غزة على أعتاب “الموت الجماعي”.. مجازر الصواريخ والطعام تتواصل وتحصد أرواح العشرات

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”: بذات الوتيرة الدامية أبقت قوات الاحتلال على عدوانها ضد قطاع غزة، واستهدفت مناطق المساعدات الإنسانية والنزوح، وأوقعت عدد جديد من الضحايا، في الوقت الذي واصلت فيه توسيع نطاق العملية البرية، لتصل هذه المرة إلى مناطق تقع في وسط القطاع، ويقطنها نازحين كثر.

وأعلنت وزارة الصحة عن وصول المشافي 130 شهيدًا، و495 مصابًا خلال (الـ 24 ساعة الماضية، وذكرت أن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 58,895 شهيدًا و140,980 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023.

خرجوا جوعى وعادوا شهداء

وفي التفاصيل، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة دامية، طالت حشد كبير من المجوعين الذين تواجدوا في منطقة السودانية شمال غرب مدينة غزة، بانتظار وصول قوافل المساعدات الإنسانية في منطقة السودانية، وذكرت وزارة الصحة إن 67 شهيدا ارتقوا فيما أصيب العشرات من طالبي المساعدات، قضوا بنيران ومدفعية جيش الاحتلال شمال غربي مدينة غزة، وازدحمت أروقة المشفى وساحاته بسبب العدد الكبير الذي وصل مرة واحدة من الضحايا المجوعين، بشكل فاق قدرات الطواقم الطبية التي تعمل بأقل الإمكانيات المتاحة، بسبب الحصار الإسرائيلي الذي طال الدواء، وكذلك بسبب التدمير السابق للمشفى الذي كان يعد الأكبر في قطاع غزة.

وقال شهود عيان رافقوا الضحايا والمصابين، خلال نقلهم إلى المشفى، إنهم تعرضوا بشكل مفاجئ لإطلاق نار وقصف مدفعي من قبل قوات الاحتلال المتواجدة على مقربة من المكان، وقال سامح أحد المواطنين الذين تواجدوا في المشفى وقد لطخت ثيابه بدماء ضحايا شارك في نقلهم لـ “القدس العربي” فجأة صار القصف، وإطلاق النار من كل مكان”، وأضاف “الناس (طالبو المساعدات)، صاروا يسقطوا على الأرض، إلي جنبك بقع وبموت أو يصاب”، وأشار إلى أنه اضطر لرمي جسده على الأرض والزحف على بطنه لمسافة طويلة، للهروب من الأعيرة النارية التي استهدفت المناطق العلوية من أجساد المتواجدين في ذلك المكان، بشكل يظهر تعمد جنود الاحتلال لقتلهم.

وأكد شهود عيان نجوا من المجزرة أنهم اضطروا لحمل الضحايا مسافات طويلة حتى الوصول إلى أقرب تجمع لمركبات الإسعاف، فيما نقل آخرون كثر على عربات تجرها الحيوانات، وهم يتكدسون فوق بعضهم البعض، في مشهد تقشعر له الأبدان، خاصة حين قدم ذويهم للتعرف عليهم وهم على تلك العربة، حيث غطيت جثامينهم جميعا بأحد الأمتعة.

 وقال شاب يدعى فارس وهو أحد شهود العيان لـ “القدس العربي”، إن هناك أعداد أخرى من المجوعين الذين كانوا في المقدمة لم يعرف مصيرهم، بسبب إطلاق النار العشوائي هناك، وأن هناك خشية من أن يكون هناك ضحايا آخرين أصيبوا ولم يتمكن أحد من انتشالهم، وجرى تداول مقطع لشاب على مواقع التواصل من الناجين، قال إن دموع أطفاله الذين لم يأكلوا منذ أربعة أيام دفعه للذهاب إلى تلك المنطقة الخطيرة، وقال “خرجت وقلت يا برجع بالأكل يا بموت”، وأضاف “رجعنا وما أخذنا شيء”.

هذا وقد دعا جهاز الدفاع المدني المواطنين للإسراع في الإبلاغ عن الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، وفُقد الاتصال معهم، ممّن كانوا ينتظرون المساعدات في شمال قطاع غزة، وذلك لمخاطبة جهات التنسيق الدولية للحصول على موافقة جيش الاحتلال لدخول طواقمه وانتشال الشهداء أو إنقاذ المصابين.

وكان هؤلاء المواطنين الجوعى، ينتظرون الحصول على المساعدات من تلك المنطقة التي تمر منها القوافل الإنسانية، لكن جيش الاحتلال باغتهم كمرات سابقة بقصف عنيف وإطلاق نار، أوقع هذا العدد من الضحايا، وتؤكد الجهات المختصة في غزة، أن ️أكثر من 900 شهيد و6 آلاف مصاب، قضوا وأصيبوا خلال بحثهم عن الطعام قرب مراكز المساعدات التي أقامها جيش الاحتلال، أو خلال انتظار الحصول على المساعدات.

وفي هجوم آخر استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون، جراء إلقاء طائرات مسيرة إسرائيلية قنابل في محيط بركة الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، كما استشهد الحاج ناهض الشرفا متأثرا بإصابته بعد ساعات من المناشدات لإنقاذه، حيث تُرك ملقى على الأرض قرب مدرسة الهاشمية بشارع صلاح الدين، كما أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الطفل أمير علي 6 سنوات، متأثر بجراحه إثر استهداف إسرائيلي السبت، لخيمة تؤوي نازحين في حي الدرج وسط المدينة، ليرتفع بذلك شهداء هذه القصف إلى سبعة، كما ارتقت طفلة وعدد من الإصابات بقصف استهدف شقة سكنية قرب مفترق الصناعة.

أما في شمال قطاع غزة، فقد أعلن عن استشهاد شاب، إثر استهداف من طائرة مسيرة إسرائيلية محيط دوار الحلبي بجباليا البلد شمال غزة، وقام الطيران الحربي أكثر من مرة بشن غارات متزامنة على المناطق الشرقية لبلدة جباليا، فيما سمع دوي انفجارات ناجمة عن غارات وقصف مدفعي طالت بلدة بيت لاهيا أقصى الحدود الشمالية الغربية للقطاع، كما جرى نسف منازل في مناطق التوغل البري شمال شرق القطاع.

تدمير وأوامر نزوح

ونشرت مواقع عبرية صورا جديدا سربها جيش الاحتلال، تظهر قيام القوات المتوغلة بتدمير ما بقي من بلدة بيت حانون شمال شرق القطاع بالكامل، بعد أن كانت البلدة قد شهدت تدمير وصل إلى أكثر من ثلثي مبانيها في الاجتياح السابق، قبل حلول التهدئة التي عقدت في يناير الماضي، بحيث أتى الجيش على ما تبقى من منازل بعد استئناف العدوان.

أما في وسط قطاع غزة، فقد استمر التصعيد الذي ينذر بتفاقم الأمور الإنسانية والميدانية بشكل أخطر، بعد إصدار جيش الاحتلال أوامر نزوح جديدة لسكان المناطق الواقعة جنوب غرب وسط القطاع، وبسبب تفاقم المجاعة ونقص المواد الغذائية، أعلنت مشفى شهداء الأقصى، عن وفاة الطفلة رزان أبو زاهر البالغة من العمر أربعة أعوام، نتيجة مضاعفات سوء التغذية والجوع، وهذه الطفلة التي انضمت لعشرات سبقوها وماتوا جوعى، عانت طوال الفترة الماضية من سوء التغذية الحاد، حيث لم تتمكن عائلتها من توفير الطعام والحليب اللازم لها، بسبب تشديد الحصار الإسرائيلي، وقالت وزارة الصحة إن المجاعة قتلت 86 مواطنا منهم 76 طفلًا.

وفي تطور خطير، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لعدة أحياء تقع في مدينة دير البلح، وتحديدا في المناطق الواقعة جنوب غرب المدينة، وهدد الاحتلال سكان البلوكات 130، 132،134، 136، 139، و2351، إلى إخلاء المنطقة فورًا والتوجه جنوبًا نحو منطقة المواصي، وقال إن قواته “تواصل العمل بقوة” لتدمير البنى التحتية التابعة للفصائل المسلحة”، مؤكداً توسيع العمليات العسكرية لتشمل مناطق لم يتم العمل فيها مسبقًا.

وتشمل هذه البلوكات المهددة بالإخلاء منطقة أم ظهير ومنطقة أبو هولي وجنوب منطقتي الحكر والبركة، وجنوب منطقة المشاعلة، ومنطقة التحلية غرب دير البلح، وقال الناطق باسم مستشفى الأقصى الدكتور خليل الدقران، إن أوامر الإخلاء تزيد الأوضاع سوءا، مؤكدا أن المستشفى يعاني من نقص الأدوية والوقود وتكدّس المصابين.

وفي السياق، واصلت قوات الاحتلال هجماتها العدوانية على مدينة خان يونس جنوبي القطاع، واستشهد موطنان من عائلة أبو صلاح وأبو طعيمة وسيدة من عائلة مصبح، جراء استهداف جيش الاحتلال لمنطقة الطعيمات شرق المدينة، كما أعلن عن استشهاد طفلين شقيقين من عائلة الحوت متأثرين بجراح أصيبوا بها السبت، جراء استهداف خيمة نزوح أسرتهم، وارتقى سبعة شهداء وعدد من المصابين، جراء استهداف خيام النازحين قرب منطقة الكلية الجامعية في المواصي، وارتقى هاني دبور أحد كوادر فرق الإنقاذ المدني جراء قصف استهدف نقطة للدفاع المدني في المدينة.

وترافق ذلك مع استهدافات عنيفة طالت مناطق النزوح الإنساني ومناطق العمليات العسكرية البرية، حيث تعرضت البلدات الشرقية لقصف مدفعي وجوي عنيف، وهي مناطق دمر جيش الاحتلال غالبية منازلها، كما قام جيش الاحتلال بإطلاق النار الكثيف من الدبابات المتوغلة في منطقة السطر الغربي وشمال المدينة، كما أبلغ مواطنون عن عمليات إطلاق نار من الآليات المتوغلة شمال المدينة على خيام النازحين في منطقة المواصي، كما وسط المدينة لقصف آخر.

أما في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، فقد ارتقى ستة شهداء وعدد من المصابين، جراء استهدافهم من قبل جيش الاحتلال، خلال تواجدهم قرب مركز مساعدات الشاكوش شمالي المدينة، وذكرت مصادر محلية أن الاحتلال أطلق النار على المناطق الغربية للمدينة، والتي يقطنها نازحون.

أوضاع صعبة

وجاء ذلك في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية الناجمة عن نقص المواد التموينية بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على السكان، وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، وهي تشير إلى خطورة الأزمة إن السلطات الإسرائيلية تجوع المدنيين في قطاع غزة ومن بينهم مليون طفل، وشددت على ضرورة رفع الحصار، والسماح لها بإدخال الغذاء والأدوية.

ورفضا للحصار الذي طال الدواء والغذاء، نظمت وزارة الصحة وقفة احتجاجية، تخللها إطلاق أبواق سيارات الإسعاف بشكل موحد في كافة مشافي القطاع، كجرس إنذار لجهات المعنية، من أجل التحرك العاجل للضغط على الاحتلال لإدخال المساعدات فورًا.

وقالت وزارة الصحة إن المجاعة في القطاع وصلت إلى “مستويات كارثية”، وأن وأكثر من مليوني إنسان يواجهون الجوع، متهمة الاحتلال باستخدام التجويع سلاحا في قطاع غزة، وقالت “الأطفال يموتون جوعا أمام عدسات الكاميرات”، وانتقدت الصمت الدولي على تجويع غزة، وقالت “️ما يمارسه الاحتلال من منع إمدادات الدواء أدى لانهيار الوضع الصحي في القطاع بالكامل”، من جهته قال الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة محذرا “نحن أمام إبادة جماعية وقتل جماعي بتجويع سكان غزة”، مؤكدا أن الطواقم الطبية والمرضى لم يتناولوا الطعام منذ يوم.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي، إن ️غزة تتجه نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة، وأضاف محذرا “️نحن على أعتاب مرحلة الموت الجماعي بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لجميع المعابر منذ أكثر من 140 يوماً، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية وحليب الأطفال والوقود، وتشديد الحصار بشكل كامل، ونفاد الغذاء والدواء واستمرار سياسة التجويع”، وانتقد عدم تحرك المجتمع الدولي لوقف “ذبح غزة وقتلها بالتجويع والإبادة”، وقال وهو يشير إلى الخطر “️نحن أمام أكبر مجزرة جماعية في التاريخ الحديث”.

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية إن “تهاون المجتمع الدولي تجاه تجويع شعبنا عامة، وفي قطاع غزة بشكل خاص غير مبرر، غير مقبول ومرفوض تماما”، خاصة في ظل حالات الموت المستمرة التي تسببها المجاعة، لافتة إلى أن آلاف الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد ويتهدد الموت حياتهم، في وقت تتواصل فيه المجازر الجماعية على اعتاب من تسمى مراكز توزيع المساعدات.

هجمات المقاومة

وتصديا لهجمات الاحتلال، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، إن ناشطيها أبلغوا بعد عودتهم من خطوط القتال، قنص جندي إسرائيلي يعتلي دبابة “ميركفاه” في شارع بغداد بحي الشجاعية، كما أعلنت عن تمكن ناشطيها بالاشتراك مع ناشطي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، استهداف ثلاث دبابات من نوع “ميركافا” بعبوتي “شواظ” و”ثاقب” وقذيفة “تاندوم” في محيط نفس الحي.

وعرضت كذلك سرايا القدس مشاهد لقصف القوة الصاروخية مستوطنات “سديروت” و”مفلاسيم” و”نيرعام” في غلاف غزة بعدد من الصواريخ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية