نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريرا الأربعاء، مكونا من 17 صفحة حول أثر تفشي وباء كورونا على الصحة النفسية والطرق المختلفة التي يؤثر فيها هذا الفيروس على المجتمعات المختلفة والشرائح الأكثر تضررا من تفشيه والتبعات الاقتصادية والاجتماعية لانتشاره وتأثير ذلك على الصحة النفسية.
ويقدم التقرير عددا من التوصيات للحد من التبعات السلبية على الصحة النفسية للأفراد والعائلات والمجتمعات.
ووجه غوتيريش رسالة صوتية بمناسبة نشرالتقرير قال فيها: “إن الصحة النفسية هي جوهر إنسانيتنا، تمكننا من عيش حياة مليئة ومُرْضِية والمشاركة بشكل فعال وصحي في مجتمعاتنا. إن فيروس كورونا لا يهاجم أجسادنا وصحتنا البدنية فحسب، بل يزيد من معاناتنا النفسية. إن اضطرابات القلق والاكتئاب تشكل واحدة من مصادر البؤس في هذا العالم، وإن الكثير من الدول أهملت لعقود الصحة النفسية ولم تستثمر في خدماتها والآن يأتي فيروس كورونا الجديد ليضيف ضغوطا جديدة إلى معاناة الأفراد والعائلات والمجتمعات”.
وينبه التقرير إلى الضائقة النفسية المنتشرة بشكل واسع بسبب انتشار الفيروس وتبعات العزلة الجسدية ناهيك عن الخوف الشديد من العدوى والموت وفقدان أفراد العائلة. “إن ملايين الناس حول العالم يواجهون اضطرابات اقتصادية نتيجة لفقدانهم أماكن عملهم ولأنهم معرضون لفقدان دخلهم. إضافة إلى انتشار المعلومات الخاطئة والشائعات حول الفيروس والغموض الذي يحيط بالمستقبل وكلها عوامل تزيد من الضغوطات النفسية على الأفراد والمجتمعات”.
ويدرج التقرير عددا من الفئات المعرضة بشكل أكبر لضغوطات نفسية من بينها أولا العاملون في الخطوط الأمامية من أطباء وممرضين وفنيين في المجال الصحي وكبار السن، والذين كانوا يعانون قبل انتشار الفيروس من اضطرابات نفسية، وأولئك الذين يعيشون في مناطق الصراعات والأزمات. كما أن التزام البيوت عرّض البعض، خاصة النساء والأطفال، لسوء المعاملة. ناهيك عن أن الغياب عن المدارس وعدم معرفة ما سيأتي به المستقبل القريب يزيد من تلك الضغوطات خاصة على الشباب حيث يأتي في فترات حرجة من تطورهم العاطفي والجسدي.
ويؤكد التقرير أن النساء يتحملن القدر الأكبر من المسؤولية في المنزل ويتعرضن لضغط إضافي. ويحذر التقرير من تجاهل تام للاحتياجات النفسية للأشخاص الذين يعيشون تحت ظروف إنسانية هشة وهؤلاء الذين يعيشون في مناطق الصراعات.
ويقدم الأمين العام رزمة من النصائح للحكومات والمجتمعات تشمل عددا من الإجراءات وبشكل عاجل للحد من التأثير النفسي السلبي لانتشار الوباء. أولها تطبيق نهج شامل لتعزيز الصحة النفسية وحمايتها والعناية بها واتخاذ إجراءات استباقية للحد من تفاقم المشاكل التي تواجهها المجتمعات والتي تزيد حدتها خلال انتشار الأوبئة كالعنف المنزلي والفقر الحاد.
ويطالب الحكومات أن تشمل في خططها لمكافحة الوباء كذلك خططا تتعامل مع مكافحة تبعاته النفسية. ويقدم التقرير عددا من الأمثلة من بينها القيام بحملات توعية حول التبعات النفسية وطرق الحماية وتقديم الدعم للشباب والأطفال خلال فترة الحجر المنزلي.
ويدعو التقرير الحكومات في ردودها على انتشار الفيروس أن تتأكد من توفر خدمات الصحة النفسية الطارئة والدعم النفسي والاجتماعي وعلى نطاق واسع. ويؤكد على ضرورة الاستثمار في تقديم الخدمات النفسية عن بعد كالاستشارة النفسية الآمنة وذات الجودة العالية عن طريق الهاتف للعاملين في الخطوط الأمامية، كالعاملين في المجال الصحي، كما لهؤلاء المصابين بالاكتئاب والقلق.
وقال غوتيريش إن التبعات النفسية ستبقى حتى بعد التوصل للقاح وأدوية، حيث إنه من المتوقع أن يستمر الحزن والقلق والاكتئاب في التأثير على الناس والمجتمعات. “إن خدمات الصحة النفسية تعد جزءا أساسيا من خطط استجابة الحكومات لمكافحة فيروس كورونا ولكن من الضروري أن يتم توسيعها وتمويلها بشكل كامل”.
وينصح التقرير الحكومات بأن تشمل الصحة النفسية ضمن تغطيتها الشاملة للصحة عموما، على سبيل المثال إدراج الرعاية النفسية والعصبية واضطرابات الإدمان ضمن حزم محفزات الرعاية الصحية وخطط التأمين عموما.