غزة: فريق نسوي يطلق تطبيق «مساحتنا الآمنة» لمساعدة المعنفات

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
2

أدت الظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة وتزايد حالات الفقر بين المواطنين، إلى تصاعد التفكك الأسري وارتفاع معدلات العنف الجسدي بحق النساء في قطاع غزة، حيث تواجه نسبة كبيرة من النساء أنواعا متعددة من العنف، منها الاعتداء الجسدي والحرمان من الميراث وغيرها.
ومع تصاعد حالات العنف ضد النساء، تمكن فريق شبابي مكون من ثلاث فتيات في غزة يعملن في مجال برمجة المعلومات، من إطلاق تطبيق «مساحتنا الآمنة» وذلك لتقديم يد العون والمساعدة لمجموعة واسعة من المعنفات صحياً وقانونياً واقتصادياً، ويتميز التطبيق بسهولة الاستخدام وسرية المعلومات، تحفظ للمستخدمات حرية التحدث مع الجهات المختصة.
ويعتبر مركز الإعلام المجتمعي التابع لمركز شؤون المرأة في غزة، المشرف على تنفيذ التطبيق، وربطه مع بقية المؤسسات التي تعمل في مجال مناصرة المرأة أو تقدم خدمات مرتبطة بالمعنفات للوصول إلى أكبر عدد منهن، حيث يعمل التطبيق على مدار الساعة لمساعدة النساء في الوصول إليه بأي وقت.
وعملت الحكومة التابعة لحماس في قطاع غزة سابقاً على إنشاء بيت للمعنفات، نتيجة ارتفاع حالات العنف وتعرض العديد من النساء للتهديد بالقتل، ويعتبر هذا البيت الملجأ الوحيد الذي يوفر للمعنفات الحماية من عنف الأزواج والأهل إلى حين تسوية الخلافات القائمة.
وقالت القائمة على إنشاء التطبيق المهندسة إيمان زين الدين، إن فكرة إنشاء التطبيق الذي يعتبر الأول من نوعه في غزة، جاءت في ظل تصاعد معدلات العنف الأسري وصعوبة الوصول إلى حلول جذرية لمعاناة النساء بحكم العادات والتقاليد التي تقيد حرية المرأة، في حين يوفر التطبيق مجموعة من الخدمات عبر المؤسسات الموجودة داخله، والتي تقدم الدعم النفسي والخدمات الصحية والقانونية وخدمات التمكين الاقتصادي إلى جانب المأوى للمعنفات.
وأشارت لـ«القدس العربي» إلى أن التطبيق الذي استغرق تنفيذه أكثر من 6 أشهر، يساعد وصول ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والناجيات إلى مزودي الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وخدمة الإيواء، عبر توظيف التكنولوجيا التي أصبحت الغالبية تمتلكها بطريقة سهلة وبسيطة.
وأوضحت أن التطبيق يتميز بسهولة الاستخدام وسرية المعلومات، إذ لا يشترط على المستخدمات ذكر أسمائهن أو الإفصاح عن هوياتهن، في حين يكتفي بإدخال رقم الهاتف الذكي الخاص بهن للتواصل مع المؤسسات المراد الحصول على الخدمة منها، وفور تسجيل الدخول تطرح مجموعة من الأسئلة على المستخدمات ويتم تقديم الإجابات بسرية.
وبينت أن التطبيق سجل دخول نسبة كبيرة من المعنفات اللواتي يرغبن في إيجاد حلول لمشكلاتهن، حيث يعود إقبال النساء الواسع على التطبيق، نتيجة تضمينه السرية والحماية للنساء وتسهيل وصولهن إلى المؤسسات والمراكز التي تقدم الخدمة بطريقة آمنة، وبما يكفل خصوصية كل حالة.
ولفتت إلى أن التطبيق يتم تحميله من خلال متجر غوغل على الهواتف الذكية، عبر تعبئة بعض المعلومات من أجل ضمان تسجيل الدخول في المرة الأولى، ثم يصبح متاحاً بشكل كامل على الهاتف للاطلاع على عناوين المؤسسات وبياناتها وعبر خوارزميات معينة، يتم ترشيح من خلالها المؤسسات التي تحتاجها النساء.
وقالت نور 27 عاماً وهي متزوجة ولديها 5 أطفال، أنها تعاني منذ ثلاث سنوات من مشاكل أدت إلى تزايد حالة العنف اللفظي والجسدي من قبل زوجها، وباتت تفكر مرات عديدة بالانتحار نتيجة عنف أهلها تجاهها أثناء محاولة التوسط لإيجاد حلول لمشاكلها الأسرية.
وتوضح نور لـ«القدس العربي» أنها لجأت للاستعانة بتطبيق مساحتنا من أجل الوصول إلى عنوان صحيح وآمن يساعدها في حل مشاكلها، ونجحت في الوصول إلى المؤسسة المختصة التي تواصل مساعدتها على تجاوز المشاكل القائمة داخل أسرتها.
وتضيف أنها كانت قلقة من عدم تمكن المؤسسات المختصة داخل التطبيق من حل العنف الواقع عليها، بعد أن بذلت محاولات عديدة للتواصل مع مؤسسات محلية ذات علاقة لإيجاد مخرج لمعاناتها، ولكن التطبيق وفق نور ساعدها في تذليل بعض العقبات التي تواجهها، ناصحةً جميع المعنفات واللواتي يعانين من مشكلات نفسية وأسرية، الدخول إلى التطبيق لتجاوز المشاكل الواقعة عليهن، خاصة وأنه يضمن السرية الكاملة.
ولا توجد في قطاع غزة إحصائية رسمية عن أعداد المعنفات، خصوصاً وأن الكثير منهن، يفضلن عدم الحديث عنه وإن تحدثن فلا يتكلمن بصراحة مطلقة، لذلك تفتقر الدراسات في غالبيتها للدقة، إضافة إلى عدم تقديم المعرضات للعنف بلاغات للشرطة، يمكن من خلالها حصر الأعداد والاستفادة منها في الإحصاء.
يذكر أن القضاء الشرعي في غزة، ألزم المقبلين على الزواج بالحصول على رخصة الزواج الآمن جراء ارتفاع نسب الطلاق بسبب ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، ويتألف مشروع الرخصة من عدة دورات اقتصادية واجتماعية وصحية وشرعية ونفسية، يمهد لإعداد أشخاص قادرين على تكوين أسر سليمة، وتجنب حالات العنف والقتل التي يذهب ضحيتها الأطفال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية