ريمبو: يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى السويد الأربعاء من أجل إعطاء دفع لوفدي الحكومة والحوثيين لمواصلة المحادثات الجارية بينهما برعاية الأمم المتحدة في محاولة لإنهاء النزاع في اليمن الذي دفع بملايين الأشخاص إلى حافة المجاعة.
وقالت الأمم المتحدة في بيان نشر في نيويورك الثلاثاء إن غوتيريش “سيجري محادثات مع الوفدين”، “وسيلقي كلمة في جلسة ختام هذه الجولة من المفاوضات”.
وبدأت المفاوضات في السادس من كانون الأول/ ديسمبر في قرية ريمبو، ويفترض أن تختتم الخميس. وقال مسؤول في الأمم المتحدة مساء الثلاثاء طالبا عدم كشف هويته “نأمل أن تشكل هذه المشاورات منعطفا” من أجل تسوية مقبلة للنزاع اليمني.
وصرح دبلوماسي طالبا عدم كشف هويته أن زيارة الأمين العام تهدف إلى “التشجيع على مواصلة المفاوضات” التي يمكن أن تستأنف في كانون الثاني/ يناير في مكان سيتم تحديده، وقد يكون في الشرق الأوسط.
وبدأ الوفدان الأسبوع الماضي محادثات في بلدة ريمبو السويدية في مسعى لوضع أطر تمهّد الطريق لإنهاء النزاع المستمر منذ 2014 وأسفر عن مقتل نحو عشرة آلاف شخص.
ومحادثات السويد هي أول لقاء بين طرفي النزاع اليمني منذ أكثر من عامين، إذ انهارت آخر جولة من المفاوضات في 2016 بعد أكثر من ثلاثة أشهر من انطلاقها.
وبذل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث جهودا حثيثة لانتزاع موافقة الطرفين على إجراء هذه المحادثات.
وأعلنت الحكومة والحوثيون الثلاثاء أنهم أعدوا لوائح بأسماء أسرى تمهيدا لبدء تطبيق اتفاق لتبادل السجناء هو الأكبر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب، وساهم التوصل إليه في تمهيد الطريق أمام بدء المحادثات.
هدنة غير مرجحة
وقال غريفيث لصحافيين الاثنين إن تبادل الأسرى سيكون عملية “كبيرة جدا لجهة الأعداد التي نأمل أن يتم الإفراج عنها في غضون بضعة أسابيع”.
وصرح العضو في وفد الحكومة عسكر زعيل الذي يتولى ملف تبادل الأسرى في فريقه، أن الحوثيين قدموا أسماء 7487 شخصا وطالبوا بالإفراج عنهم. وأضاف أن الحكومة قدمت بدورها أسماء 8576 أسيرا.
وأوضح العضو في الوفد الحوثي عبد القادر مرتضى أن عدد الأسماء المدرجة في اللوائح بلغ حوالي 15 ألفا من الطرفين بين أسرى ومعتقلين، بينهم مواطنون إماراتيون وسعوديون.
وأشار إلى أن العملية يمكن أن تتم “في 20 كانون الثاني/ يناير”.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها ستشرف على عملية التبادل.
وأكد غريفيث أنه يسعى أيضا إلى إقناع الطرفين بخفض مستوى العنف في مدينتين على وجه الخصوص هما: الحديدة التي تمر المساعدات الإنسانية عبر مينائها، وتعز، ثالث كبرى المدن اليمنية والتي شهدت قتالاً عنيفاً بين القوات الحكومية التي تسيطر عليها والحوثيين الذين يحاصرونها.
لكن رغم التقدم الذي تحقق في ملف الأسرى، استبعد الوفد الحكومي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الجولة الحالية من محادثات السويد.
وقال زعيل: “هذه ورقة مطروحة ضمن الإطار العام”. وأضاف: “ما جئنا أساسا إلا لنحدث تقدما في هذا الجانب لوقف إطلاق نار شامل وكامل، ولكن أعتقد أننا لن نستطيع أن نحرز التقدم في هذه الجولة. هذه الجولة هي جولة محادثات للتهيئة لهذا الموضوع”.
صواريخ إيرانية؟
وبين القضايا الأخرى المطروحة على طاولة المفاوضات إعادة فتح مطار صنعاء الدولي ومرفأ الحديدة (غرب) اللذين يمر منهما تسعون في المئة من الواردات الغذائية لليمن. لكن الوفد الحكومي شدد خلال الأيام الماضية على ضرورة انسحاب المتمردين من الحديدة، متمسكا ببقاء ميناء المدينة تحت سيادة الحكومة. كما أعلن أن المطار الدولي الوحيد في اليمن حاليا سيكون مطار عدن الواقع تحت سيطرة القوات الحكومية.
وأوضح زعيل أن الحكومة طلبت من الحوثيين تسليمها جثة الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون في كانون الأول/ ديسمبر 2017 بعدما أخذوا عليه تقاربه مع السعودية.
وتدعم السعودية الحكومة اليمنية، وتشارك منذ 2015، على رأس تحالف عسكري، في العمليات العسكرية في اليمن. بينما الحوثيون قريبون من إيران، العدو اللدود للسعودية، ومتهمون بتلقي الدعم والسلاح منها.
وسيتم التطرق إلى هذا الموضوع في نيويورك اليوم، إذ يناقش مجلس الأمن الدولي الأربعاء التقرير نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول التزام إيران بتنفيذ الاتفاق النووي الإيراني.
ويقول التقرير إن الأمانة العامة للأمم المتحدة “فحصت حاويتين-قاذفتين لصواريخ موجهة مضادة للدبابات كان التحالف بقيادة السعودية قد صادرها في اليمن، ولاحظت سمات خاصة بإنتاج إيراني وعلامات تتحدث عن تاريخ الإنتاج في 2016 و2017″.
وأضاف أنها “فحصت أيضا صاروخ أرض-جو تم تفكيكه جزئيا وصادره التحالف بقيادة السعودية، ولاحظت سمات خاصة تتطابق على سمات صاروخ إيراني”.
وأوضح التقرير أن التحقيق لمعرفة مصدر هذه الأسلحة مستمر. (أ ف ب)