غزة ـ «القدس العربي»: شهد عام 2022 أحداثا كبيرة عصفت بالقضية الفلسطينية، تأثر فيها كما باقي المناطق الفلسطينية، سكان قطاع غزة الذين يعانون من الحصار الذي تفرضه ضدهم سلطات الاحتلال منذ 15 عاما، ومن أوضاع اقتصادية غاية في الصعوبة.
بدأ العام بأزمة مالية كبيرة عانت منها الخزينة الفلسطينية، دفعت بالحكومة إلى دفع ما قيمته 80 في المئة من قيمة رواتب موظفيها، وهي عملية مستمرة حتى اللحظة، بسبب استمرار سلطات الاحتلال فرض خصومات على أموال الضرائب التي تجبيها من البضائع التي تمر عبر موانئها، وفق «اتفاق أوسلو» بزعم أن السلطة تدفع قيمة الخصومات لعوائل الشهداء والأسرى وللمصابين، ولم تخضع السلطة الفلسطينية لطلبات إسرائيل، واستمرت في دفع تلك المساعدات، فيما تواصل سلطات الاحتلال الخصومات التي تصل لأكثر من 65 مليون دولار سنويا.
في كانون الثاني/يناير، وبعد ضغط كبير من الوسطاء الناشطين في ملف التهدئة، وبناء على وعود بتحسين الظروف المعيشية لسكان غزة المحاصرين، والذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، قامت سلطات الاحتلال بإصدار تصاريح لمئات المواطنين، بغرض العمل داخل مناطق الـ 48 وذلك لأول مرة منذ فرض الحصار، وقد زاد العدد تباعا حتى بلغ أكثر من 17 ألف تصريح، فيما يتجه العدد للزيادة في حال استمرت حالة الهدوء على جبهة غزة، حسب وعود دولة الاحتلال للوسطاء، والمقرر أن يصل إلى 30 ألف عامل، وهو أمر ساهم في خفض البطالة، فيما يطمح السكان المحاصرون أن يخفف من حدة الفقر.
وفي الشهر نفسه لعبت الجزائر دور الوسيط في المصالحة الداخلية بين فتح وحماس، واستضافت وفودا عدة من الفصائل، وعقدت معهم «لقاءات استكشافية» بحثت المصالحة، وتطورات لاحقا للتوقيع على اتفاق يسعى ليصبح واقعا على الأرض، من أجل إنهاء الانقسام.
وبداية شهر شباط/فبراير، أصدرت منظمة العفو الدولية «أمنستي» تقريرا بعنوان «نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية» أكدت فيه أن إسرائيل تستخدم نظام الفصل العنصري بحق الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
وفي الشهر نفسه، جرى الاتفاق من جديد بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، على عودة الدعم المالي لخزينة السلطة، وهو دعم كان قد توقف منذ عام مضى، وقد أثر كثيرا على موازنة السلطة، ودفع بالحكومة الفلسطينية في ظل معاناتها من العجر لدفع رواتب موظفيها منقوصة، وقد تلت الموافقة أن جرى التوقيع على اتفاقيات الدعم، التي تصل لأكثر من 250 مليون يورو سنويا، وقد وصلت بداية هذه الأموال في الأشهر اللاحقة.
وخلال شباط/فبراير عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا في مدينة رام الله، جرى خلاله انتخاب رئاسة جديدة للمجلس الوطني، كما جرى انتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية بدل من تركوا منصبهم أو فارقوا الحياة، وكان أبرز من جرى انتخابه حسين الشيخ، الذي اختير لاحقا كأمين سر للجنة التنفيذية، وفي ختام الجلسة، قرر المجلس تعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بكافة الاتفاقيات معها لحين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود 4 حزيران عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
وفي نيسان/أبريل شهدت أجواء قطاع غزة توترا كبيرا، كاد أن يفضي إلى حرب، حين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية، بالهجوم على المصلين في المبنى القبلي المسقوف من المسجد الأقصى، بوابل من الرصاص والقنابل الغازية والصوتية ما أسفر عن إصابة أكثر من 500 مصل، في مشهد أعاد للأذهان التوتر الذي شهده المسجد خلال شهر رمضان السابق، والذي تدحرج إلى مواجهة عسكرية في قطاع غزة.
وفي ايار/مايو أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انتهاء أعمال المؤتمر الوطني الثامن، باستكمال انتخاب الأمين العام أحمد سعدات المعتقل في سجون الاحتلال، وانتخاب جميل مزهر نائبا له، وهو أول شخص من قطاع غزة يتولى هذا المنصب منذ تأسيس هذا الحزب في ستينيات القرن الماضي، والذي يعتبر الشخص الذي يدير التنظيم على الأرض في ظل اعتقال الأمين العام.
في تموز/يوليو، صدر التقرير الأول عن لجنة التحقيق الدولية المستقلّة الجديدة التابعة للأمم المتحدّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل، وخلص إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والتمييز ضد الفلسطينيين هما السببان الجذريان الكامنان وراء التوتّرات المتكرّرة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع في المنطقة، ولاحظت لجنة التحقيق أن الإفلات من العقاب يذكي الشعور بالاستياء المتزايد بين صفوف الشعب الفلسطيني، وأكدت أن التهجير القسري والتهديد به وأعمال الهدم وبناء المستوطنات وتوسيعها والعنف من قبل المستوطنين والحصار المفروض على قطاع غزّة كلّها عوامل مؤدّية إلى تكرار دوامات العنف.
وفي الخامس من أب/أغسطس، شنت قوات الاحتلال هجوما عسكريا ضد قطاع غزة، دام ثلاثة أيام، كان الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة في أيار/مايو عام 2021 وبدأ باغتيال قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري، تلاه اغتيال قائد الجناح العسكري جنوب القطاع خالد منصور، وخلفت الغارات الجوية المتلاحقة على مدار أيام التصعيد شهداء، وتدمير العديد من المنازل، وقد استهدفت الغارات أطفالا في الشوارع، فيما قامت المقاومة بالرد وقصف المناطق الإسرائيلية القريبة من الحدود، وزادت القصف ووصلت الصواريخ لمناطق القدس الغربية وتل أبيب، وشدد الاحتلال خلال التصعيد وعقب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار من العقوبات ضد غزة.
وفي 18 اب/أغسطس أثارت تصريحات الرئيس محمود عباس التي شبه فيها السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بمحرقة اليهود «الهولوكوست» خلال الحرب العالمية الثانية أزمة مع ألمانيا، بعدما رفض المستشار الألماني أولاف شولتس التشبيه، وربط الرئيس عباس بين المحرقة وبين المجازر التي تعرض لها الشعب الفلسطيني على أيدي قوات الاحتلال.
وفي ايلول/ سبتمبر، اعتلى الرئيس محمود عبّاس، منبر الجمعية العامة، وأشار إلى أن كلمته تأتي في وقت تتراجع فيه الثقة بتحقيق سلام قائم على العدل والقانون الدولي بسبب السياسات الاحتلالية الإسرائيلية، مؤكدا أن إسرائيل لم تنفذ أيّا من القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وطالب الأمينَ العام للأمم المتحدة، بالعمل الحثيث على وضع خطة دولية لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين، من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وطالب إسرائيل «الاعتراف بمسؤوليتها عن ارتكاب مجازر عدة بحق الشعب الفلسطيني» وكذلك طالب كل من بريطانيا وأمريكا بالاعتذار للشعب الفلسطيني، وطالب باعتراف دولي بدولة فلسطين.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر صوتت لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار «اللجنة الرابعة» للجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع، على أربعة قرارات لصالح فلسطين، من ضمنها تمديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وعدم قانونية المستوطنات، وكذلك وافقت اللجنة على مشروع قرار فلسطيني يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار رأي قانوني، بشأن ما إذا كان الاحتلال للأراضي الفلسطينية يشكل ضما بحكم الأمر الواقع، وقد شهدت العملية لأول مرة تصويت دول لصالح القرار، كانت في السابق تعارض هذه الحقوق الفلسطينية، ما يؤكد توسع رقعة التعاطف مع الشعب الفلسطيني.
فلسطين في كأس العالم
20 تشرين الثاني/نوفمبر شهد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في دولة قطر، والتي كان لافتا فيها حضور فلسطين في تلك الفعاليات، من خلال مشجعي المنتخبات المشاركة من كل دول العالم، وظهر خلالها أيضا رفض المشجعين العرب التطبيع مع الاحتلال وإجراء مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية، لدرجة دفعت بالصحافة الإسرائيلية للاعتراف بهزيمة إسرائيل أمام فلسطين في تلك البطولة، ودفع ذلك بوزارة الخارجية الإسرائيلية إرسال رسالة احتجاج إلى السلطات القطرية ورئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ضد ما سمّته «التعرض لطواقم الصحافة والمشجعين الإسرائيليين» خلال حضورهم فعاليات كأس العالم، من قِبل مشجعي الفرق العربية.
وفي 14 كانون الأول/ديسمبر نظمت حركة حماس مهرجانا بذكرى انطلاقتها الـ 35 تخلله لأول مرة كلمة لقائد الجناح العسكري محمد الضيف، توعد فيها دولة الاحتلال، كما ألقى رئيس حماس في غزة يحيى السنوار كلمة هدد خلالها بإغلاق ملف صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل في حال أبقت على تعنتها وعدم الموافقة على مطالب المقاومة.