تشهد ارتفاعا باهظا في أسعارها.
وأشار لـ»القدس العربي» أن المصنع الذي يعمل فيه يقارب عمره 45 عاما، ولكن هذه المهنة تراجعت بشكل كبير في فلسطين وأصبحت مهددة بالانقراض نتيجة الملاحقة الإسرائيلية لمصانع النحت واقتلاع أشجار الزيتون وتحويل آلاف الدونمات إلى مناطق عمرانية يسكنها المستوطنون، بالإضافة إلى الغزو الاقتصادي القائم على استيراد المنحوتات المقلدة والتي أثرت على حركة البيع خاصة وان الزبون لا يمكنه التفريق في الجودة، بل يجذبه المظهر الخارجي للمنحوتات فقط.
وأضاف أن مئات المشاغل اليدوية كانت منتشرة في غزة والضفة الغربية، وكانت توفر مصدر رزق للمئات من العمال لكن الغزو المستمر في استيراد الأنواع والأشكال المختلفة من المنحوتات وخاصة الصينية دفعت الكثيرين إلى ترك هذه المهنة والبحث عن أخرى توفر لهم مصدر رزق دائم، كون المنحوتات يزداد بيعها في المناسبات السنوية وذلك للطلب المتزايد على شرائها من قبل السياح الذين يتوافدون على زيارة الأماكن المقدسة خاصة فترة الأعياد إذ تشهد حركة التجارة نشاطا كبيرا.
وحول الحصول على خشب الزيتون، أوضح أن المزارعين بين الفينة والأخرى يقومون بعملية قص للأغصان بهدف تنشيط الأشجار وتهيئتها للموسم، فيتم بيع هذه الأخشاب للزبائن، منهم أصحاب مطاعم يقومون بطهي الطعام عليها وآخرون يستخدمونها لإيقاد النار بالإضافة إلى مشاغل النحت تكون لها حصة كبيرة في ذلك وبمواصفات معينة خاصة الجافة منها.
ويكمل أن مدينة بيت لحم السياحية تعتبر من أشهر المدن الفلسطينية في صناعة منحوتات من خشب الزيتون حيث تشهد هذه المحال إقبالا كبيرا خاصة من المسيحيين كون المدينة مهد السيد المسيح وتتركز الصناعات على المجسمات المتعلقة بالميلاد.
ورغم المضايقات الممارسة من قبل إسرائيل على هذه المشاغل وقطع الطريق أمام استمرار عملها، إلا أنها تواصل التشبث بهذه المهنة العريقة. ويبلغ عدد مشاغل الزيتون في فلسطين 120 يعمل فيها حوالي 400 عامل. وتقع ضمن نطاق المنازل وتتبع عادة لسكن مالك المنشأة التي ورثها غالباً عن أبيه وأجداده وعلى ذلك فإن مهارات هذه الصناعة تكتسب من خلال العمل منذ الطفولة وتتوارث عبر الأجيال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية