القاهرة ـ ‘القدس العربي’ حفلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والموضوعات الهامة مثل استمرار الإخوان في مظاهراتهم التي تواصلت دون توقف أيام الجمع، مع ملاحظة استمرار تناقص أعداد المشاركين فيها، كما بدأت أعداد طلابهم في الجامعات الذين يتظاهرون ويعطلون الدراسة تتناقص أيضاً، بعد اتخاذ الإجراءات لمحاسبتهم بناءاً على اللائحة، هم وبعض أعضاء هيئات التدريس، وبدء الطلاب المعارضين لهم في الاشتباك معهم، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة، تعيد إلى الأذهان المعارك العنيفة بين طلاب الإخوان والوفد عام 1946 عندما كان يدعمهم رئيس الوزراء إسماعيل صدقي باشا، والمعارك الدامية بين طلاب الجماعات الدينية والناصريين واليساريين في عهد السادات، كما يستعد الإخوان لتنظيم مظاهرات غداً الثلاثاء، قالوا ان الشعب المصري كله سوف يترك مدنه وقراه ويتوجه إلى القاهرة لاحتلالها والبقاء فيها لإسقاط الانقلاب وهروب السيسي، وقدموا عشر وصايا للزاحفين، هي كما نشرتها جريدة ‘الشعب’ يوم الجمعة:
ـ زحف جمهورية مصر العربية كاملة الى القاهرة والمبيت فيها ثلاثة أيام في الشارع لله وحده.
ـ إحضار شطة وبلاستيك وبهارات لإحداث قنبلة غاز لدخول أماكن وميادين كثيرة عند إشعال النار والاعتصام في كل ميادين القاهرة وشل حركتها تماماً ما يصعب على كل مصري التحرك فيها.
ـ رسالة الى كل شرفاء العالم ان مصر بها اعتصامات وشللا مرورياً.
ـ سيتم التحرك من كل المدن في الصباح الباكر أو قبله بيوم وستبدأ الفعاليات بعد صلاة الظهر.
ـ ستتجمع المسيرات في كل مصر سيراً إلى التحرير وميدان رابعة العدوية بالملايين ما يترتب عليه عدم صمود الجيش أو الشرطة.
ـ اختيار يوم ليس به إجازات حتى تكون حركة المدارس والجامعات مسموحة فيتم الدخول بكل يسر للقاهرة.
ـ من يقطن في القاهرة وجب عليه المبيت مع إخوانه مع إتمام منصة تتصل بمنظمي التظاهرات للعمل على إسقاط النظام الانقلابي في أيام.
ـ سنسمع من المخابرات العسكرية هروب بعض القادة وهذا الكلام لن نصدقه حتى يرجع مرسي والشرعية ومحاكمة العناصر المخربة.
ـ على المستوى العالمي يحتشد كل فرد في العالم الأجنبي والعربي في هذا اليوم.
ـ بدلا من النزول يومياً وقتل وحبس أفراد كثيرين نختصر الطريق في أكبر حملة مصرية عالمية’.
والمشكلة الحقيقية هنا، أن الإعلان لم يتضمن أي معلومات عن تكلفة الإقامة في الشوارع ثلاثة أيام، وهل يتسع ميدان التحرير ورابعة، ولكني واثق انهم وضعوا خططاً لحل هذه المشاكل، بينما الحكومة لا تهتم بالوصايا العشرة، قد صدر أول حكم قضائي بحبس ستة عشرة من الإخوان المسلمين ثلاث سنوات لاتهامهم بالتعدي على الشرطة وإثارة الفوضى وهو اول حكم قضائي يصدر بعد الثلاثين من يونيو.
كما قررت النيابة العامة تجديد حبس خمسة وعشرين من أعضاء أولتراس النادي الأهلي للتحقيق معهم في أعمال الشغب التي أثاروها في مطار القاهرة، وهو رسالة واضحة بأنه لن يتم التهاون مع أي أولتراس، وبأن الدولة مصممة على إنهاء اسطورتهم السياسية وإلزامهم بالتزام حدودهم، أيضا واصلت الشرطة والجيش عملياتها ضد الإرهابيين في سيناء وبدء الدراسة في مدارس شمال سيناء، وإلقاء القبض على المزيد من العناصر الإرهابية والإعلان عن قرب القبض على منفذي الهجومي الإجرامي على كنيسة العذراء في الوراق، ومحادثات رئيس الوفد المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي في الإمارات، وموافقتها على تقديم مزيد من الدعم لمصر وستتلوها زيارة السعودية والكويت، كما تواصلت بعض الهجمات ضد حركة تمرد، بعد إعلانها التحول الى العمل السياسي والنزول للانتخابات وتحالفها مع العناصر التي لم تتم إدانتها من الحزب الوطني وغيره، والملاحظ ان الحملات ضد تمرد يشارك فيها إخوان مسلمون وعناصر من نظام مبارك، وهي العناصر التي تركز هجماتها ضد الاستاذ محمد حسنين هيكل والسيسي وتمرد، واستمرار الاستعدادات لمحاكمة الرئيس السابق محمد مرسي في الرابع من الشهر القادم.
وإلى بعض مما عندنا من قضايا:
باسم يوسف
أثارت عودة الإعلامي باسم يوسف لتقديم برنامج البرنامج على قناة سي بي سي اهتماماً وخلافاً شديدين، بسبب غمزاته ضد الفريق السيسي. وحسب صحيفة ‘المصرى اليوم’ فان الفنانة غادة عبدالرازق، بصدد رفع دعوى قضائية لوقف ‘البرنامج’، وبررت ‘عبدالرازق’ لـ’المصرى اليوم’ قرارها بقولها: ‘لا توجد لديّ مشكلة في أن ينتقدني باسم يوسف، لأنني كفنانة اعتدت على ذلك بحكم عملي وأتقبله بسعة صدر لكن (البرنامج) تحول إلى حملة هجوم واستهزاء برموز وطنية بحجم الفريق (السيسي) الذي اتخذ قرارات ومواقف أعتبرها تضاهي قرار حرب أكتوبر’.
وكتب ضياء مصطفى في صحيفة الشروق يوم السبت: ‘عقب انتهاء الفقرة الأولى من حلقة برنامج ‘البرنامج’، أمس الجمعة، بعد توقف دام عدة اشهر، ازدادت حدة الخلافات والشائعات والجدل حول مقدمه باسم يوسف.
واشتعل موقعا التواصل الاجتماعى ‘فيس بوك’ و’تويتر’ بسيل من الانتقادات والسخرية، وهو ما رد عليه باسم يوسف عبر صفحته على ‘تويتر’ حيث كتب: ‘ماكنتش حلقة فى برنامج يا جدعان’، مضيفا: ‘تقول الاسطورة ان الشعب المصرى ابن نكتة ويتقبل السخرية.. هذا صحيح لكن اضاف للجملة (اللي على مزاجه فقط)’.
لكن عدداً آخر من الفنانين رحب بالحلقة وأثنى عليها، ومنهم المخرج عمرو سلامة الذي انتقد من كان يمجد باسم وقت هجومه على الإخوان والآن يرميه بالجمرات، كما ابدت الفنانتان هند صبري ودرة اعجابهما بالحلقة، وكذلك الفنان نبيل الحلفاوي الذي قال إن باسم استطاع أن يحل المعادلة الصعبة وهي ماذا سيقدم بعد رحيل الإخوان.
وفي إطار ردود الأفعال دعت بعض الصفحات الى تنظيم وقفة الاثنين القادم أمام دار القضاء العالي تحت عنوان ‘بلاغ إلى النائب العام’، معتبرين أن البرنامج تضمن ألفاظا خادشة للحياء، وتطاول على إرادة الشعب المصري، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت صفحات في تدشين حملات لمقاطعة الشركات الراعية للبرنامج، لإجبار القناة على وقف عرضه’.
معارك النساء
والى المفيد واللذيذ من المعارك، وهل هناك ما هو أفيد وألذ وأطعم من معارك النساء؟ التي تفضلت مشكورة وبدأتها زميلتنا بالأخبار مديحة عزب يوم الثلاثاء، بقولها عن الإخوان:
‘نعم مئة ألف استرليني دفعه اللي ما يتسموش ثمناً لإعلان على صفحة كاملة في جريدة الغارديان البريطانية وذلك ليولوا فيه على راحتهم بمناسبة مرور مئة يوم على عزل المعزول وطبعاً نددوا فيه بثورة الثلاثين من يونيو وبالفريق السيسي، وكانوا قد فشلوا من قبل في نشر ذات الإعلان في جريدة الفاينانشيال تايمز لأن رئيس التحرير رفضه لما يحتويه الاعلان من أكاذيب ومعلومات مغلوطة.
وهنا لنا وقفة فبادئ ذي بدء من أين لهؤلاء البعدا بهذا المبلغ الضخم جدا والذي يتجاوز بالمصري المليون وربع المليون جنيه، من الذي يمول ويدفع وهل الفلوس عندهم كثيرة قوي ومالهاش قيمة لدرجة انهم يدفعون مائة ألف استرليني ثمناً لإعلان، الحقيقة أنني لا أجد التعبير المناسب لوصفكم سوى بأنكم خونة، نعم خونة وبالفم المليان واعلموا أن الإرهاب الذي تمارسونه حاليا في مصر والذي هو ورقتكم الأخيرة التي تلعبون بها لن تحقق لكم أي مكاسب ولن تجنوا من ورائها إلا مزيداً من بغض الشعب لكم’.
من أين لهؤلاء البعدا بهذا المبلغ؟ وهل هذا سؤال تسأله مديحة للبعدا الذين سيردون عليها، ويرزقهم من حيث لا يعلمون؟ وبارك الله في أهل الجود والكرم من رافضي الانقلاب.
ثم تقدمت في نفس العدد جميلة أخرى هي زميلتنا ميرفت شعيب التي تضايقت من حركات الإخوان في تعطيل المرور بالمظاهرات وبغيرها من الأساليب، فقالت:
‘على الشرطة أن تكون أكثر حسماً مع الممارسات العنيفة فلو تم حصار المظاهرات التي تغلق الشوارع وتعطل المرور والقبض على من فيها أياً كان عددهم ولو تمت ‘كلبشة’ السيارات التي يدعي أصحابها أنها معطلة فوق الكباري مع سحب الرخص حتى لا تتكرر هذه الحيلة التي علق عليها الشباب بسؤال ‘عطلان ولا إخوان’ أما طلاب الجامعة الذين يمارسون العنف ويحاولون تعطيل الدراسة دون اعتبار لمصلحة زملائهم فلا يستحقون شرف الانتساب للجامعة ويجب تطبيق لائحة الجامعة عليهم حتى لو أدت إلى فصلهم فربما يرتدعون ومن حق إدارة الجامعة أن تطبق المثل ‘اضرب المربوط يخاف السايب’.
وفي اليوم التالي الأربعاء اتجهنا إلى الجمهورية للبحث عن زميلات جميلات فوجدنا إكرام منصور في غاية الغيظ من الذين يدعون للمصالحة مع الإخوان، ومن عارضوا مشروع قانون تنظيم التظاهر فقالت عنهم أجمعين: ‘نطرح التساؤلات على أصحاب دعاوات المصالحة والمتصدرين لقانون التظاهر لعلنا نجد لديهم إجابات واضحة ومباشرة تشفي غليل صدورنا التي كادت تنفجر غيظاً من هذا الشطط الفكري الذي يكشف عن خيوط المؤامرة ضد وطننا الغالي مصر، فيما رأى السادة حاملي رايات حقوق الإنسان في المجاميع القليلة التي تتعمد قطع الطرق وإغلاق الميادين ابتغاء لفرض الشلل المروري وتعطيل مصالح المواطنين؟ وما رأيهم أيضاً في توقف حركة القطارات وحرمان المواطن المصري من حق التنقل داخل بلده وهو آمن؟ وماذا يقول المتشدقون بحقوق الإنسان من قتل الأبرياء دون ذنب اقترفوه، وكذلك اصطياد جنود الشرطة والجيش بكل خسة وغدر وهم يؤدون عملهم بكل شرف لحماية أمن الوطن الداخلي والخارجي!! وما رأي هؤلاء السادة في مسألة توقف الدراسة وإرباك الحركة التعليمية في مصر وحرمان الطلبة والتلاميذ من حقهم في التعليم، وأيضاً في التظاهرات التي تعلن عن سلميتها شفهياً ثم تتحول فجأة الى جماعات إرهابية تستخرج المولوتوف من بين طيات ملابسها وتطلق الرصاص الحي على كل من يعترض طريقها وتشعل النار في المباني الحكومية والأثرية’.
وفي اليوم التالي الخميس توجهنا الى صحيفة العالم اليوم لنبحث عن الجمال والرقة ليأخذنا الى موضوع آخر بعيدا عن الإخوان فقالت لنا زميلتنا سناء السعيد عن قرار الرئيس أوباما تعليق المساعدات العسكرية لجيش خير أجناد الأرض: ‘من الأفضل لمصر الآن أن تتنفس الصعداء للخروج من بوتقة شروط الإذعان التي تفرضها أمريكا وتستخدم فيها المساعدات كذريعة لتمررها، بل ان الفرصة متاحة الآن أمام مصر للتوجه نحو تنويع مصادر السلاح، وإنهاء العلاقات الخاصة مع أمريكا، ولن تعدم مصر السبيل للاستعانة بدول أخرى تمدها بالسلاح كروسيا، ونستدعي هنا مثل عبدالناصر عام 1955 بشأن صفقة الأسلحة التشيكية الذي أنهى احتكار المعسكر الغربي للسلاح، استدعى أيضاً ما قاله عبدالناصر عام 1964: ‘إذا كان الأمريكان فاهمين انهم بيدونا المعونة عشان يتحكموا فينا وفي سياستنا فاني أقول لهم احنا مستعدين نقلل من استهلاكنا ونحافظ على استقلالنا، وإذا كان سلوكنا مش عاجبهم يشربوا من البحر’.
وبالتالي، ليتنا ننسج اليوم على نفس المنوال وننفض أيدينا من أمريكا، الشيطان الأكبر’.
ما شاء الله، ما شاء الله، كل هذا الحب لعبدالناصر، ولا تسبقه بخالد الذكر؟
وأما آخر معركة لآخر جميلة عندنا اليوم فستكون للإخوانية عزة مختار التي أخذت تشيد بالرئيس السابق محمد مرسي، وسياساته التي دفعت أمريكا للتآمر عليه مع الانقلابيين، ثم أضافت بعد أن مسحت دمعتين سقطتا من عينيها الواسعتين كعيون الغزال:
‘ثم تأتي القاصمة لذلك النبيل الذي يجب أن يغيب خلف السجون:
لبيك يا عزة
لبيك يا سورية
تهدد إسرائيل وتتوعد كعادتها في اجتياح غزة الأبية لكنها هذه المرة وجدت فارساً يتصدى لها ويقابل تهديدها بتهديد أشد نحن نرى ما يحدث في غزة من عدوان سافر على الإنسان وأنا أحذر وأكرر تحذيري للمعتدين بأنه لن يكون لهم سلطان أبداً على أهل غزة، وأن مصر اليوم مختلفة عن مصر امس، وعرب اليوم مختلفون عن عرب الأمس، سورية التي يحترق شعبها ألماً متواصلاً، ومأساة ليس لها في تاريخ أمتنا مثل فيتعرض الشباب والنساء والبنية الأساسية لآلة التدمير وهم عزل وأبرياء لا يريدون إلا أن يحكموا بما يحبون بإرادتهم فاعتدى عليهم وعلى أعراض نسائهم الحرائر ونحن نقول لبيك سورية.
تلك بعض أسباب من كثير كثير لأن يوضع ذلك الفارس خلف سجون الظالمين، ذلك الذي يأبى ضغوطاً تئن تحتها الجبال من تقتيل في شعبه واعتقال وملاحقة والضغط بذلك عليه كي يتنازل كي ينفذوا مخطط بيع جديد لمصر لكن النبيل أبداً لا يهتز، شامخ في محبسه بينما سجانوه مازالوا عبيدا تحت حماية أسلحتهم’.
إخوان وسلفيون
وإلى المعارك والغمزات المتبادلة بين الإخوان المسلمين، والسلفيين في جمعية الدعوة الإسلامية وذراعها السياسي حزب النور، حيث قام يوم الأربعاء صاحبنا الإخواني عماد غانم في الحرية والعدالة بشن هجوم عنيف ضد السلفيين في حزب النور والدعوة، وقام بتقسيم السلفيين عدة أنواع هي:
‘رابعاً سلفية الخائنين والعملاء، أما عن هؤلاء فهم أوباش السلفية الذين ادعوها وهي منهم براء، هم أبناء الدنيا الذين تعلقت بها عقولهم وقلوبهم فبحثوا عن طرقها فوجدوا طريقاً جديداً آمناً هو طريق التمسح بالدين والدعوة وهو طريق يوصل إلى الدنيا دون أدنى تعب وجهد ولا يعرف حقيقتهم فيه أحد بل يثني عليهم الجاهلون منخدعين بمظهرهم لكنهم لم تخف حقيقتهم هذه عن أهل العلم والحق، دائماً ما يصطفون مع الباطل الظالم تحت دعاوى زائفة مزيفة وفي كل عصر وفي كل موقف لهم تبريرهم لمواقفهم الخادعة الكاذبة، قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير تراهم يداهنون الباطل وفي الوقت ذاته يجعلون أكبر همهم مهاجمة فرسان الحق الذين يقفون في وجه الطواغيت ويرمونهم بالابتداع والبحث عن المناصب والكراسي، وفي أثناء الثورة ينادون بأنها لعبة مخابراتية من الخارج وأن المشاركين فيها عملاء وأنها خروج عن الحاكم لا يجوز، وبعد الثورة تراهم وقد شمروا عن ساعدهم للعمل السياسي يلهثون وراءه متنازلين عن كل ثوابتهم التي كانت عندهم أقرب الى العقائد، ثم يصطفون مع العلمانيين وأعداء المشروع الإسلامي في معاداة الحاكم الإسلامي حتى يصل الأمر بهم الى المشاركة في الانقلاب عليه، هم الخونة والعملاء الذين تتأكد لنا خيانتهم وعمالتهم يوما بعد يوم وموقفا بعد موقف’.
ولم يتأخر الرد عليه، فيوم الجمعة نشرت جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية مقالا لرئيس مجلس إدارتها محمد القاضي، أخذ فيها يسخر من الإخوان من خلال تجربتهم في تركيا وإبقائهم على مصانع الخمور بالقرب من المساجد، فقال:
‘أظن أن التجربة الناجحة بالمقاييس السياسية كالتجربة التركية لا تمثل نجاحاً حقيقياً في واقع الأمر فالناس لم تتغير لا عقائدهم ولا أخلاقهم إلا إذا كان المنهج الإصلاحي الذي تتبناه الجماعة هو الوصول إلى الحكم والنجاح الاقتصادي للاستمرارية في الحكم يعد مقياساً لنجاح التجربة فالعبرة بتغير أحوال الناس في علاقتهم بالله، ولا يخفى ما حصل من مظاهرات احتجاجية ليس لأن أردوغان لا سمح الله ألغى تصاريخ الخمور لأنها محرمة في دين الله، أبداً الرجل قال: تلغى تصاريخ المصانع القريبة من دور العبادة لقدسية دور العبادة ونعطي تصاريح لصناعة الخمور في أسواق المسلمين في أماكن أخرى، إذن سواء سقطت التجربة من أول سنة أو من عاشر سنة لا يهم، المهم أن هذه الطريقة في الإصلاح ليست طريقة الرسل والأنبياء والنجاحات التي تحققها نجاحات هشة وضعيفة وتنهار سريعاً لأنها ليست مبنية على أساس قوي من العقيدة والأخلاق في المجتمع المسلم كما انها دائماً ما تؤدي الى الصدام مع المؤسسات، وما تجربة الجزائر منا ببعيد تؤدي إلى مفاسد ضخمة وسلبيات على العمل الإسلامي وهي مخالفة للسنن الكونية والشريعة وغير ضابطة لموازين المصالح والمفاسد، كما أنها في الغالب تدفع آثاماً عقدية باهظة للوصول للسلطة وللبقاء فيها وتنازلات عن الثوابت في قضايا كثيرة ليست محلاً للمساومة’.
كما تعرض الإخوان وحلفاؤهم الذين يخرجون في المظاهرات، إلى هجوم آخر في نفس العدد من علي حاتم قال فيه:
‘اعلموا يا شباب الإسلام أنه لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود وأخرجه ابن المبارك وأبو داود وغيرهما: ‘لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً’ كما ينبغي لشباب الإسلام أن يعلموا أن النبي نهى عن أن يشير أحد إلى أحد بالسلاح كما قال أبو هريرة في الحديث المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‘لا يشير أحدكم الى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار’ كما ينبغي لشباب المسلمين أن يعلموا أن قتالهم بعضهم بعضاً برمي الحصى والحجارة وغير ذلك قد منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبدالله بن بريدة المتفق على صحته انه رأى رجلاً من أصحابه يقذف فقال: لا تقذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهي عن القذف وكان يكرهه فإنه لا ينكأ بها عدو ولا يصاب بها صيد ولكنها تفقأ العين وتكسر السن، ثم رآه بعد ذلك يقذف فقال: ألم أخبرك أن رسول الله كان ينهي عن القذف؟! والله لا أكلمك أبداً أو نحو ذلك.
كما ينبغي على شباب الإسلام أن يعلموا أن قطع الطريق واضح عقوبته في كتاب الله عز وجل وأصل ذلك قوله سبحانه وتعالى ‘إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض’.
رفض المصالحة
وهكذا قادنا قذف الطوب في المظاهرات وتحريمه، إلى استمرار المظاهرات وأعمال الإرهاب، ويتزامن معها بعض دعوات للتصالح، وبدأ رفض التصالح مع الإخوان زميلنا بالجمهورية علي عبدالغني يوم الأربعاء بقوله:
‘تحدثوا كثيرا عن السلمية فوجدنا السيوف، والخرطوش، والرصاص الحي ترسانة أسلحة لم تعرفها مصرنا الحبيبة قبل ذلك، ساعين الى إركاع الجيش المصري، متناسين أن هذا الجيش هو درع الوطن وملاذه منذ موقعة قادش وحتى انتصار السادس من أكتوبر مرورا بكافة الحروب والجولات، غير مدركين أن الجيش المصري كان ومازال يمثل عنصر الأمن والأمان للشعب، إيمانا منه أنه يستند الى جيش هو خط الدفاع عن كرامتنا وحريتنا، واجهوا الشرطة، حاولوا تهمشها، وصمموا على أن تكون أياديهم هي آلة القانون، في غفلة من الزمن، خلال مرحلة استمرت عاماً، عملوا ما يحلو لهم دون اعتبار السلطة الدولة وسيادة القانون ولا هيبة القضاء’.
وشاركه في موقفه ذلك في نفس العدد زميله صلاح عطية بقوله:
‘القتل يومياً لجنودنا مستمر في سيناء، شهداؤنا يسقطون كل يوم ولا يتوقف نزيف الدماء على هذه الأرض المقدسة التي روتها دماء شهدائنا حتى تحررت، ثم هاهي دماء شهدائنا ترويها مرة أخرى لتتحرر من عصابات الإرهاب التي تسفك بلا رحمة ولا شفقة أرواح جنودنا.
الإرهاب يمتد إلى كل المواقع يزهق أرواح أخوتنا الأقباط في جريمة تحول فرحاً في كنيسة إلى مأتم كبير، تخرج التظاهرات ايضاً في الشوارع لتعطل وتشل الحياة، والجامعات يريدونها أن تتحول إلى ساحة صراع، ليتوقف التعليم، حتى الأزهر الذي كنا نراه حصنا يتسلح ابناؤه بأخلاق الإسلام، أصبح نفر من أبنائه يتسلحون بأخلاق الإخوان، أن ما يحدث الآن من عصابات الإخوان ضد مصر والمصريين، على أرض الوطن وخارج هذا الوطن سيبقى سبة في جبين هؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن أخلاق الإسلام والمسلمين، سيذهب الإخوان الى مزبلة التاريخ الذي سيذكر كل ما انزلقوا إليه، أما الوطن فسيبقى، وسيخرج بإذن الله من هذه المحنة التي يريد الإخوان فرضها عليه، أقوى مما كان ولا يمكن أبدا أن قهر إرادة هذا الشعب، الذي ضحى ويضحي، وسيواصل التضحية حتى تنتصر إرادته، ويزهق باطل الإخوان’.
وإذا انتقلنا إلى وفد الخميس سوف نجد أن زميلنا وصديقنا مجدي حلمي، أحد مديري تحريرها، يحذر دعاة المصالحة من المصير الأسود الذي سيلاقونه إن شاء الله إذا عاد الإخوان للحكم، بقوله:
‘الذين يدعون للمصالحة الآن مع الإخوان عليهم أن يعلموا أن الإخوان لو عادوا للحكم مرة أخرى سيكونون هم أول الضحايا ولن يرحموهم كما كان يقول شيوخهم ويحرضون على تعذيب المعارضة وتكفيرهم وضربهم بالأحذية ودعواتهم لمرسي بالغضب’.
والذي يعزز تحذير مجدي، هو ما كتبه آخر، هو زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل الجديد ورئيس تحرير جريدته الشعب، عندما قال يوم الجمعة عن شروط المصالحة:
‘إن التفاوض مع الانقلابيين بحالتهم الراهنة معناه التفاوض مع عصابة لصوص، وهذا يجوز إذا كانت المشكلة شخصية ومتعلقة بابن مخطوف وتطلب العصابة فدية يجوز شرعاً التفاوض مع هذه العصابة، أما عصابة الانقلاب فلا يجوز التفاوض معها إلا في تسليم السلطة من جديد للرئيس مرسي من خلال الصف الثاني في القوات المسلحة ‘رئيس مقدم عقيد عميد’ ووفقاً للسياسة الدفاعية الجديدة التي يحددها الثوار لحين عقد الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة شرعية مستقرة، أما الخروج الآمن أو الهروب خارج البلاد بالنسبة للانقلابيين فهذا لا يحتاج تفاوضا أو إذنا ويمكنهم أن يقوموا بذلك فوراً والثوار سيتفاهمون مع الصف الثاني لا اعتراف لا صلح لا تفاوض’.