غزة: فريق شبابي يطلق مبادرة «سلة بلدنا» لجمع النفايات المنزلية وإعادة تدويرها

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

أطلق مجموعة من الشباب والفتيات في غزة، مبادرة «سلة بلدنا» والتي تقوم على جمع النفايات المنزلية وفرزها وإعادة تدويرها للاستفادة منها والحفاظ على البيئة من التلوث، إلى جانب نشر فكرة إعادة التدوير كمصدر رزق للعاطلين عن العمل.
وتستخدم البلديات في مختلف قطاع غزة، أراضٍ شاسعة كمكبات للنفايات الصلبة، وبعض هذه المكبات تكون قريبة من منازل المواطنين، وهذا يشكل معاناة ومشاكل صحية وبيئية عليهم نتيجة انتشار الروائح الكريهة المنبعثة من المكبات، إلى جانب اشتعال النيران بها في كثير من الأحيان.
وتعتمد فكرة المبادرة على تخصيص ثلاث حاويات بألوان مختلفة، تحمل كل منها علامة خاصة بنوعية النفايات لفرز وإعادة تدوير الصلبة منها، حيث بدأ الفريق عمله بهذه المبادرة في منطقة أبراج تل الهوا في مدينة غزة، وتوسع عملهم بعد حصولهم على تمويل بقيمة 25 ألف دولار ليمتد إلى مناطق أخرى في مدينة غزة.
ولاقت المبادرة حسب القائمين عليها، استجابة من قبل المواطنين بوضع النفايات في الأماكن المخصصة لها، لما وجدوا في ذلك منفعة للمجتمع من عدم انتشار الأوبئة والأمراض، إلى جانب تعمد حرق النفايات للتخلص منها، نتيجة رائحتها الكريهة.
بلدية غزة من جهتها قدمت الدعم اللازم لإنجاح عمل هذه المبادرة، بهدف تحقيق رؤيتها في تقليل كمية النفايات والاستفادة من مكوناتها، وتعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية فرز النفايات واستغلالها، في المقابل تجمع طواقم بلدية غزة يومياً ما يقارب من 700 طن من النفايات، وفي حال توسع عمل فريق المبادرة، وذلك سيقلل من حجم النفايات التي يتم جمعها يومياً، وتحتاج إلى مساحات واسعة لطمرها.
وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج في تصريحات صحافية، إن بلدية غزة تدعم المبادرات الشبابية التي تخدم المدينة، وترتقي بها وتعزز مشاركة المجتمع المحلي في تحسين الخدمات، وتمكن فئات الشباب من المشاركة في صنع القرار، وتساهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال إن فكرة المبادرة التي أطلقتها مجموعة من الشبان، تقوم على التعاون والمشاركة في عملية فرز النفايات بين الفريق والمواطنين بدعم البلدية، والبلدية قدمت دعماً للفريق للبدء في تنفيذ المشروع، مشدداً على أهمية العمل بروح الفريق وبإخلاص لإنجاح المبادرة، وتعميمها لباقي المناطق حتى تصبح مدينتنا نظيفة بجهود البلدية والشباب، ويتم الاستفادة من النفايات وإعادة تدويرها.
ويقول منسق فريق مبادرة «سلة بلدنا» المهندس أكرم زقوت، إن زيادة كمية النفايات وانتهاء العمر الافتراضي لمكباتها، دفعنا كفريق إلى إطلاق المبادرة التي تهدف إلى إيجاد بدائل عن تراكم النفايات داخل المكبات القريبة من منازل المواطنين والاستفادة في إعادة تدويرها.
وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن المبادرة تهدف إلى بث رسائل توعية لتطبيق فرز النفايات وتوزيع حاويات بثلاثة ألوان على النحو الآتي، اللون الأخضر للنفايات العضوية مثل بقايا الطعام، واللون الأزرق للنفايات غير العضوية مثل البلاستيك والورق والحديد، فيما تم تخصيص اللون الأصفر للمخلفات التالفة مثل الكمامات.
وأوضح أن المبادرة تهدف إلى إيجاد فرص عمل جديدة للشباب، بالإضافة إلى إيجاد نظام فرز دائم ومستمر للنفايات، إلى جانب تحقيق الإدارة السليمة للنفايات الصلبة وطرق الاستفادة منها، وتقليل كميتها إلى الحد الأدنى، من خلال تدوير ما يمكن تدويره والتخلص من الذي لا يمكن تدويره بطريقة سليمة.
ولفت إلى أن المبادرة حققت عدة إنجازات أهمها تطبيق نظام الفرز للنفايات، والمساهمة في زيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية الفرز من خلال تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام المختلفة، وتصميم تطبيق خاص لتسهيل عملية فرز النفايات.
وبسؤاله عن المعيقات التي واجهت عمل الفريق أجاب: أن أفراد الفريق لا حظوا أن ما يقارب من 50 في المئة من نفايات المنازل عضوية وتواجه معيقات في إعادة تدويرها، في ظل افتقار قطاع غزة لأي مصانع يمكنها التعامل معها.
ويتابع، المبادرة ما زالت بحاجة إلى تقديم دعم من قبل الجهات المختصة، فعلى سبيل المثال النفايات العضوية تحتاج إلى دعم الحكومة للمصانع والأفراد المعنيين باستخدامها في صناعة الأسمدة، مقابل وقف استيراد المنتجات المماثلة وهذا بدوره سيحرك عجلة الاقتصاد، ويجعلنا قادرين على استثمار كل النفايات.
من جهته أكد رئيس قسم الصحة والبيئة في بلدية غزة المهندس أحمد أبو عبدو على حرص البلدية على دعم كافة الجهود والمبادرات المحلية، واحتضان الأفكار الإبداعية ودعم الشباب والموهوبين، والتي تعود بالنفع على المواطن والمجتمع والبيئة.
وبين أبو عبدو لـ«القدس العربي» أن بلدية غزة بدأت ومنذ عامين، بالعمل على تطبيق خطة لتقليل كمية النفايات والاستفادة منها، من خلال إعادة تدويرها بتنفيذ مبادرات لفرز النفايات بالتعاون مع مبادرات مجتمعية، وتنفيذ أنشطة توعوية وتثقيفية.
وأوضح أن المبادرات التي تدعمها البلدية، تعزز العمل التطوعي والتشاركي في خدمة قضايا صحية وبيئية، وإشراك الشباب وطلبة خريجي الجامعات في مبادرات تخدم المجتمع وترتقي به، داعياً كافة المؤسسات في المدينة لدعم المبادرات أسوة ببلدية غزة، للنهوض بالمجتمع والحفاظ على نظافة وصحة المدينة.
ويعاني قطاع غزة من مشكلة متفاقمة في إدارة النفايات الصلبة، نتيجة لوصول مكبات النفايات إلى الحد الاستيعابي الأقصى، وغياب الاهتمام من قبل الجهات المعنية على العمل لحل الأزمة، حيث يوجد في القطاع ثلاثة مكبات رئيسية، وهي مكب صوفا شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومكب جحر الديك شرق المدينة، ومكب بيت لاهيا شمال القطاع، وجميعها قريبة من مناطق مأهولة بالسكان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية