بيروت- “القدس العربي”:
لم يكد لبنان يخفّف إجراءات التعبئة العامة بعد تصنيفه من الدول التي تمكّنت من محاصرة وباء كورونا، حتى عادت المخاوف من موجة ثانية نتيجة استهتار بعض اللبنانيين ولاسيما العائدين عبر رحلات جوية من الخارج، ولم يلتزموا الحجر المنزلي بل عمد بعضهم الى استقبال المهنئين بالعودة، ما تسبّب بنشر العدوى في صفوف محيطه.
وهكذا عاد عدّاد كورونا إلى الارتفاع مجدداً، مُسجلا أرقاماً قياسية بين العائدين والمقيمين، ما دفع بوزير الصحة حمد حسن بعد الاجتماع الطارئ الذي عُقد في السراي الحكومي إلى القول إننا “عدنا الى المربع الأول”، وأنه قد يضطر الى الطلب من مجلس الوزراء إقفال البلاد لمدة 48 ساعة لإعادة تصويب الأمور كما كانت في بداية قرار التعبئة العامة.
وقال: “إذا بقيت نتائج إصابات فيروس كورونا مرتفعة، سأطلب من مجلس الوزراء إقفال البلد 48 ساعة”. وسرت أخبار عن إمكان اتخاذ قرار بما يشبه حظر التجول من الجمعة إلى الأحد المقبلين إذا تبيّن في الأيام الثلاثة المقبلة أنّ تخفيف الإجراءات ولّد فلتاناً وعدم التزام بشروط التباعد وعدم الاختلاط.
وفي آخر الأرقام أكثر من 25 إصابة أكثرها من المقيمين بينهم 13 عسكرياً في المحكمة العسكرية.
وبنتيجة المتابعة، تبيّن أن أحد عناصر الشرطة العسكرية عاد من مأذونيته من القيطع- عكار إلى الخدمة من دون أن تظهر عليه أي عوارض فيروس كورونا باعتبار أن إجراءات متخذة للوقاية ومنها التعقيم وقياس الحرارة. وأثناء وجوده في مقرّ المحكمة العسكرية حيث مكان خدمته أبلغ أن والده أجرى فحص PCR وجاءت النتيجة إيجابية، فأبلغ المسؤول العسكري في المقر، وتولّى الجهاز الطبي العسكري إجراء فحوص للعديد الموجودين، فجاءت نتائج 13 منهم إيجابية، فيما جميع الباقين سلبية. وكذلك تم إخضاع 36 محامياً كانوا موجودين في المحكمة لفحص كورونا.
وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، تسجيل 3 حالات إيجابية السبت، وعدم تسجيل أي حالة شفاء، وأن لا حالات حرجة في العناية المركزة.في وقت أعلن رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط “ميدل إيست” أن المرحلة الثالثة من إعادة المغتربين اللبنانيين ستشمل نحو 11300 شخص بعدما شملت المرحلة الثانية حوالي 5 آلاف.
وقد أثارت هذه المعطيات المستجدة تساؤلات لدى أهالي الطلاب حول صحة قرار وزير التربية طارق المجذوب بعودة التلاميذ الى المدارس اعتباراً من 28 أيار ومن ثم 11 حزيران ولاسيما حول مدى تطبيق المعايير الوقائية من تعقيم وسواه. ما دفع بالوزير مجذوب إلى الرد قائلاً: “كما ذكرنا سابقاً، نتابع عن كثب المعطيات الصحية، ونقاربها بمسؤولية وتعقّل. صحة التلامذة والأساتذة والإداريين، أولوية الأوليات لدينا. الرأي قبل شجاعة الشجعان، فلا داعي للمزايدات!”.
وإلى موضوع المدارس، ارتفعت أصوات تنادي بتأجيل قرار فتح الكنائس والمساجد أمام المصلين. وحيال هذه التطورات، أصدر وزير الداخلية العميد محمد فهمي بياناً أكد فيه أنه “بسبب عدم التزام العديد من المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، وبسبب الأنانية والاستهتار واللامبالاة بصحتهم وصحة مجتمعاتهم، الأمر الذي عرّض وسيعرض حياة الكثيرين للخطر المحتّم، وضماناً للاستمرار بالسيطرة على انتشار وباء كورونا، ومنعاً لتدهور الأوضاع إلى الأسوأ كما حدث في العديد من الدول المتقدمة، وبتوجيهات من رئيس مجلس الوزراء تقرّر منع الخروج والولوج إلى الشوارع والطرقات ما بين الساعة السابعة مساء ولغاية الساعة الخامسة فجراً من صباح اليوم التالي، علماً أنه في حال استمرار بعض المواطنين بعدم الالتزام بالتعليمات المتعلقة بإجراءات الوقاية والسلامة العامة وتفادي الاكتظاظ واعتماد الكمامات لتغطية الفم والأنف والحفاظ على المسافات الآمنة بين الأشخاص، سيصار إلى إقفال تام للإدارات والمؤسسات العامة والخاصة والشركات والمحلات التجارية، باستثناء القطاع الطبي والصحي والأجهزة العسكرية فقط، ومنع المواطنين من الخروج والولوج نهائياً إلى الشوارع تحت طائلة تطبيق القوانين المرعية الإجراء لاسيما المتعلقة بالأمراض الوبائية”.