على الرغم من وجود قطاع غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط الغني بالأسماك، إلا أن فرصة غزة في الحصول على كميات وفيرة من الثروة السمكية غير كافية، وذلك بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحة الصيد المسموح للصيادين الفلسطينيين التحرك بها، فمساحة ستة أميال بحرية للصيد لم تعد كافة لتوفير كميات كبيرة من الأسماك، لتسد العجز الحاصل في القطاع المحاصر، لذا لجأت الجهات الحكومية المختصة، للعمل على تجاوز هذه الأزمة من خلال إطلاق مشاريع الاستزراع السمكي في بحر غزة.
واتجه بعض التجار في القطاع إلى خوض تجربة إقامة أحواض للإستزراع السمكي، لسد النقص في الثروة السمكية، بسبب الحصار الإسرائيلي على الصيادين منذ سنوات، ومحدودية المساحة التي يسمح لهم الصيد فيها، حيث شكلت تجربة الاستزراع السمكي المفتوح مصدر دخل وفير لأصحابها، إلى جانب توفير كميات وفيرة من أنواع الأسماك المختلفة في أسواق قطاع غزة.
وأكد مدير عام الثروة السمكية في وزارة الزراعة في غزة وليد ثابت أن الوزارة اتجهت إلى خوض تجربة الاستزراع السمكي المفتوح داخل البحر أو ما يطلق عليها الأقفاص البحرية، أسوة بالدول المحيطة لتقليل تكلفة الإنتاج في بعض أصناف السمك، وتوفيرها بشكل كبير في السوق الغزي.
وقال ثابت لـ»القدس العربي» إن إنتاج المزارع السمكية في قطاع غزة سجل 600 طن العام المنصرم، ويغطي هذا المشروع ما يقرب من 40 في المئة من احتياجات القطاع للأسماك، معولاً في ذلك على أن ترفع مشاريع الأقفاص البحرية من حجم الإنتاج وخفض الأسعار للمستهلكين.
وأوضح، أن الاستزراع داخل الأقفاص البحرية، يعمل على تقليل تكلفة الإنتاج لاسيما أنه لا يحتاج للكهرباء ولأعمال لوجستية، في حين أن الوزارة بصدد البدء بتنفيذ مشروع إنشاء مركز أبحاث بحرية قيمته ربع مليون دولار، وإستئناف الجزء الأخير من مشروع الحديقة البحرية، مشيراً إلى أن موانئ الصيادين بحاجة إلى وضع شعب صناعية لتكاثر الأسماك، وتزويدها بإنارة طاقة شمسية فضلاً عن حاجتها لمراكب مخصصة في الإسعاف الطبي وإطفاء وتابع، إن إنتاج المزارع السمكية في قطاع غزة، يشهد نمواً كبيراً حيث ارتفع من 10 أطنان في عام 2010 إلى 600 طن في عام 2020 مبيناً أن سمك الدنيس يأخذ نصيب الأسد في إنتاج المزارع السمكية، نظراً لكثرة طلبه من المطاعم والفنادق وهو مقبول شعبياً، مشيراً إلى أن الوزارة أوقفت منذ أربع سنوات إدخال سمك الدنيس من السوق الإسرائيلية، لإتاحة المجال لتسويق المنتج الوطني.
وتدعم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو مشروع إنشاء ثلاثة أقفاص بحرية في قطاع غزة، وهذا المشروع تم العمل عليه مدة ثلاث سنوات، حيث انتهت الوزارة في غزة قبل نحو شهر من المرحلة الأولى، وهي وضع أرجل أسمنتية في ميناء خانيونس، والمرحلة الثانية وضع الأقفاص الحديدية فوق تلك الأرجل من المرجح أن تبدأ في شباط/فبراير المقبل، والمرحلة الثالثة في اذار/مارس كما يقول ثابت، وتشتمل على وضع بذرة سمك الدنيس داخل الأقفاص، إلى أن تنمو وتستغرق في ذلك عام كامل.
والقفص البحري يعتبر مجموعة من القضبان والشِباك الحديدية، يوضع على عمق 10 كيلو مترات داخل البحر وقطره 20 متراً وارتفاعه 30 متراً، يوفر بيئة مناسبة لنمو بذرة السمك ويساهم في التقليل من تكلفة الإنتاج، وعن الجهة المستفيدة من عائد بيع سمك الأقفاص، أشار ثابت أن الفاو في إطار المشروع، أنشأت شركة تضم نقابة الصيادين وجمعية الصيادين ومؤسسات لها علاقة بقطاع الصيد، والعائد سيكون لهم مع تخصيص جزء منه لتطوير البنية التحتية لقطاع الصيد.
وبين ثابت، أن أسباب تأجيلهم إعطاء الموافقة لشركات تقدمت من أجل الحصول على رخصة لتركيب أقفاص بحرية جديدة داخل البحر، يأتي في ظل رغبة الجهات المختصة في تقييم نتائج تجربة الأقفاص البحرية الثلاثة قبل منح التراخيص للراغبين في خوض المجال. ويقول الخبير في العلوم البيئية والبحرية عبد الفتاح عبد ربه، أن مشاريع الاستزراع السمكي تعتبر بمثابة خطوة واعدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من النقص الكبير في كميات الأسماك، في حين أن الزراعة السمكية المفتوحة تعتبر أفضل من المغلقة من حيث نوعية السمك والغذاء الذي يتناوله، ومن حيث الجودة والقيمة الغذائية.
وأوضح لـ»القدس العربي» أن هناك نوعين من الاستزراع السمكي، وهما المفتوح والمغلق، أما المفتوح فهو ما يتم تنفيذه داخل البحر، بينما المغلق وهو ما يتم إستزراعه في برك على اليابسة، ويسلك هذا النوع العديد من التجار لاسيما أصحاب مطاعم الأسماك، وتعتبر الزراعة السمكية المفتوحة أفضل من المغلقة بكثير، لأنها توفر أنواعا كثيرة ومميزة من الأسماك.
وأشار، إلى أن البيئة السمكية في سواحل قطاع غزة فقيرة، لأن مساحة الصيد محدودة جداً وفق سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وعدم وجود استقرار في مساحة الصيد البحري، فالبيئة البحرية شبه متصحرة بمعنى أن إنتاجيتها السمكية وضعها سلبي جداً، ومعظم الأسماك التي يتم صيدها عبارة عن بذرة، مشدداً على أن وجود أقفاص سمكية تستزرع في بحر غزة، يعد شيئاً إيجابياً في ظل الظروف الصعبة، ومن شأن ذلك أن يخدم البيئة الفلسطينية والمواطنين في غزة، وقد يفتح أيضاً المجال للتصدير لمناطق الضفة الغربية مستقبلاً.