غزة: عشرات المصابين يفقدون أرواحهم يوميا بسبب نقص وحدات الدم داخل المستشفيات

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تشهد مستشفيات قطاع غزة صعوبة في تقديم الخدمات العلاجية الكاملة للجرحى والمصابين والمرضى، نتيجة النقص في المعدات والأدوية لاسيما في وحدات الدم، حيث الاستنزاف الكبير في عمليات نقل الدم للجرحى والمرضى داخل المستشفيات والمرافق الطبية، بسبب استمرار الحرب وصعوبة تعويض بنوك الدم الكميات المستنزفة، مع تراجع إقبال المواطنين على التبرع بالدم نتيجة سوء التغذية، والخوف من المستشفيات التي باتت عرضة للاستهداف في أي وقت.
ونتيجة لازدياد أعداد الحالات التي تتوافد يوميا إلى مستشفيات غزة، بسبب استمرار القصف العشوائي والمتعمد للتجمعات والمنازل المأهولة بالسكان، يصل في كل لحظة العشرات من الجرحى إلى المستشفيات، وغالبية كبيرة منهم بحاجة إلى وحدات دم، نتيجة تعرضهم لنزيف حاد.
ومنذ بداية حرب الإبادة المستعرة على غزة، تعاني المنظومة الصحية في القطاع من انهيار وتراجع في تقديم كامل الخدمات للمرضى والجرحى، نتيجة تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المستشفيات والمراكز الطبية، بهدف تكريس معاناة المواطنين ودفعهم إلى الهجرة من أماكن سكناهم، بعد تدمير مقومات الحياة في مناطقهم، وهذا ما يجري حاليا من تهجير سكان شمال القطاع وتدمير المستشفيات، وحرمان المواطنين من إمكانية العودة مرة أخرى إلى خيامهم وما تبقى من منازل قائمة.
وحاليا يسيطر الجيش الإسرائيلي على المستشفى الإندونيسي وكمال عدوان والعودة شمال قطاع غزة، عدا عن هدم العديد من العيادات والمراكز الطبية الصغيرة، وهذا التغول أحدث حالة من الإحباط واليأس في نفوس المواطنين، بعد أن تحول شمال غزة من أكبر المناطق المكتظة بالسكان، إلى مناطق فارغة ومعدومة الحياة فيها، فيما بات سكانها يعتمدون في العلاج على مستشفيات مدينة غزة، التي تشهد في الأصل ازدحاما كبيرا بأعداد الجرحى والمرضى، مع النقص الحاد في الخدمات. ونتيجة الدمار الهائل في المرافق الصحية والمستشفيات شمال غزة، بات تركيز المرضى والمصابين على مستشفى الشفاء والمعمداني في مدينة غزة، حيث أثر الضغط الكبير على تلك المستشفيات في تراجع الخدمات، لاسيما وحدات الدم.

عجز في بنك الدم

ومطلع آذار/مارس الماضي، اخترق الجيش الإسرائيلي الهدنة مع حركة حماس، وشن عمليات اغتيال وقصف لأهداف تابعة لحماس، وأعلن الدخول في المرحلة الأولى من سحق وتدمير قدرات حماس في غزة، ومنذ ذاك تزداد أعداد الجرحى والشهداء بشكل جنوني يوميا، بالتزامن مع الحصار الإسرائيلي المشدد وعدم قدرة المنظمة الصحية المتهالكة في غزة على استيعاب الكم الهائل من الجرحى، ما زاد من معدلات الوفيات بين الجرحى والمصابين.
في تعقيب على ذلك، يقول الطبيب المخبري توفيق محمود «تعاني مستشفيات غزة من عجز في إمدادات وحدات الدم، نتيجة عجز بنك الدم عن توفير كميات كافية منها، ويعود ذلك إلى الاستنزاف الحاد اليومي في إمدادات الدم لأعداد الجرحى، التي تتوافد في كل دقيقة إلى كافة المستشفيات العاملة في مدينة غزة والجنوب، وصعوبة تعويض الكميات المستنزفة».
وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن الوضع في غزة كارثي لأبعد حدود، والعدوان الوحشي يزيد من الإصابات بشكل كبير في كل لحظة، إلى جانب وجود حالات من مرضى فقر الدم والثلاسيميا والعديد من أصحاب الأمراض المزمنة الأخرى، وبسبب العجز في إمدادات الدم يسجل حالات وفاة في كل دقيقة داخل مستشفيات قطاع غزة.
وبين أن «هناك فصائل دم في الأيام الطبيعية قبل الحروب كان الحصول عليها أمرا صعبا، وخاصة المرضى والجرحى من فصيلة الدم o سالب، لذلك أغلب الحالات المرضية التي يصعب التعامل معها وتفقد حياتها أصحاب فصائل الدم النادرة، التي لا تتوفر وحدات الدم منها بشكل كافي ويصعب تعويض نقصها».
وناشد منظمة الصحة العالمية وكافة المراكز الحقوقية الدولية «بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية من الإنهيار، في ظل تكدس أعداد الجرحى داخل المستشفيات، وعدم توفر كميات كافية من وحدات الدم لإنقاذ حياة آلاف الجرحى، الذين يفقدون حياتهم نتيجة عجز المنظومة الصحية عن تقديم العلاج لهم».

معاناة المصابين

ويقول الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء في غزة «تعاني الكوادر الطبية العاملة داخل مستشفى الشفاء، من عجز كبير في تقديم الخدمات العلاجية الكافية لمئات الجرحى المتواجدين داخل أقسام المجمع، نتيجة قلة الإمكانيات خاصة وحدات الدم، التي تسبب قلة عددها فقدان حياة المئات من الجرحى والمرضى داخل المستشفى وباقي المستشفيات الأخرى».
وأوضح في حديثه لـ«القدس العربي» أن «جميع الجرحى الذين يتوافدون للمرافق الصحية كافة هم بحاجة إلى وحدات دم بشكل سريع نتيجة تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف المواطنين بصواريخ محرمة تحدث تهتكا في الجسد وتسبب بنزيف حاد نتيجة صعوبة وصول الجرحى في كثير من الأحيان إلى المستشفيات بنقلهم على عربات الحيوانات يصل المصاب وقد فقد الكثير من دمه».
ولفت إلى أن «منع الاحتلال تحويل المصابين إلى المستشفيات خارج قطاع غزة، زاد من معاناة المصابين، وبالتالي زاد الضغط على المنظومة الصحية المتهالكة، حيث تعجز مستشفيات غزة عن تقديم العلاج الكامل للمصابين، نتيجة قلة الكوادر الطبية التي تعرضت للاعتقال والقتل، إلى جانب عدم توفر معدات طبية كافية لاستيعاب الكم الهائل من الجرحى».
وبين أن «عمليات التهجير التي يقوم بها الجيش للعديد من المناطق والأحياء السكنية، لاسيما سكان مدينة رفح جنوب القطاع وسكان شمال القطاع، زاد من الضغط على مستشفى ناصر في خانيونس ومستشفى الشفاء والمعمداني في غزة، وهذا الضغط يهدف من خلاله الاحتلال إلى تعطيل عمل المنظومة الصحية».
وطالب أبو سلمية المجتمع الدولي وأحرار العالم، «بضرورة التدخل العاجل ورفع الحصار والضغط لإدخال المساعدات الطبية إلى مستشفيات قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة وعجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود الخاص بتشغيل المولدات الكهربائية، عدا عن النقص الحاد في الغازات الطبية، وهذا العجز يهدف من خلاله الاحتلال إلى دفع المواطنين إلى ترك قطاع غزة والهجرة إلى الخارج، في ظل عمل الاحتلال مؤخرا على تفعيل أدوات التهجير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية