غضب وخوف من مصير غامض بين العرب في إسرائيل بعد إعلان خطة ترامب

حجم الخط
0

أم الفحم: يشعر الفلسطينيون في إسرائيل بالغضب والخوف من خطة دونالد ترامب للسلام التي تقترح نقل قرى ومدن “المثلث” التي يسكنها أكثر من ربع مليون عربي إسرائيلي وسط البلاد إلى الضفة الغربية، معبرين عن رفضهم هذه الخطة جملة وتفصيلا.

تقترح خطة ترامب تبادل أراض بين إسرائيل والفلسطينيين. وتشمل الأراضي التي تقترح مبادلتها منطقة المثلث العربية إذ ورد في الصفحة 13 منها: “تتألف قرى المثلث من كفر قرع وعرعرة وباقة الغربية وأم الفحم وقلنسوة والطيبة وكفر قاسم والطيرة وكفر برا وجلجولية”.

وتضيف الخطة أن “هذه المجتمعات التي تعرِّف عن ذاتها إلى حد كبير على أنها فلسطينية تم تحديدها أصلاً لتقع تحت السيطرة الأردنية خلال مفاوضات خط الهدنة لعام 1949. لكن إسرائيل احتفظت بها في النهاية لأسباب عسكرية تراجعت أهميتها منذ ذلك الحين. تطرح رؤية هذه الخطة إمكانية إعادة رسم حدود إسرائيل باتفاق الطرفين، بحيث تصبح قرى المثلث جزءًا من دولة فلسطين. في إطار مثل هذا الاتفاق، تخضع الحقوق المدنية لسكان مجتمعات المثلث للقوانين المعمول بها وتناط الأحكام القضائية بالجهة التي تنقل إليها”.

وتطرح هذه الخطة أيضا ضم المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأراض فلسطينية محتلة أخرى إلى دولة إسرائيل.

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين من مدينة أم الفحم في المثلث: “إن مخطط نقل السكان هو مخطط الأحزاب اليمينية المتطرفة، وهذه كانت حملة أفيغدور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو عام 1995، بأن يبادلونا مع المستوطنين”.

وأضاف جبارين: “لا يمكن المقارنة بينا وبين المستوطنين نحن أصحاب الأرض، أما المستوطنون فسرقوا الأرض واستولوا عليها بالقوة وهم يعيشون في مستوطنات تعبر عن جرائم حرب. بالتالي نرفض هذه المقارنة فنحن نعيش على أراضينا”.

وقال جبارين عضو القائمة العربية المشتركة: “نحن نرفض خطة ترامب جملة وتفصيلا”.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيطلب من وزرائه الأحد الموافقة على ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وعند مدخل مدينة أم الفحم تسابق شبان صغار يشربون العصير في مطعم صغير إلى الشارع للحديث عن الصفقة وعن تبادل الأراضي بصخب وقال وسيم (16 عاما): “هذا ليس سلاما، ولا توجد فيه دولة فلسطينية. لن نذهب لأي مكان”.

– دوافع عنصرية

بينما قال عبد الرحمن (16عاما): “نحن لا نؤمن بما ورد في صفقة القرن هذا كلام بكلام، وعند بدء مظاهرات الاحتجاج سنشارك فيها دفاعاً عن بلدنا”.

وقال أنس محاجنة (31عاما) وهو عامل في المطعم: “نحن في عام 2020. في الماضي ضحكوا على أجدادنا وهجروهم لكن الآن جميعنا سنشارك في المظاهرة”.

وأضاف: “هذه ليست صفقة القرن هذه صفعة القرن.الصفقة تكون بين طرفين، هم يتعاملون معنا بقوة مدفوعين بالقوة الأمريكية وراءهم، يتعاملون معنا وكأننا حجارة شطرنج… أو غير موجودين بنظرهم أصلا”.

وفي هذا السياق رأى يوسف جبارين أن الخطة “محاولة للتخلص من العرب في إسرائيل وتقليل عددهم وإضعاف وجودهم من أجل إضعاف قوتهم السياسية، وهذه الفكرة تحمل دوافع عنصرية لإبعاد نحو 350 ألف عربي يعيشون في المثلث ويشكلون خمس المواطنين العرب في إسرائيل”.

وأضاف: “نريد تعاونا دوليا لرفض هذه الخطة التي تريد تصفية القضية الفلسطينية وتقرير المصير وجعل الفلسطينيين يديرون مناطق هي أقرب ما تكون إلى البانتوستانات أو المعازل التي كانت في جنوب إفريقيا وتطبيق نظام دولة واحدة يهودية، دولة أبارتهايد تكرس الاحتلال”.

وأكد: “لا يمكن لأي فلسطيني أو للمجتمع الدولي القبول بذلك”.

أما روزين زيد وهي من بلدة كفر قرع تدرس العلاج بالفن في مدينة نتانيا فقالت: “نحن نأخذ الموضوع على محمل الجد ولا نأخذه بتهكم أو استهزاء. الأمر يحتاج إلى دعم إعلامي والمشاركة بالمظاهرات الشعبية وتكثيف التصويت في الانتخابات لإسقاطه”.

– التصويت في الانتخابات

وشاركتها قلقها وخوفها صديقتها لبنى عسلي وهي فنانة ترسم وتقيم معارض في البلاد وخارجها وقالت: “عادة أنا لا أنتخب لكني في هذه المرة سأنتخب القائمة المشتركة”.

في المنطقة نفسها، تقع مدينة باقة الغربية التي كتبت على مداخلها بالعربية والعبرية: “باقة الغربية مدينة السلام”.

قُسمت هذه المدينة إلى شطرين عام 1948 أحدها في القسم العربي فيما بقي الشطر الغربي منها داخل دولة إسرائيل.

وفي ورشة للسيارات قال محمد مجادلة (27 عاما): “الناس جميعها في حالة صدمة وغير مصدقة” مسألة تبادل الأراضي والسكان.

وأضاف: “طبعا أنا لا أوافق على هذا المخطط سنرد عليه بالمشاركة في الانتخابات”.

ودعت لجنة المتابعة “إلى أوسع مشاركة جماهيرية شعبية في مظاهرة قطرية ظهر السبت في مدينة باقة الغربية في المثلث، كما دعت إلى نشاطات جماهيرية واسعة”.

وقال محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا وعضو الكنيست السابق “إن الانتخابات المقبلة، لا تجري بين المؤيدين والمعارضين لمؤامرة ‘صفقة القرن’، وإنما بين القائمة المشتركة والمؤسسة الإسرائيلية”.

وجرت بعد ظهر الجمعة مظاهرة عند مداخل أم الفحم “ضد صفقة القرن” شارك فيها جبارين وعشرات آخرون وحملوا لافتات وأعلاما فلسطين.

يقدر عدد عرب إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948. وتبلغ نسبتهم 17,5% من السكان ويشكون التمييز خصوصا في مجالي الوظائف والإسكان.

(أ ف ب)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية