غزة: منع إسرائيل تصدير محصول البلح يكبد المزارعين خسائر مالية فادحة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يشهد موسم جني ثمار البلح في قطاع غزة وفرة كبيرة في المحصول لهذا العام، حيث شرع المزارعون وأصحاب الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة البلح، بجني ثمار أشجارهم منذ منتصف أيلول/سبتمبر الحالي، وسط تفاؤل بعوائد مالية وفيرة تعوض الخسائر، مع ضخ كميات كبيرة من البلح الأحمر بشكل يومي إلى أسواق غزة.
ويبلغ عدد أشجار النخيل في غزة حوالي 150 ألف شجرة، تنتج سنوياً ما بين 8 إلى 12 ألف طن من البلح، وتعتبر منطقتي دير البلح والمواصي جنوب قطاع غزة، من أشهر المناطق الزراعية المكتظة بأشجار النخيل العالية، حيث توزع المنطقتان الكميات كافة من البلح لجميع مناطق قطاع غزة، فيما تشهد المنطقتان زيارات من قبل المشترين والمتنزهين، لمشاهدة أشجار النخيل المكتنزة بالقطوف بالجميلة.
إلا أن الفرحة بالموسم باتت منقوصة لدى كبار المزارعين، الذين يشتكون من قلة المشترين وعدم قدرتهم على تسويق المنتج، مع ضعف قدرة المواطن الشرائية، جراء الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها القطاع، كما أن فرض إسرائيل قرار منع تصدير البلح إلى الضفة الغربية، زاد من ضياع الموسم هذا العام وتكبد التجار خسائر كبيرة.
ووفق وزارة الزراعة في غزة، فإن إجمالي المساحات المزروعة بالبلح في القطاع تقدر بما يقارب من 12440 دونماً زراعياً، وتعتبر مدينة دير البلح من أكثر المساحات التي يتم فيها زراعة البلح، ومن ثم تأتي المواصي في خانيونس، ومن ثم بيت حانون شمالا. وبينت الوزارة أن الاحتياج الفعلي للغزيين من البلح يقدر بـ10 ألف طن سنوياً، في حين قدر إنتاج الموسم الحالي بقرابة 14 ألف طن، وهو ما يحقق فائضاً في الإنتاج.
وقال مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة تحسين السقا إن مزارعي القطاع يعانون من صعوبة كبيرة في تصريف كميات البلح المتوفرة لديهم، بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية، وتفشي وباء كورونا الذي عرقل حركة المواطن في الأسواق.
وبين السقا لـ«القدس العربي» أن الوزارة أوقفت استيراد البلح الأصفر من الخارج، لإتاحة المجال لتصريف المحصول المحلي، مؤكداً أن آخر كمية من البلح الأصفر، تم استيرادها من الخارج مع بداية انطلاق موسم القطف في غزة.
وأكد على أن الوزارة تواصل الضغط على الاحتلال الإسرائيلي والجهات الفلسطينية المختصة، من أجل السماح بتصدير البلح الأحمر إلى أسواق الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هناك وعودا لتصدير الكميات المتكدسة في أسواق غزة نهاية الشهر الحالي، مع انتهاء الأعياد اليهودية في إسرائيل.
وأضاف أن محصول جني البلح يكلف المزارعين مبالغ كبيرة، نظراً لحاجة الموسم لأيدي عاملة، كما أن المزارعين يواجهون في كل عام مشكلة سوسة النخيل، التي تعتبر من المعيقات التي تكلفهم مبالغ لشراء الأدوية للقضاء على هذه السوسة، التي يهدد تركها فساد المحصول بأكمله.
وقال المزارع محمد أبو مرازيق والذي يمتلك خمسة دونمات مزروعة بالبلح، إن الموسم هذا العام ممتاز والمحصول وفير، لكن تبقى مشكلة التسويق الهم الأكبر الذي يواجهنا كمزارعين، فالأسواق المحلية ضعيفة وغير قادرة على استيعاب كل الإنتاج، والتصدير عبر معبر كرم أبو سالم غير مستقر مطلقاً، وفي حال سمح بخروج البلح ستكون الكميات محدودة.
وقال لـ«القدس العربي»: «إن البلح بأنواعه المختلفة يعتبر من الفواكه الشعبية الرخيصة، التي تحظى بإقبال المواطنين وتدخل في منافسة مع مختلف أنواع الفواكه سواء المحلية أو المستوردة، وغالبية المواطنين يفضلون شراءه في قطوف كبيرة، يتم تعليقها داخل المنزل لتناول الناضج منها بصورة يومية».
وبين أن المصانع الخاصة بصناعة العجوة في غزة، تعمل في كل موسم على شراء كميات كبيرة من البلح، حيث يتم تصنيع العجوة وتخزينها لبيعها في شهر رمضان المقبل، كما أن هناك توجها كبيرا من عائلات غزة، التي تهتم هي الأخرى في كل عام بصناعة العجوة وتخزينها، فصناعة العجوة تنقذ التجار قليلاً من الخسائر.
وعن أشهر أنواع البلح، أوضح المزارع أبو مرازيق أن البلح الحياني يعتبر من أفضله، يأتي بعده البرحى ولكنه لا يتوفر بكميات كبيرة في غزة، لأنه يحتاج إلى مناخ حار، فالأجواء بطبيعتها معتدلة في فلسطين، ونادرا ما تكون حارة صيفا.
أما المزارع ناهض حمدان فقد امتنع هذا العام عن ضمان مساحات كبيرة من محصول البلح كما في كل عام، معزياً ذلك إلى الخسائر المالية التي تكبدها العام الماضي، والتي بلغت 23 ألف دولاراً أمريكي بعد أن استأجر 17 دونما، ولكن أزمة كورونا وتداعيات الإغلاق، أوقفت تصريف المحصول ما أثر على فساد كميات كبيرة.
ويقول لـ«القدس العربي»: أن توقف عملية التصدير وقصر فترة قطف ثمار البلح التي لا تتعدى شهراً واحداً، تشكل عائقاً أمام المزارعين الذين يجدون صعوبة في تسويق المنتج، نتيجة ضيق الوقت وفساد كميات كبيرة منه نتيجة صعوبة التخزين في الثلاجات، نظراً لقلة ساعات وصل الكهرباء اليومية».
وأشار إلى أن أسعار البلح هذا العام تشهد انخفاضاً لترغيب الزبائن على الشراء تفادياً للخسائر، لكن رغم ذلك فإقبال المشترين ضعيف جداً، معرباً عن أمله في أن يسمح بتصدير كميات من المنتج لأسواق الضفة الغربية لحماية المزارعين والتجار من الخسائر.
وقال البنك الدولي في بيان أصدره، إن قطاع غزة يعاني من شح كبير في السيولة وهو في انهيار اقتصادي متصاعد، مما يمهد لخطر تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. ويعاني القطاع من أوضاع معيشية واقتصادية سيئة للغاية، نتيجة للحصار الإسرائيلي والإنقسام الفلسطيني، إلى جانب وقف المنح والمساعدات الخارجية الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، واعتماد غالبية سكانه على المعونات المقدمة من قبل المؤسسات الإغاثية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية