وسط غياب التحرك الجاد لتنفيذ الوعود بتحسين مصير البشرية
لندن ـ «القدس العربي»: خرجت «قمة أهداف التنمية المستدامة» في الأمم المتحدة، بتعهّد من رؤساء الدول والحكومات المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإحياء الوعود من أجل تحسين مصير البشرية بشكل جذري ومساعدة أكثر السكان فقرا في العالم، في وقت تواجه الدول الأكثر ضعفا أزمات ونزاعات.
وكانت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تبنت عام 2015 خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وهي تهدف إلى تحقيق 17 هدفا تنمويا منها القضاء على الفقر المدقع والجوع وتعزيز العمل المناخي والتعليم الجيد، وضمان ألا يعاني من الجوع أي من سكان الأرض البالغ عددهم ثمانية مليارات نسمة.
وحذر زعماء عالميون اجتمعوا في الأمم المتحدة من المخاطر التي تواجهها المعمورة ما لم يتم التحرك بشكل عاجل لإنقاذ مجموعة من أهداف التنمية لعام 2030.
وتضمن إعلانهم، الذي أقروه في قمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائمة «مهام» عام 2015 التي تشمل 17 هدفا للتنمية المستدامة بينها أيضا المياه والطاقة وتضييق فجوة التفاوت وتحقيق المساواة بين الجنسين.
وجاء في الإعلان أن «تحقيق أهداف التنمية المستدامة في خطر. نشعر بالقلق من أن التقدم في معظم أهداف التنمية المستدامة إما يحدث ببطء شديد أو يتراجع إلى ما دون خط الأساس لعام 2015».
أمين عام الأمم المتحدة غير متفائل
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام قمة الزعماء إن 15 في المئة فقط من الأهداف تسير على الطريق الصحيح بينما يسير كثير منها في الاتجاه المعاكس.
وفي وقت سابق هذا الشهر، دعا غوتيريش زعماء مجموعة العشرين إلى ضمان تحفيز بقيمة 500 مليار دولار على الأقل سنويا لتحقيق الأهداف. وطالب الدول بالتحرك الآن.
واجتمع الزعماء في ظل توترات جيوسياسية تغذيها الحرب في أوكرانيا إلى حد كبير، إذ تتنافس روسيا والصين مع الولايات المتحدة وأوروبا لكسب تأييد الدول النامية حيث يشكل تحقيق أهداف التنمية المستدامة محورا أساسيا.
وقال غوتيريش أمام القمة «بدلا من عدم ترك أحد خلف الركب، نجازف بترك أهداف التنمية المستدامة خلفنا. أهداف التنمية المستدامة في حاجة لخطة إنقاذ عالمية».
وقبيل الاجتماع أيضا كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واقعيا عندما شدد على أن الأهداف تتعلق «بالآمال والأحلام والحقوق وتوقعات الناس وصحة بيئتنا الطبيعية. بتصحيح الأخطاء التاريخية والتئام الفوارق العالمية ووضع عالمنا على المسار نحو سلام دائم». وركز على مكافحة الجوع وتسريع تطوير الطاقات المتجددة وحصول الجميع على فرص عمل كريم. وأشار إلى أنه «في عالمنا الوفير، يشكل الجوع وصمة عار مروعة على جبين الإنسانية».
طموحات خرجت عن مسارها
وعانت الجهود لتخصيص المال والانتباه لأهداف التنمية المستدامة، من إخفاقات عدة، بما فيها جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا وغيرها من الأزمات العالمية، في ظل الكوارث المناخية المتزايدة والزيادات الحادة في كلفة المعيشة.
واعتبرت الناشطة ورئيسة جمعية «أوكسفام» لمكافحة الفقر آبي ماكسمان أن قمة الأمم المتحدة «هي مجال حيوي من أجل إحداث تغيير» مشيرة إلى أن «على القادة أن يخضعوا للمحاسبة، وأن يستجيبوا لنداءات أولئك الموجودين في الخطوط الأمامية والاستفادة من هذا الوقت للانصات والقيام بالتزامات ذات جدوى ومتابعة الأمر بعمل فعلي».
وأوضحت أن إحدى الخطوات الملموسة ستكون قيام الدول الغنية بدعم إصلاح المؤسسات الاقتصادية الدولية لمواجهة الديون الهائلة التي تثقل كاهل بعض دول العالم النامي.
وفي إعلان تم اقراره بالإجماع خلال القمة، التزمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة العمل «دون تأخير» لتحقيق «خطة العمل هذه من أجل الإنسانية والكوكب والرخاء والسلام والشراكات».
وخطت قمة مجموعة العشرين التي عقدت في أيلول/سبتمبر في نيودلهي، خطوات أولى على صعيد تصحيح التمثيل في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
الا أن نوام أنغر، وهو خبير في التنمية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، سأل «هل ستعيد قمة أهداف التنمية المستدامة هذه ايقاد إعادة بناء الثقة وشحذ التضامن العالمي كما تم وصفها؟».
وحذّر من أن «تصاعد الاستبداد، وتراجع الديمقراطية، والتنافس الجيو استراتيجي والصعوبات الاقتصادية، يرجح أن تغطي على قضايا جوهرية أخرى مرتبطة بالتغير المناخي والتنمية».
وحذر مسؤول أوروبي كبير من أن الهوة بين الدول النامية والمتقدمة آخذة في الاتساع، مشيرا إلى أن أحد أهداف القمة سيكون «التأكد من أن هذا الفارق لا يصبح أكبر مما هو عليه».
عام التحول في مكافحة التغير المناخي
من جهته صرح المستشار الألماني أولاف شولتس بأنه يعول على أن يصبح عام 2023 نقطة تحول في مكافحة التغير المناخي. وقال شولتس إنه من الممكن للعام الحالي أن يُسَجَّل في التاريخ باعتباره العام الأكثر سخونة (حرَّا) على الإطلاق، ورأى شولتس أن هناك إمكانية لتحقيق تحول في التدابير المضادة للتغير المناخي، وأردف: «يمكن لعام 2023 أن يصبح لحظة حاسمة في مكافحتنا للتغير المناخي».
وذكر شولتس ثلاثة أسباب لتفاؤله، أولها هو أن الدول الصناعية يمكنها في هذا العام أن تفي لأول مرة بوعدها بإنفاق 100 مليار دولار لتمويل المناخ، ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل الأساس لتحقيق تقدم حاسم في مؤتمر المناخ في دبي في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر المقبلين.
وثاني هذه الأسباب، كما ذكر شولتس، هو أن قمة مجموعة العشرين شهدت الاتفاق على مضاعفة قدرات مصادر الطاقة المتجددة بمقدار ثلاثة أمثال ما هي عليه الآن بحلول عام 2030. وتابع أن ثالث هذه الأسباب هو أن عدد أعضاء نادي المناخ الذي دعا إليه والمخصص للدول ذات الهدف الطموح في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وصل حاليا إلى 30 دولة.
وكان نادي المناخ تأسس في العام الماضي خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في قصر إلماو البافاري بناء على مبادرة ألمانية، ويهتم هذا النادي بالدرجة الأولى بإعادة هيكلة القطاع الصناعي بطريقة صديقة للمناخ.
من جانبها، انتقدت منظمة غرينبيس «السلام الأخضر» في بيان خطاب شولتس ووصفته بأنه فاقد للمصداقية.
مصر تؤكد أهمية الالتزام العالمي
وفي تصريح للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، أشار إلى أن كلمة مصر أمام القمة، والتي ألقاها وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكدت على أهمية الالتزام العالمي بتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل الأزمات الدولية المتعاقبة، والتي عرقلت مسيرة التنمية الدولية ومكتسباتها على مدار السنوات الماضية، وأظهرت القصور الشديد في البناء الاقتصادي الدولي، بما أدى لإنخفاض معدلات النمو العالمي وارتفاع نسب التضخم وتقلب التدفقات الاستثمارية، وتراجع أمن الغذاء والطاقة، وتفاقم مديونيات الدول النامية.
وشدد وزير الخارجية المصري، على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لتعزيز قدرات بنوك التنمية متعددة الأطراف على تقديم التمويل التنموي اللازم، وفقا للأولويات الوطنية للدول النامية، وتنفيذ التزامات الدول المتقدمة، بما في ذلك دعم التحول العادل نحو النمو الأخضر في إطار المسؤولية المشتركة ومتباينة الأعباء، وتفعيل ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر تغير المناخ بشرم الشيخ بشأن صندوق الخسائر والأضرار.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن مصر تضع نصب أعينها أولوية التركيز على التنمية البشرية، لاسيما في قطاعي الصحة والتعليم، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، ووضع معيار محدد للحد من الفقر بحلول عام 2027.
إنهاء الاحتلال شرط لتنمية الاقتصاد الفلسطيني
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، قال إن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على المقدرات الفلسطينية، أهم شرط لتحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد المحلي.
وأضاف في كلمة خلال أعمال قمة أهداف التنمية المستدامة، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك أن «العمل على إلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها لفلسطين، وفق القرارات والمرجعيات الدولية هي مسؤولية المجتمع الدولي أجمع، وإن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أهم شرط لتحقيق التنمية المستدامة فيها».
وتابع: «مع انقضاء منتصف المدة منذ اعتماد أجندة التنمية المستدامة، ما زلنا بعيدين جدا عن تحقيق أهدافنا بحلول العام 2030 ما يحتم علينا أن نعمل سويا لتبني إجراءات عملية للتغلب على الأزمات المتعددة التي نواجهها».
وتسيطر إسرائيل على المناطق المصنفة «ج» التي تمثل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتحوي ثروات وموارد طبيعية، يُمنع الفلسطينيون من استغلالها.
وزاد اشتية: «الشعب الفلسطيني يكافح من أجل اللحاق بالركب العالمي، في ظل استعمار استيطاني يسيطر على الأرض ويضعف الإنسان، ويتحكم بحدود ومعابر دولة فلسطين، ويسلب موارد ومقدرات شعبنا، ويمارس كل ما من شأنه أن يقوض فرص التنمية في فلسطين».
وتابع: «على الرغم من العقبات الناجمة عن واقعنا تحت الاحتلال الإسرائيلي، فإن حكومتنا قامت بوضع الترتيبات المؤسسية اللازمة للوصول لأهداف أجندة التنمية المستدامة».
وبيّن أن أولويات فلسطين التنموية، تتمثل في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، بالتركيز على تعزيز قاعدته الإنتاجية وتحسين قدرة المواطنين على الصمود في مواجهة الأزمات، وتحسين جودة الخدمات العامة الأساسية والإصلاح وتعزيز فعالية المؤسسات العامة.
وقال: «نكافح لتحقيق استقلالنا في الأعوام المقبلة وتحقيق السلام والتنمية المستدامة مع حلول العام 2030. ولكن إذا استمرت إسرائيل في احتلالها الأرض والإنسان والأموال، وتراجعت المساعدات الدولية، كل ذلك سيحدّ من قدرة فلسطين على الوفاء بالتزاماتها لمواطنيها وتعهداتها الدولية».